في انطلاق يوم عمله الأول من زيارته التي ستستمر لمدة 48 ساعة إلى إسرائيل، من المقرر أن يلتقي نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس الإثنين برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في مكتبه في القدس قبل أن يلقي بكلمة وصفها مسؤولون في الكنيست بـ”التاريخية” أمام البرلمان الإسرائيلي.

ووصل بنس وزوجته كارين إلى مطار بن غوريون بعد ظهر الثلاثاء في إطار جولة أوسع في بلدان الشرق الأوسط تأتي وسط غضب فلسطيني متصاعد إزاء إعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في شهر ديسمبر بالقدس عاصمة لإسرائيل.

ورحب نتنياهو ببنس في تدوينة له على “فيسبوك”، وفي وقت لاحق في حفل للدبلوماسيين الأجانب، وأشاد بنائب الرئيس واصفا إياه ب”صديق عظيم لإسرائيل”.

وسيلتقي نتنياهو ببنس في ديوان رئيس الوزراء في القدس في الساعة العاشرة صباحا حيث من المتوقع أن يدلي الرجلان بتصريحات لوسائل الإعلام قبل عقد جلسة ثنائية مغلقة لمناقشة التطورات الأخيرة في المنطقة.

في تصريحاته ليلة الأحد، شدد نتنياهو على “عدم وجود بديل” للولايات المتحدة كوسيط للسلام، وأن كل من يرفض الولايات المتحدة كوسيط للسلام “لا يرغب بالسلام”. وكان ذلك في إشارة إلى إعلان السلطة الفلسطينية رفضها التعامل مع فريق السلام الخاص بالإدارة الأمريكية منذ إعلان ترامب حول القدس في 6 ديسمبر.

وقال نتنياهو: “لدي رسالة ل[رئيس السلطة الفلسطينية محمود] عباس: لا يوجد هناك بديل للقيادة الأمريكية في العملية الدبلوماسية. من لا يبدي استعدادا للتحدث مع الأمريكيين حول السلام لا يرغب بالسلام”.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوقع على إعلان ينص على أن الحكومة الأمريكية ستعترف رسميا بالقدس عاصمة لإسرائيل، في البيت الأبيض في العاصمة واشنطن، 6 ديسمبر، 2017. (Chip Somodevilla/Getty Images via JTA)

اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل، والذي لاقى ترحيبا من قبل نتنياهو والقادة الإسرائيليين من معظم ألوان الطيف السياسي، أثار غضب الفلسطينيين، الذين يرون في الشطر الشرقي من المدينة الذي ضمته إسرائيل إليها عاصمة لدولتهم المنشودة. واتهم الفلسطينيون الولايات المتحدة بانحيازها لإسرائيل، وقال عباس إن الخطوة تسقط أهلية واشنطن في دورها كوسيط في عملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

بعد إعلان ترامب حول القدس، قال عباس إنه لن يلتقي بمسؤولين من الإدارة الأمريكية وألغى اجتماعا مع بنس كان مقررا لمنتصف ديسمبر.

في تعبير جديد عن هذه الأزمة، تواجد عباس في الأردن في الوقت الذي زار فيه بنس العاصمة الأردنية من مساء السبت حتى منتصف يوم الأحد، عندما توجه الزعيم الفلسطيني إلى بروكسل للاجتماع مع وزراء خارجية الإتحاد الأوروبي الإثنين. هناك، من المتوقع أن يحض عباس الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على الاعتراف بفلسطين في حدود ما قبل عام 1967، وتكثيف دورهم في الوساطة.

احتجاجا على وصول بنس إلى إسرائيل، قام عدد من المتظاهرين الفلسطينيين بحرق صورة لنائب الرئيس مايك بنس ليلة الأحد في مظاهرة صغيرة في مدينة بيت لحم في الضفة الغربية.

فلسطينيون يتظاهرون ضد زيارة نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس خارج كنيسة المهد في مدينة بيت لحم في الضفة الغربية، 21 يناير، 2018. (Wisam Hashlamoun/Flash90)

بعد الاجتماع مع نتنياهو، سيتوجه بنس إلى الكنيست حيث سيلقي هناك كلمة أمام جلسة خاصة. وسيلقي رئيس الكنيست ونتنياهو وزعيم المعارضة يتسحاق هرتسوغ بكلمات أيضا. ومن المتوقع أن يحضر الجلسة رئيس الدولة رؤوفين ريفلين ورئيسة المحكمة العليا إستر حايوت وعدد كبير من الشخصيات الأخرى.

في إطار الإستعدادات للخطاب، المقرر في الساعة الثانية ظهرا، قامت الكنيست بتركيب شاشات تلقين لبنس، وهي المرة الثالثة فقط التي يتم فيها استخدام هذا الجهاز. في عام 1994 استخدم الرئيس الأمريكي بيل كلينتون هذا الجهاز في كلمة له وفي عام 2015 استُخدمت شاشات التلقين مرة أخرى خلال كلمة ألقاها الرئيس الأوكراني بيترو بوروشنكو.

في بيان نُشر قبل الخطاب، قال إدلشتين إن زيارة بنس “ليست أقل من مناسبة تاريخية وتأتي في وقت هام جدا لإسرائيل والشرق الأوسط”.

عمال يقومون بتركيب شاشات تلقين لخطاب مايك بنس في الكنيست، 21 يناير، 2018. (Yitzhak Harari/Knesset)

وقال إدلشتين “سوف نصغي باهتمام إلى خطابه وسنفعل نحن في الكنيست كل ما في وسعنا من أجل استضافة نائب الرئيس بنس بالطريقة الأكثر ملائمة وإثارة للإعجاب”، في إشارة على الأرجح إلى الجهود التي بذلها لمنع أعضاء كنيست من مقاطعة الخطاب، كما حدث خلال عدة زيارات سابقة قام بها مسؤولون أجانب.

في الأسبوع الماضي أعلن عضو الكنيست أيمن عودة عن أن حزبه، “القائمة (العربية) المشتركة”، يخطط لمقاطعة خطاب بنس في الكنيست بسبب اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل.

في تغريدة له عبر “تويتر” السبت، قال عودة إن حزبه سيوفي بالوعد الذي قطعه في وقت سابق وسيقاطع خطاب بنس في الكنيست.

وقال أيضا إن “[بنس] هو رجل خطير صاحب رؤية مسيانية تشمل تدمير المنطقة بالكامل”.

وهاجم عودة ترامب وقال أنه “أكثر خطورة” من بنس و”مولع بإشعال الحرائق السياسية” و”عنصري” وكاره للنساء. وهاجم الجهود التي يبذلها الرئيس الأمريكي لصنع السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وقال أنه “لا ينبغي أن يكون [لترامب] خارطة طريق [سياسية] للمنطقة”.

في وقت لاحق الإثنين، سيتناول بنس الغداء مع الزوجين نتنياهو في مقر إقامة رئيس الوزراء في شارع بلفور في القدس.

صباح الثلاثاء، سيلتقي نائب الرئيس برئيس الدولة ريفلين في مقر إقامة رئيس الدولة قبل أن يتوجه إلى متحف “ياد فاشيم”، حيث سيقوم بوضع إكليل زهور في “قاعة الذكرى”.

من هناك، سيتوجه الوفد الأمريكي مباشرة إلى الحائط الغربي، الواقع في جزء من القدس القديمة التي يعتبرها معظم المجتمع الدولي أرضا فلسطينية محتلة.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (من اليمين) مع حاخام الحائط الغربي شموئيل رابينوفيتش (وسط الصورة) في الحائط الغربي، في البلدة القديمة في القدس، 22 مايو، 2017. (Nati Shohat/Flash90)

على عكس محطات إخرى له في رحلته، لن يرافق أي مسؤول إسرائيلي بنس في زيارته إلى الموقع المقدس. وبدلا من ذلك، سيكون في استقباله هو وزوجته، كارين، حاخام الحائط الغربي شموئيل رابينوفيتش. ومن غير الواضح بعد ما إذا كان نائب الرئيس سيلقي بتصريحات من هناك.

بعد ذلك، سيعقد بنس حفلا للدبلوماسيين الأمريكيين العاملين في إسرائيل في القنصلية في القدس، قبل أن يتوجه عائدا إلى واشنطن.