اتهم جهاز الأمن العام (الشاباك) يوم الأربعاء قناة “الأقصى” الفلسطينية وصحافيين في غزة بالعمل كوكلاء للجناح العسكري لحركة “حماس” في محاولة لتجنيد شبان فلسطينيين يحملون هويات إسرائيلية لتنفيذ هجمات داخل إسرائيل.

بحسب جهاز الأمن العام، تم استخدام قناة “الأقصى” التلفزيونية لتمرير رسائل سرية لعناصر حماس في الضفة الغربية والقدس الشرقية، باستخدام اقتباسات من القرآن أو إيماءات خفية من قبل المذيعين.

في إحدى الحالات، طُلب من شاب يبلغ من العمر 21 عاما من بلدة يطا في ضواحي الخليل “من قبل عناصر في حماس في قطاع [غزة] تنفيذ هجوم انتحاري مع حزام ناسف على متن حافلة في مدينة اللد”، وفقا للشاباك.

بالاجمال، تم اعتقال خمسة فلسطينيين في الضفة الغربية والقدس الشرقية منذ شهر ديسمبر في العملية، بشبهة تجنيدهم من قبل حماس لتنفيذ هجمات ضد أهداف إسرائيلية.

وقال الشاباك إن مخطط التجنيد لعب دورا مركزيا في القرار الذي اتخذه الجيش الإسرائيلي في قصف مقر تلفزيون “الأقصى” في غزة في شهر نوفمبر.

كرة نارية فوق مبنى قناة ’الأقصى’ التلفزيونية التابعة لحركة ’حماس’ خلال غارة جوية إسرائيلية، 12 نوفمبر، 2018. (MAHMUD HAMS/AFP)

ولطالما اتهمت إسرائيل حماس وفصائل فلسطينية أخرى باستخدام الوضع الخاص الممنوح للصحافيين للتغطية على أنشطتها.

لعدة سنوات، عمل نشطاء من حركة حماس في غزة شاركوا في المخطط على تجنيد فلسطينين في الضفة الغربية والقدس الشرقية للانضمام إلى صفوف الحركة وتنفيذ هجمات ضد مواطنين وجنود إسرائيليين، بحسب الشاباك.

وقال مسؤول كبير في الوكالة في بيان إن “جهود حماس لإلهام هذه الأنشطة، على الرغم من إخفاقاتها المتكررة، تشير إلى استراتيجية تم اختيارها من قبل قادة حماس لمحاولة تعريض استقرار الضفة الغربية للخطر بأي ثمن”.

وحذر ضابط الأمن من أن هذه الجهود تمثل “تهديدا كبيرا وفوريا على الاستقرار في المنطقة”.

في عام 2017، بدأ عملاء لحركة حماس في القطاع بالتواصل مع فلسطينيين في الضفة الغربية والقدس الشرقية من خلال شبكات التواصل الاجتماعي، “فيسبوك” في الأساس، وفقا للشاباك.

في حالة مخطط تفجير الحافلة في اللد، بدأ المشتبه به، ويُدعى قتيبة النواجعة (21 عاما) من بلدة يطا في ضواحي الخليل، بالتحدث مع رجل من غزة، يُدعى محمد العربيد، في 2017.

وفقا للشاباك، فإن النواجعة “اعتقد أن العربيد هو صحفي” حيث أنه ارتدى سترة صفراء كُتب عليها “PRESS” (صحافة) خلال المظاهرات على حدود غزة.

وقال الشاباك أنه “في نوفمبر 2018، قام محمد العربيد بايصال قتيبة مع عنصر من حماس الذي عرّف عن نفسه بأنه عضو في جناح العسكري لحماس ودعا قتيبة إلى تنفيذ هجوم إرهابي باسم حماس”.

من أجل اثبات أن العرض كان بالفعل من حماس، طُلب من النواجعة اختيار فقرة من القرآن ومشاهدة بث تلفزيون “الأقصى” في الليلة التالية.

“في اليوم التالي، يُعتقد أن قتيبة قام بالفعل بالتكلم مع ناشط حماس، بعد أن تحدثوا على قناة الأقصى عن نفس المقطع الذي اختاره من القرآن”، وفقا لما جاء في بيان الشاباك.

بحسب الشاباك، تم اعتقال النواجعة قبل أيام من الموعد الذي كان من المفترض أن يحصل فيه على العبوة الناسفة لتفجير الحافلة.

بالإضافة إلى النواجعة، اعتقلت قوى الأمن الإسرائيلية أيضا أربعة فلسطينيين يُشتبه بتخطيطهم لتنفيذ هجمات باسم حماس في الضفة الغربية وإسرائيل.

وفقا للشاباك، تم تجنيد علاء شراونة (26 عاما)، من سكان القدس الشرقية، من قبل عناصر حماس في قطاع غزة في إطار جهود لتشكيل “خلية عسكرية” في العاصمة.

وقال شراونة لمحققيه إنه طُلب منه تصوير مواقع مختلفة في القدس نيابة عن حماس في غزة – على ما يبدو لجمع معلومات استخباراتية لهجمات مستقبلية – حيث ستكون هذه المهمة أسهل بالنسبة له  من فلسطيني من سكان الضفة الغربية، حيث أنه يحمل بطاقة هوية إسرائيلية.

وتم اعتقاله في 8 يناير.

في الصيف الماضي، تم تجنيد بهاء شجاعية (21 عاما) من قرية دير جرير في قضاء رام الله، من قبل حماس بعد وقت قصير من الإفراج عنه من السجن، حيث قضى عقوبة بالسجن لمدة عامين بتهمة التخطيط لهجوم إطلاق نار وتفجير انتحاري باسم حماس، بحسب الشاباك.

ومثل قتيبة، قامت حماس بالتواصا عبر الفيسبوك – من قبل شخص يُدعى موسى عليان (24 عاما) من مدينة جباليا في غزة – وتم التأكيد له على مصداقية العرض من خلال تلفزيون “الأقصى”، وفقا لجهاز الأمن العام. وقدم عليان نفسه على أنه صحافي على شبكات التواصل الاجتماعي.

وتم اعتقال شجاعية في 16 ديسمبر، 2018.

بعد عشرة أيام من ذلك، تم اعتقال أحمد أبو عيشة (23 عاما) في شبهات مماثلة.

وفقا للشاباك، قامت حماس بالاتصال به أيضا وحصل على رسائل من خلال تلفزيون “الأقصى”.

ويُشتبه بأن أبو عيشة قام بتجنيد رجل من نابلس، يُدعى سعيد عيسى (24 عاما)، وخطط لتنفيذ هجوم انتحاري في مستوطنة إسرائيلية، “مستوحى من هجوم وقع في 211 قُتل فيه أفراد عائلة فوغيل”، بحسب الشاباك.

وفقا لجهاز الأمن، تم استخدام مذيعين اثنين على الأقل في قناة “الأقصى” لتمرير الرسائل بين عناصر حماس في غزة ونشطائها في الضفة الغربية والقدس الشرقية.

بالإضافة إلى طريقة الاقتباسات من القرآن التي تم استخدامها مع النواجعة، استخدم المذيعان أساليب اتصال خفية أخرى.

وقال الشاباك إن أحد المذيعين يُدعى إسلام بدر (30 عاما) من جباليا، والآخر راجي الهمص (32 عاما) من مدينة غزة.

في إحدى الحالات، تم تمرير رسالة إلى أحد المجندين من خلال قيام مذيع أخبار بوضع كوب من الشاي على الطاولة أمامه وتكرار سطر من أغنية.

وقال الشاباك أنه “من خلال مشاهدة البث، تلقى المجند في الضفة الغربية المصادقة على الأمور التي قالها لها العنصر في قطاع غزة”.

وفقا لجهاز الأمن العام، المرة الأولى التي أدركت فيها إسرائيل أن حماس تستخدم تلفزيون “الأقصى” بهذه الطريقة كانت في أكتوبر 2018، وأدى ذلك الى اتخاذ القرار بقصف مقر القناة في الشهر التالي، خلال تصعيد في العنف بين الجيش الإسرائيلي والفصائل الفلسطينية في القطاع، التي اطلقت حوالي 500 صاروخ وقذيفة هاون على جنوب إسرائيل.

حينذاك، قال الجيش الإسرائيلي إنه قام بقصف مقر “الأقصى” في “رد على الهجوم الإرهابي الذي تقوده حركة حماس الإرهابية ضد المواطنين الإسرائيليين”.

فلسطينيون يتفقدون الأضرار التي لحقت بمبنى قناة ’الأقصى’ التلفزيونية التابعة لحركة ’حماس’ بعد استهدافه بغارة جوية إسرائيلية في مدينة غزة، 13 نوفمبر، 2018. (AP/Khalil Hamra)

وقال الجيش إن القناة “استُخدمت من قبل [حماس] لأنشطة عسكرية، بما في ذلك إرسال رسائل إلى عناصر إرهابية في الضفة الغربية، دعوات لهجمات إرهابية وتعليمات حول كيفية تنفيذها”.

بداية أطلقت الطائرات الإسرائيلية “صاروخا تحذيريا” على المبنى المتعدد الطوابق للقناة، في مشهد تم تصويره في بث حي ومباشر مع قيام موظفي القناة بالفرار من المبنى، قبل إطلاق عدد من الصواريخ وتدمير المبنى تماما.

بعد وقت قصير من تدمير مبنى القناة، بدا أن القناة التابعة لحماس كانت ستوقف بثها، لكنها نجحت في الاستمرار في الدقيقة الأخيرة بعد أن قامت الحركة بضخ أموال للقناة التلفزيونية.

في بيان له أعلن رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، اسماعيل هنية، إن بث تلفزيون “الأقصى” لن يتوقف، وقال أيضا أنه تم اتخاذ “قرار واضح ومباشر” لإبقاء القناة على الهواء دون الخوض في التفاصيل.

وقال أنه تم حل الأزمة المالية للقناة التي تتخذ من غزة مقرا لها “بشكل جزئي”.

في أعقاب الغارات الجوية، توقف بث القناة لفترة وجيزة، لكنها سرعان ما جددت بثها من موقع آخر.

وقالت قناة “الأقصى” أن الأضرار التي لحقت بها بلغت حوالي 4.5 مليون دولار.

في عام 2008 قامت إسرائيل أيضا بقصف مقر القناة، خلال أول حرب اندلعت في غزة بعد تنفيذ إسرائيل “لخطة فك الارتباط” في عام 2005.

في عام 2010، قامت الحكومة الأمريكية بتصنيف قناة “الأقصى” على أنها مجموعة إرهابية.

وكثير ما يشيد مراسلو القناة بالعنف ضد الإسرائيليين والهجمات الصاروخية على الدولة اليهودية.

ساهم في هذا التقرير آدم راسغون.