شهدت القصص الإخبارية التي تهدف إلى نزع الشرعية عن رئيس حزب “الصمود من أجل إسرائيل”، بيني غانتس، ازديادا خلال الأسبوع الماضي، بحسب شركة تدرس تأثير بوتات الشبكات الاجتماعية على الجمهور الإسرائيلي قبيل الانتخابات القريبة، مع وصول المعلومات المضللة إلى جمهور قد يصل عدده إلى 300,000 شخص.

وذكرت هيئة البث الإسرائيلية “كان” أن شركت “فوكاتيف” اكتشفت أيضا أن هجمات البوتات التي استهدفت عضو “الليكود” غدعون ساعر، الذي يعتبر خصم زعيم الحزب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، شهدت ارتفاعا حادا في الأيام الأخيرة أيضا.

معظم الحسابات التي تبين لفوكاتيف أنها مزيفة نشرت محتوى سلبيا عن غانتس وساعر، في حين أن معظم البوتات التي ذكرت نتنياهو قامت بتغطية أخباره بشكل ايجابي.

وقال المحلل في فوكاتيف، روعي تدمور، لشبكة “كان” إن الشركة تعتقد أن معظم نشاط الأخبار الكاذبة على شبكات التواصل الاجتماعي يأتي من أطراف غير إسرائيلية، لكن يتم تشغيل بعض البوتات محليا. وأضاف أنه يبدو من الواضح أن هناك نوع من التنظيم يقف وراء جهود نشر الأخبار الكاذبة.

غدعون ساعر، وزير الداخلية حينذاك، يتحدث خلال جلسة للجنة الشؤون الداخلية في الكنيست حول اقتراح قانون للتخطيط والبناء، 16 يوليو، 2014. (Flash 90)

البوتات هي عبارة عن أجزاء من شفرة حاسوب تبدو مثل حسابات أشخاص حقيقيين وتظهر فجأة بأعداد كبيرة لدعم أو نزع الشرعية عن أهداف، أو لنشر معلومات مضللة في محاولة لزرع الخلاف العام أو عدم الثقة بالحكومات، المنظمات الإخبارية أو مؤسسات أخرى.

وتميل هذه البوتات إلى أخذ السيّر من أشخاص حقيقيين وصور شخصية من “غوغل”. بالنسبة للعين غير المدربة، من الصعب جدا اكتشاف هذه الحسابات المزيفة.

بسبب قدرتها على الهجوم والدفاع ومنح “اللايكات” والتعليق والمشاركة أو إعادة التغريد بأعداد كبيرة، فإنها قادرة على تضخيم الرسائل واقناع المصوتين “بوجهة نظرهم” لأن البشر يميلون عادة إلى إعطاء المصداقية لرسالة تحصد مئات أو آلاف “اللايكات”.

استخدام البوتات أو وسائل أخرى على الانترنت لنشر المعلومات المضللة – لا سيما عبر “فيسبوك” – ظهر لأول مرة مع المزاعم بأن روسيا استخدمتها للتدخل في الانتخابات الرئاسية الأمريكية في عام 2016 – وهي اتهامات تنفيها روسيا.

بيني غانتس يصل لإلقاء خطابه الإنتخابي الأول في تل أبيب، 29 يناير، 2019. (Jack Guez/AFP)

وكشفت هذه الانتخابات عن عمل شركة “كامبريدج أناليتيكا” البريطانية، التي حصلت على بيانات عشرات ملايين المستخدمين في فيسبوك وقامت بعد ذلك بتطوير خوارزميات (قواعد رياضية) لاستهداف أفراد من الناخبين بواسطة رسائل سياسية ذات طابع شخصي من حسابات مزيفة.

وسلطت الضوء على كمية المعلومات التي تجمعها شركات التواصل الاجتماعي حول كل من يستخدم منصات التواصل الاجتماعي.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان الأشخاص الذين قاموا بنشر إعلانات كاذبة على فيسبوك أو في مواقع أخرى على الانترنت سيواجهون أي عواقت قانونية، وذلك لأن القانون الإسرائيلي حول الدعاية الإنتخابية لا يشمل في الوقت الحالي الإنترنت.

وتأتي الحماية الحالية من الأخبار المزيفة والمعلومات المضللة في الأساس من “قانون الإنتخابات (أساليب الدعاية) لعام 1959″، الذي تمت صياغته قبل ظهور الإنترنت ويتناول بالدرجة الأولى الإعلانات على اللوحات الإعلانية، الإذاعة، الطائرات والقوارب. التعديلات التي أدخلت على القانون وسّعت القانون ليشمل التلفزيون والمحطات الإذاعية الإقليمية واستطلاعات الرأي الإنتخابية التي يتم نشرها، ولكن لم تشمل الإنترنت حتى الآن.

في شهر يناير، حذر رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) من أن دولة أجنبية “تعتزم التدخل” من خلال هجمات إلكترونية في الانتخابات العامة الإسرائيلية في 9 أبريل.

رئيس الشين بيت، نداف أرغمان، إلى اليسار، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يحضران حفل توزيع الجوائز في مقر الشين بيت في تل أبيب لتكريم وكلاء تفوقوا في العمليات الاستخباراتية في 2017 و 2018، في 4 ديسمبر، 2018. (Amos Ben Gershom/GPO)

وذكرت تقارير أن نداف أرغمان كان “[متأكدا] مئة بالمئة من أن [دولة أجنبية حُظر نشر اسمها] سوف تتدخل في الانتخابات المقبلة، وأنا أعرف ما الذي أقوله، لكنني لا أعرف لصالح من”.

يوم الخميس ناشد رئيس لجنة الانتخابات المركزية وسائل الإعلام الإسرائيلية بالمساعدة في حماية الإنتخابات العامة في 9 أبريل من تدخلات أجنبية غير شرعية من خلال رفضها، من بين تدابير وقائية أخرى، نقل تقارير أخبارية من مصادرة مجهولة.

وقال قاضي المحكمة العليا حنان ملتسر إن قانون الإنتخابات الحالي، الذي لا يلزم الإعلام الإلكتروني بمتطلبات الشفافية الأساسية الملزمة بها وسائل الإعلام التقليدية منذ فترة طويلة، “يصرخ” من أجل تحديثه. ولكن في غياب تغيير كهذا، على وسائل الإعلام المحلية أخذ المزيد من الحيطة، بحسب ملتسر، لمنع انتشار أخبار غير مؤكدة وربما خبيثة وغير صحيحة.

حتى اليوم يمنع حزب “الليكود” الحاكم  الدفع قدما باتفاق من الضروي الاجماع عليه مع جميع الأحزاب الأخرى في الكنيست لتوسيع نطاق هذه المتطلبات طواعية.