تستمر سوريا بتصنيع متسارع لصواريخ وقذائف حيث تقوم بالتحايل على العقوبات الدولية المفروضة عليها. هذا ما بينه تقرير نُشر في مجلة ’جاينس’ للشؤون العسكرية والأمنية في أعقاب تحقيق في الصناعة العسكرية السورة.

وتعرض المجلة مجموعة بيانات مفاجئة، عن نجاح النظام السوري بالحفاظ على قدرة تصنيع الصواريخ وتطويرها بمساعدة دول مثل إيران وشمال كوريا وحتى بيلاروسيا.

ويتمحور التحقيق حول “المركز السوري للأبحاث والدراسات العلمية” وهو الهيئة المسؤولة عن تصنيع الأسلحة الكيميائية وبرنامج الصواريخ. ولكن يبدو أن المجتمع الدولي والأمم المتحدة وروسيا لا يعملون على مراقبة عمل هذه الهيئة, حتى انهم لم يفرضوا عقوبات محددة تتعلق بها.

وتكتب المجلة أن عملية تدمير الأسلحة الكيميائية بدأت بالفعل، إلا أن لدى “المركز السوري للأبحاث والدراسات العلمية” المعلومات المطلوبة لتصنيع العديد من وسائل القتال الكيميائية خلال وقت قصير في لحظة صدور قرار بذلك، بما في ذلك غاز السارين، VX و- Yperite.

ويظهر التحقيق أن سوريا عادت لصنيع صواريخ وقذائف للمدى الطويل والمتوسط بنفس وتيرة العمل قبل اندلاع الحرب الأهلية عام 2011.

وهناك سببان رئيسيان لذلك: الأول، الحاجة المتزايدة للنظام بالصواريخ لتساعده على قتال المعارضة. السبب الثاني، رغبة حزب الله الحصول على القذائف والصواريخ المتمركزة داخل الأراضي السورية.

تُنشر هذه المعطيات في فترة حساسة جدًا، حيث تُعقد في سويسرا قمة جنيف الثانية، والتي يحاول ممثلو المجتمع الدولي من خلالها الوصول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين النظام والمعارضة. وذلك على الرغم من أن معظم معارضي الأسد امتنعوا عن حضور القمة ورغم الخلافات الكبيرة بين الجانبين.

لم يتم تسجيل أية انجازات حتى الآن, باستثناء الاتفاق على دخول المساعدات الانسانية لحمص وإخراج المواطنين منها.

وتعرض ’جاينس’ تفصيلًا مفاجئًا لمصانع انتاج الأسلحة الكيماوية والتقليدية التابعة لمركز الابحاث (وخاصة الصواريخ والقذائف) في المناطق السورية، واتضح أن المصانع التي عملت على تصنيع الأسلحة الكيماوية والتابعة ل-“مركز 3000”- قد أغلقت، بما في ذلك، المرافق في دوميير وخان أبو وشمط وفوركلوس.

وتم حل “ذراع 450” وهي قسم النتاج في “مركز 3000”. أما في المقابل، فقد استمر نشاط “مركز 4000” المسؤول عن تصنيع الصواريخ والقذائف. وتم نقل جزء من معمل هذ المركز إلى مكان آخر أكثر أمنًأ، خوفًا من أن تتمكن المعارضة من السيطرة عليها.

وتم نقل “جناح 350″، المسؤول عن بحث وتطوير الصواريخ والذي يقع في حلب، بالإضافة إلى أجنحة 702 و-350 إلى منطقة ميصف، حيث يتواجد هناك برنامج 991 المسؤول عن تطوير صواريخ سكود، بالإضافة إلى برنامج 794 (الحماية) و-111 (تطوير صواريخ أرض-جو). وبقي معظم برنامج تصنيع السكاد، والذي يطلق عليه اسم 99، في جبل طقسيس، وهو منطقة جبلية تقع بين حمص وحماة ويُعتبر آمنًا نسبيًا بالنسبة للنظام.

الصواريخ الجديدة وإيران

تطور سوريا إذًا برنامج الصواريخ الخاص بها، وفقًا لتحقيق مجلة ’جاينس’. تُعتبر الصواريخ والقذائف الجديدة المصنعة في مركز الابحاث فتاكة أكثر من حيث قوة الإصابة ولكنها أقل دقة ومحدودة المدى أكثر. على سبيل المثال تم تغيير وتطوير قذائف الفوسفور الابيض والزلزال السورية.

وأكثر المعطيات المثيرة للاهتمام والتي يتناولها التحقيق تتعلق ببرنامج 702 والذي يعمل تحت إشراف إيراني. يتم في هذا الموقع تصنيع صواريخ محسنة من نوع خيبر 1 والتي يصل مداها إلى 100 كم (محيط 302 مم) وصواريخ تشرين M-600 لحزب الله. ويتم العمل في هذا المشروع على محاولة تبديل الوقود السائل في الصواريخ إلى وقود صلب.

بهذا يتجاوز مركز الابحاث بطرق مختلفة العقوبات المفروضة على سوريا، بهدف الحفاظ على قدرة تصنيع الصواريخ والقذائف. بما في ذلك يعمل المركز على شراء أجزاء مختلفة من دول أجنبية بواسطة شركات وهمية في سوريا أو بواسطة وسطاء سوريين وأجانب خارج سوريا.

ويقوم المركز بتحويل الأموال للأشخاص الين يقومون بشراء الأجزاء المطلوبة مثل الجزاء الالكترونية والحواسيب ومواد أخرى من دول أجنبية. وفي حالة واجهت هذه الجهود عقبات، تقوم سوريا بالتوجه لحلفائها أصحاب الخبرة في التحايل على العقوبات مثل إيران وشمال كوريا. ولكن باستثناء البلدين الأخيرين، تبين أن سوريا تقوم بإبرام صفقة مع الشركة البيلاروسية التابعة للدولة والمتخصصة بتصنيع الاسلحة وتطويرها. وتقوم شركة Belvneshpromservice بالتفاوض مع شركة سورية تابعة لمركز الابحاث بهدف إنشاء وحدة صناعية لتطوير وتصنيع وسائل تساعد على جعل صواريخ M-600 والسكاد D أكثر دقة. وامتنعت الشركة البيلاروسية عن الرد على الموضوع.

كذلك يعمل “المركز السوري للأبحاث والدراسات العلمية” بالتعاون مع شمال كوريا على برنامج سيساعد على تحسين قدرة السكود D. ويعمل موظفو شركة TANGUN الكورية الشمالية في إطار مشروع 99 في جبل تقسيس. بما في ذلك محاولة إنتاج أجزاء لسكود D تساعد على تصعيب مهمة حساب مساره مع دخوله مجال النطاق الجوي وتفادي اعتراضه مقدمًا بواسطة منظومات اعتراض الصواريخ مثل تلك التي بحوزة إسرائيل.