أفاد تقرير تلفزيوني الثلاثاء أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عرض صفقة على إسرائيل والولايات المتحدة تقوم بموجبها إيران بإبعاد قواتها من سوريا مقابل تخفيف العقوبات التي فرضتها واشنطن على طهران.

وكشف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن العرض خلال جلسة مغلقة للجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست الإثنين، بحسب ما ذكرته أخبار القناة العاشرة.

في الماضي، أكدت روسيا مرارا وتكرارا على أنها لا تستطيع إجبار إيران ووكلائها على الإنسحاب من سوريا بالكامل. موسكو عملت على اقناع القوات الإيرانية بالإنسحاب لمسافة 85 كيلومترا على الأقل من الحدود الإسرائيلية، لكن إسرائيل أصرت على عدم السماح لتواجد القوات الإيرانية في أي مكان في البلد الذي مزقته الحرب.

ولم يحدد التقرير متى قدم بوتين العرض لنتنياهو للتوسط في مثل هذه الصفقة، ولكن الرجلان تحدثا لمدة قصيرة على هامش منتدى باريس للسلام في الأسبوع الماضي.

في حين أن نتنياهو تحدث بتفاؤل عن لقاءاته الأخيرة مع الرئيس الروسي والمبعوث الأمريكي الخاص في الشأن السوري جيمس جيفري، لكنه قال للجنة الكنيست إن اقتراح بوتين كان فكرة أولية فقط وأن إسرائيل لم تحدد بعد موقفها من المسألة.

رئيس هيئة أركان الجيش الإيران، الميجر جنرال محمد باقري، ينظر عبر المنظار، وضباط كبار آخرون من الجيش الإيراني، في زيارة إلى خط الجبهة في محافظة حلب، سوريا، 20 أكتوبر، 2017.
(Syrian Central Military Media, via AP, File)

وردا على طلب بالحصول على تعليق على تقرير القناة، قال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأمريكية “نحن نواصل المفاوضات مع الأمم المتحدة والأطراف الأخرى للدفع بحل سياسي في سوريا، ولا نفصل مضمون هذه المحادثات الدبلوماسية”.

ويأتي هذا التقرير وسط توترات مستمرة بين إسرائيل وروسيا حول إسقاط طائرة عسكرية روسية من قبل الدفاعات الجوية السورية خلال غارة إسرائيلية على أهداف إيرانية في سوريا في سبتمبر.

وحمّلت روسيا إسرائيل مسؤولية إسقاط الطائرة – وهو ما نفته إسرائيل – وقامت بنقل منظومات “اس-300” المتطورة المضادة للطائرات إلى سوريا في أعقاب الحادثة التي قُتل خلالها 15 جندي روسي. ورفضت إسرائيل المزاعم الروسية بأن طائراتها اختبأت وراء طائرة الإستطلاع الروسية.

لكن نتنياهو قال في الشهر الماضي لروسيا إن على بلاده مواصلة قصف الأهداف المعادية الإيرانية في سوريا لمنع إيران من تأسيس وجود عسكري لها عبر الحدود.

وحذرت إسرائيل مرارا وتكرارا من أنها لن تقبل بوجود عسكري إيراني في سوريا وقامت بشكل متكرر بإستهداف قواعد إيرانية في غارات جوية، سعيا منها إلى منع نقل أسلحة متقدمة إلى منظمة “حزب الله” اللبنانية.

كما ضغطت إسرائيل بشكل مكثف على واشنطن وموسكو، وهي حليف رئيسي لسوريا وإيران، لضمان إبقاء القوات الإيرانية والميليشيات المدعومة من إيران بعيدا عن الحدود الإسرائيلية قد الإمكان.

يوم الثلاثاء، قال رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي المنتهية ولايته، غادي آيزنكوت، إن موطئ القدم الإيراني في سوريا بعيد عما تريده طهران، وذلك بفضل الجهود العسكرية الإسرائيلية.

في وقت سابق من الشهر، أعادت إدارة ترامب فرض كل العقوبات الأمريكية التي تم رفعها بموجب الاتفاق النووي لعام 2015 على طهران.

وكانت هذه الدفعة الثانية من العقوبات التي أعادت إدارة ترامب فرضها على الجمهورية الإسلامية منذ انسحابها من الاتفاق النووي في وقت سابق من العام الحالي. وأنهى إعادة فرض هذه الحزمة من العقوبات المشاركة الأمريكية في الاتفاق الذي تم التوصل إليه في عهد أوباما، الذي أصبح الآن على المحك بعد أن لم تعد إيران تتمتع بمليارات الدولارات التي حصلت عليها بعد تخفيف العقوبات بموجب الاتفاق مقابل كبح برنامجها النووي.

ورحبت إسرائيل، التي تعتبر إيران تهديدا وجوديا وعارضت الاتفاق من البداية، بخروج الولايات المتحدة من الاتفاق وإعادة فرض العقوبات على طهران.

وتواجه إيران أصلا أزمة اقتصادية خانقة، حيث فقدت عملتها أكثر من ثلثي قيمتها منذ شهر مايو والآن يتم التداول بها بقيمة 145,000 مقابل الدولار الواحد، مقارنة بـ 40,500 مقابل الدولار الواحد قبل عام.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (من اليسار) ونظيره الروسي فلاديمير بوتين يتصافحان قبيل عقد مؤتمر صحفي مشترك بعد لقائهما في القصر الرئاسي في هلسنكي، 16 يوليو، 2018. (AFP PHOTO/ Yuri KADOBNOV)

وانخفضت صادرات النفط الإيراني بنحو مليون برميل في ذلك الوقت، على الرغم من استمرار الهند والصين بشرائه، في حين توقف معظم الأوربيين، وكذلك فعلت اليابان وكوريا الجنوبية، عن شرائه.

وأثارت الفوضى الاقتصادية احتجاجات واسعة ضد الحكومة في نهاية العام الماضي نتج عنها اعتقال نحو 5000 شخص ومقتل 25 آخرين، بحسب تقارير.

ومن المرجح أن تزداد معاناة الإقتصاد الإيراني الضعيف أصلا من العقوبات الأمريكية الجديدة، على الرغم من لهجة التحدي التي أسمعها ساسة ومتظاهرون في إيران.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.