في نهاية زيارة استمرت لمدة 48 ساعة إلى إسرائيل، من المقرر أن يقوم نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس بزيارة الحائط الغربي في القدس الثلاثاء، في خطوة من المتوقع أن تثير غضب الفلسطينيين الذين على خلاف أصلا مع إدارة ترامب بسبب اعترافها بالمدينة عاصمة لإسرائيل.

ويقع الموقع المقدس اليهودي في جزء من البلدة القديمة يعتبرها المجتمع الدولي بمعظمه أرضا فلسطينية محتلة.

وسيبدأ بنس يومه باجتماع مع رئيس الدولة رؤوفين ريفلين في مقر إقامة الرئيس في العاصمة في الساعة 10:45 صباحا. ومن المتوقع أن يدلي الرجلين بتصريحات قصيرة في مؤتمر صحفي قبل عقد “لقاء عمل” مغلق.

ومن المتوقع أن يكرر ريفلين تقدير إسرائيل لخطاب بنس في الكنيست في اليوم السابق، والذي تعهد خلاله بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس بحلول “نهاية العام المقبل”، ودعا الفلسطينيين إلى العودة إلى طاولة المفاوضات لإجراء محادثات سلام، وهدد بانسحاب واشنطن من الاتفاق النووي “الكارثي” مع إيران ما لم يتم “إصلاحه”.

وكان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على رأس جوقة من المرحبين بالخطاب، حيث أشاد بـ”الوضوح الأخلاقي” للخطاب والدعم الثابت لإسرائيل.

وـعلن مكتبه: “أعرب نتنياهو عن رضاه من الخطاب الدافئ لنائب الرئيس مايك بنس والتصريحات الواضحة التي أدلى بها”.

وشكر ريفلين بنس على “خطابه الملهم والهام في الكنيست”.

خلال خطابه في الكنيست، وصق بنس البلدة القديمة باعتبارها حلقة وصل بين الديانات الإبراهيمية الثلاث.

وقال: “اليوم، اليهود والمسيحيون والمسلمون – أكثر من نصف سكان الأرض، وجميع سكان الشرق الأوسط تقريبا – يعتبرون إبراهيم جدهم الأكبر في الإيمان”، وأضاف “على بعد خطوات من هنا فقط، في البلدة القديمة في القدس، نرى أتباع هذه الديانات العظيمة الثلاث على اتصال مستمر مع بعضهم البعض. ونرى الحياة تدب في كل ديانة بطرق جديدة ومتجددة في كل يوم”.

وأضاف بنس: “في كنيسة القيامة، نرى طفلا مسيحيا يتلقى هبة الرب، في المعمودية. في الحائط الغربي، نرى صبيا يهوديا يحتفل بالبار ميتسفا. وفي الحرم الشريف، نرى شبان مسلمين ورؤوسهم منحنية للصلاة”.

نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس في خطاب أمام الكنيست في القدس، 22 يناير، 2018. (AFP Photo/Pool/Ariel Schalit)

بعد اجتماعه بريفلين، سينضم نتنياهو إلى نائب الرئيس في جولته في متحف “ياد فاشيم” لذكرى المحرقة، حيث سيقوم هناك بوضع إكليل زهور في “قاعة الذكرى”.

وسيرافق بنس أيضا خلال زيارته رئيس “ياد فاشيم” أفنير شاليف ورئيس مجلس “ياد فاشيم” الحاخام يسرائيل مئير لاو، الحاخام الأكبر السابق لإسرائيل، وستشمل الزيارة جولة إرشادية في المتحف وفي “قاعة الأسماء” في الموقع.

بعد ذلك سيتوجه بنس إلى البلدة القديمة في ما وُضفت بأنها زيارة “خاصة” إلى الحائط الغربي.على عكس محطات إخرى له في رحلته، لن يرافق أي مسؤول إسرائيلي بنس في زيارته إلى الموقع المقدس. وبدلا من ذلك، سيكون في استقباله هو وزوجته، كارين، حاخام الحائط الغربي شموئيل رابينوفيتش. ومن غير الواضح بعد ما إذا كان نائب الرئيس سيدلي بتصريحات من هناك.

في شهر مايو، أصبح ترامب أول رئيس في منصبه يقوم بزيارة الحائط الغربي، لكنه تجنب بشق الأنفس الإشارة إليه كجزء من إسرائيل. في 6 ديسمبر، عندما اعترف رسميا بالقدس عاصمة لإسرائيل، تجنب ذكر إلى أي أجزاء من المدينة كان يشير.

وصرح ترامب “إننا لا نتخذ موقفا حول أي من قضايا الوضع النهائي، بما في ذلك الحدود المحددة للسيادة الإسرائيلية في القدس، أو الحل للحدود المتنازع عليها. هذه الأسئلة تعود إلى الأطراف المعنية”.

بعد أسبوع ونصف من ذلك، قال مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية إن البيت الأبيض “لا يمكنه تصور وضع لا يكون فيه الحائط الغربي جزءا من إسرائيل”، لكنه أضاف مع ذلك إن “الحدود المحددة لسيادة إسرائيل ستكون جزءا من اتفاق الوضع النهائي”.

بعد زيارة الحائط الغربي، سيعقد بنس حفلا للدبلوماسيين الأمريكيين العاملين في إسرائيل في القنصلية في القدس، قبل أن يتوجه عائدا إلى واشنطن.

ووصل بنس إلى مطار بن غوريون بعد ظهر الثلاثاء في إطار جولة أوسع في بلدان الشرق الأوسط تأتي وسط غضب فلسطيني متصاعد إزاء إعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في شهر ديسمبر بالقدس عاصمة لإسرائيل.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوقع على إعلان ينص على أن الحكومة الأمريكية ستعترف رسميا بالقدس عاصمة لإسرائيل، في البيت الأبيض في العاصمة واشنطن، 6 ديسمبر، 2017. (Chip Somodevilla/Getty Images via JTA)

اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل، والذي لاقى ترحيبا من قبل نتنياهو والقادة الإسرائيليين من معظم ألوان الطيف السياسي، أثار غضب الفلسطينيين، الذين يرون في الشطر الشرقي من المدينة الذي ضمته إسرائيل إليها عاصمة لدولتهم المنشودة. واتهم الفلسطينيون الولايات المتحدة بانحيازها لإسرائيل، وقال عباس إن الخطوة تسقط أهلية واشنطن في دورها كوسيط في عملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

بعد إعلان ترامب حول القدس، قال عباس أنه لن يلتقي بمسؤولين من الإدارة الأمريكية وألغى اجتماعا مع بنس كان مقررا لمنتصف ديسمبر. بعد ذلك أرجأ بنس زيارته إلى المنطقة لهذا الأسبوع، ولن يقوم، بخلاف مسؤولون أمريكيين كبار سابقين، بدخول الأراضي الفلسطينية.

في تعبير جديد عن هذه الأزمة، تواجد عباس في الأردن في الوقت الذي زار فيه بنس العاصمة الأردنية من مساء السبت حتى منتصف يوم الأحد لكنه لم يجتمع به. من هناك توجه الزعيم الفلسطيني إلى بروكسل للاجتماع مع وزراء خارجية الإتحاد الأوروبي الإثنين، حيث حض عباس الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على الاعتراف بفلسطين في حدود ما قبل عام 1967، وتكثيف دورهم في الوساطة.