أ ف ب – قرر البنك المركزي البريطاني (بنك انجلترا) الخميس خفض معدل الفائدة إلى مستوى متدن ليصل إلى 0,25%، في اطار مجموعة حوافز تهدف إلى تفادي الركود بعد التصويت بالخروج من الإتحاد الأوروبي.

وصوت صانعو السياسة في البنك بالإجماع على خفض معدل فائدة الإقتراض الرئيسية ربع نقطة من نسبة 0,50%، في تخفيض هو الأول منذ سبع سنوات، بحسب ما صرح البنك في بيان بعد اجتماعه.

كما دعم البنك طرح خطة تحفيزية بقيمة 170 مليار جنيه استرليني (227 مليار دولار، 200 مليار يورو)، بعد أن خفض توقعاته للنمو في عامي 2017-2018 عقب تأييد البريطانيين في الإستفتاء خروج بلادهم من الإتحاد الأوروبي.

ووافقت لجنة السياسة النقدية في البنك المؤلفة من تسعة أعضاء على اعادة العمل ببرنامجها للتسهيل الكمي وشراء السندات، وزادته بمقدار 60 مليار جنيه استرليني ليصل إجماليه الى 435 مليار جنيه استرليني في أول زيادة للتسهيل الكمي منذ عام 2012.

وهذا أول انخفاض لسعر الفائدة منذ آذار/مارس 2009، عندما خفض البنك الفائدة الى مستوى تاريخي سابق هو 0,50%، واطلق برنامج تسهيل كمي لتحفيز الإقراض والنمو خلال الأزمة المالية العالمية.

’وضع غير عادي’

صرح محافظ البنك مارك كارني أن “الوضع غير عادي”، في إشارة الى التأثيرات المتوقعة على الإقتصاد عند خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي.

وأضاف أن “التوقعات الإقتصادية تغيرت بشكل كبير (…) وهذه التوقعات مطابقة للمخاطر التي توقعتها اللجنة قبل التصويت على الإستفتاء”.

وقال: “نحن نعيش أوقات اضطرابات كبيرة”.

وبموجب البرنامج سيشتري البنك المركزي 10 مليارات جنيه استرليني من ديون الشركات، كما كشف عن برنامج جديد تصل قيمته الى 100 مليار جنيه استرليني لتشجيع البنوك على اقراض الأسر والشركات، ما رفع القيمة الإجمالية للحوافز الى 170 مليار جنيه استرليني. وذكر البنك في محضر إجتماعه “خلال الإجتماع، صوتت اللجنة النقدية لصالح طرح مجموعة من الإجراءات التي تهدف الى توفير مزيد من الدعم للنمو وتحقيق عودة مستدامة للتضخم الى هدف 2.0%”.

وأدى قرار البنك إلى ارتفاع مؤشر فوتسي لأسهم 100 شركة في سوق لندن بنحو 1,50% في تعاملات الظهر، فيما ارتفع سعر الإسترليني مقابل اليورو والدولار لفترة وجيزة قبل أن يعود الى الهبوط.

وأبقى البنك على توقعاته بأن يحقق الإقتصاد نموا بنسبة 2% خلال 2016. إلا أنه خفض توقعاتها إلى 0,8% لعام 2017، و1,8% لعام 2018، بعد أن كان يتوقع تحقيق نمو بنسبة 2,3% خلال العامين 2017-2018.

وقال البنك “في اعقاب تصويت بريطانيا على الخروج من الإتحاد الأوروبي، فقد انخفض سعر صرف (الجنيه) وضعفت توقعات النمو على المديين القصير والمتوسط بشكل كبير”.

وحذر البنك من أن “الدراسات الأخيرة لنشاط الأعمال والثقة والتفاؤل ترجح أن بريطانيا لن تشهد نموا كبيرا في اجمالي الناتج المحلي في النصف الثاني من هذا العام”.

ورحب وزير المالية البريطاني الجديد فيليب هاموند بتحرك البنك الذي يهدف الى مواجهة الإضطرابات الإقتصادية اثناء تفاوض بريطانيا على شروط خروجها من الإتحاد الأوروبي.

دعم اقتصاد ما بعد الخروج

قال هاموند أن “التصويت بالخروج من الإتحاد الأوروبي خلق فترة من الإضطراب ستتبعها فترة من التأقلم مع تبلور العلاقة الجديدة مع الإتحاد الأوروبي، وإستجابة الإقتصاد لذلك”.

وأضاف أن “السياسة المالية تستخدم لدعم الإقتصاد خلال فترة التأقلم (..) ولهذا السبب وافقت على طلب المحافظ زيادة شراء الأصول وعلى برنامج الإقراض الجديد لدعم الإقتصاد”.

وأشارت رئيسة وزراء بريطانيا المحافظة تيريزا ماي الى ان لندن لن تتعجل في محادثات الخروج من الإتحاد الأوروبي، مرجحة ان تبدأ مطلع العام المقبل.

وأشار البنك الشهر الماضي إلى أنه سيخفض سعر الفائدة في آب/اغسطس، بعد الإستفتاء الذي جرى في 23 حزيران/يونيو، وأدى إلى اضطراب أسواق المال وانخفاض سعر الجنيه الإسترليني.

وأصبحت اسعار فائدة الإقتراض في بريطانيا الآن عند أدنى مستوى لها في تاريخ البنك الممتد 322 عاما.