واشنطن – أي فرق يمكن أن يحدثه عام واحد فقط؟

عندما ظهر المرشح للرئاسة دونالد ترامب لإلقاء كلمة أمام المؤتمر السنوي لمنظمة “إيباك” ليلة الإثنين 21 مارس 2016، اعتقد الكثيرون أنه سيواجه واحدا من أصعب الإختبارات في حملته. البعض خطط للإنسحاب من قاعة المؤتمر احتجاجا على واحد من أكثر الطامحين للرئاسة إثارة للإنقسامات. خوفا من قيام البعض، وحتى الكثيرين من الجمهور الذي وصل عدده إلى نحو 180,000 في “فيرايزون سنتر” بتصعيب المهمة عليه، حث منظمو إيباك الحضور جلسة تلو الأخرى قبل الوصول إلى خطاب ترامب بمعاملة جميع المتحدثين بصورة لائقة.

خلال الكلمة، حقق ترامب الإنتصار من دون ذرة عرق. تم إستقباله بتصفيق فاتر. كانت هناك ضحكات – ليست معه، بل عليه – عندما ادعى وبشدة، أنه قام بدراسة المسألة النووية الإيرانية “أكثر من أي شخص آخر”. ولكن عندما بدأت تعهدات الحب والدعم الغير مشروط لإسرائيل بالتدفق، تمكن ترامب من كسب الجمهور- الذي يوحده بالطبع حبه ودعمه لإسرائيل – تدريجيا.

في حين أن عدد قليل من هجماته المعتادة الخارجة عن النص ضد الرئيس المنتهية ولايته باراك أوباما – “في عامه الأخير – يا للروعة!” و “قد يكون أسوأ ما حدث لإسرائيل” – أثارت إستياء معظم من كان في القاعة، أشعرت آخرين كثيرين بالسعادة. في النهاية، عندما قام بالإشادة بـ”الطفل اليهودي الجميل” الذي كانت ابنته إيفانكا على وشك ولادته، نجح ترامب بالفوز بهتافات الجمهور المؤيدة له.

الرئيس ترامب اختار عدم العودة إلى مؤتمر إيباك هذه العامة، وقد يكون السبب في ذلك هو قيام قيادة اللوبي باتخاذ خطوة إستثنائية في العام الماضي، في صباح اليوم الذي تلا خطاب ترامب، وتقديم إعتذار علني من أوباما، منتقدة المشاركين الذي صفقوا لهجمات “القدح الشخصي” ضده، ومن دون ذكر إسم ترامب، إنتقدت قيادة إيباك بشدة إنتقادات المرشح الجمهوري للرئيس.

بدلا منه حضر إلى قاعة “فيرايزون سنتر” الأحد نائب الرئيس مايك بنس – متحدثا، كما صرح مرارا وتكرارا، نيابة عن الرئيس – ليتعهد بعلاقة “غير قابلة للكسر” مع إسرائيل والتزام “غير قابل للتفاوض” بأمنها.

وعلى وجه الإستعجال، قامت إيباك بإرسال رئيستها، ليليان بينكوس، التي أصدرت الإعتذار من أوباما في العام الماضي، لتقديم بنس. ولكن أيا كان شعور ترامب حول ما تكشف في العام الماضي، لم يلمح نائب الرئيس لوجود أي ضغينة. في الجزء الأكبر من خطابه في الواقع بدا بنس وكأنه يحاول حبس دموعه، حيث كان متأثرا جدا، بإعتباره مؤيدا لإسرائيل طوال حياته، بإلقائه كلمة امام أفضل أصدقاء لإسرائيل في الولايات المتحدة.

على عكس ترامب، مايك بنس قام بزيارة إسرائيل. مرات عدة. في عام 2014 قام برحلة إليها مع جميع أفراد عائلته. عندما صرح بنس أنه في منزله “نصلي من أجل السلام في القدس”، لم يشكك أحد في الجمهور الكبير الذي تواجد هناك بذلك. عندما وصف جولته في معسكر الإعتقال النازي “داخاو” في الشهر الماضي برفقة زوجته وابنته، وإشارته إلى قيامه بزيارة المكان من قبل عندما كان شابا، الساخرون فقط كانوا يشككون بتعاطفه الواضح الذي أظهره طوال حياته مع الشعب اليهودي.

بصرف النظر عن التصريحات العامة حول الدعم غير المحدود، وراء الكواليس في مؤتمر إيباك لهذا العام هناك مسؤولون إسرائيليون يؤكدون وجود شيء جوهري يلعب دورا في العلاقة التي تتكون بين إدارة ترامب والحكومة الإسرائيلية برئاسة بينيامين نتنياهو.

مبعوث نتنياهو المقرب منه، السفير رون ديرمر، قال في كملته التي ألقاها صباح الأحد إنه لأول مرة منذ سنوات، لا توجد هناك “فجوة” بين الحكومتين الأمريكية والإسرائيلية – في إنتقاد موجه لأوباما أكثر ذكاء من الإنتقادات التي وجهها ترامب في العام الماضي. ولكن بعيدا عن المايكرفونات، وبعيدا عن الفجوات، الحديث يدور عن إدارة جديدة تعمل بشكل وثيق أكثر مع إسرائيل مقارنة مع الإدارة السابقة، وتقوم بصياغة سياساتها في المنطقة في تنسيق عميق مع إسرائيل.

في حين أن إدارة أوباما افترضت أنها تعرف ما هو جيد لإسرائيل، وامتعضت عندما قام نتنياهو وقائمة طويلة من القادة الإسرائيليين بإنتقادها بشدة في تعاملها مع المسألة النووية الإيرانية أو فشلها في التدخل عندما قام بشار الأسد بمهاجمة شعبه بالغاز، مع القيادة الأمريكية الجديدة، كما يؤكد هؤلاء المسؤولين الإسرائيليين، هناك تقدير أكبر، ومراعاة أيضا، لخبرة إسرائيل المكتسبة في الواقع الصعب للشرق الأوسط.

هؤلاء المسؤولون لا يدعون أن كل شيء يسير من دون صعوبات. ساعات وساعات من المحادثات لم تسفر عن شيء يقترب حتى من اتفاق حول مسألة البناء الإستيطاني الشائكة. فشلت المحادثات على نحو بارز في الواقع، لدرجة أن كلا الطرفين قد يكونان قد تخليا عن الفكرة، وسيعملان بدلا من ذلك على “تفاهمات” غير ملزمة – وهي ما قد تكون وصفة للمشاكل.

أمريكا تحت إدارة الرئيس ترامب منقسمة. وإيباك – التي تسعى بكل ما أوتيت من قوة للحفاظ على إسرائيل عاملا موحدا يتفق عليه الحزبان الديمقراطي والجمهوري – ليست إستثنائا.

ولكن بالنظر إلى الوراء، إلى المؤتمر الذي عُقد في العام الماضي، وخطاب ترامب، يمكن رؤية أن ذلك كان يمثل مغازلة المرشح لجزء آخر من الناخبين، المجموعة المؤيدة لإسرائيل – بحسن نية، مع افتقار للخبرة إلى حد ما، وبنجاح في نهاية المطاف.

في شهر نوفمبر، عقدت أمريكا القران. لأربع سنوات على الأقل.

بالنسبة لإدارة ترامب وإيباك، مؤتمر هذا العام إذا هو شهر العسل. تعبير عن الحب والعواطف الجياشة وتفاؤل كبير وطريق طويلة إلى الأمام لا يمكن التنبؤ بها.