إنه لم يكن بحاجة إلى خطاب ‘الإبادة الجماعية’ المروع لمحمود عباس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الجمعة، لإدراك أنه رجل الذي لا يمكن لإسرائيل ان تتوصل إلى شروط تعايش حيوية وإلى حل الدولتين.

إطلاقه العنان لإتهامات كاذبة أمام العالم كان نذل بشكل خاص، ولكن كان هذا الأسوأ فقط في سلسلة طويلة من الخطب المفرغة الهادفة لتفاقم العداء لحقيقة وجود إسرائيل بين شعبه، في جميع أنحاء المنطقة، وفي جميع أنحاء العالم أيضا.

بشكل أكثر جوهرية، في حين لا يعزز الإرهاب بشكل شخصي، أثبت عباس منذ فترة طويلة غير معني لمواجهة السرد الغير متنازل الذي تركه سلفه الراحل ياسر عرفات للفلسطينيين – وهو أنه لا يوجد معبد يهودي في القدس، وأن الشعب اليهودي بالتالي لا يملك شرعية لسيادة هنا. تحت حكمه، وحكم عرفات، معظم جوانب تطبيع العلاقات مع إسرائيل والإسرائيليين غير مشجع لها، وتقلل وسائل الإعلام الفلسطينية بشكل روتيني وتنزع شرعية إسرائيل.

على طاولة المفاوضات.علاوة على ذلك، أثبت عباس نفسه كرافض تسلسلي.

كثيرا ما يقال، قبل ست سنوات إختار عدم إنتهاز العرض السخي لرئيس الوزراء إيهود أولمرت لكل شيء يسعى الفلسطينيين إليه ظاهريا: إختفت إسرائيل من غزة، والآن عرضت إنسحاب كامل من الضفة الغربية مع تبادل أراضي مساوي وتقسيم القدس إلى أقسام ذات سيادة إسرائيلية وفلسطينية، وسلطة مشتركة للفلسطينيين، إلى جانب إسرائيل، كجزء من هيئة دولية غير سيادية مسؤولة عن منطقة البلدة القديمة. ألقى عباس اللوم الحازم يوم الجمعة على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإتخاذ مواقف لا هوادة فيها وغير قابلة للتطبيق في محادثات السلام خلال الأشهر الأخيرة. وسياسات نتنياهو الإستيطانية – بما في ذلك إعلان الشهر الماضي عن مصادرة الأراضي في غوش عتصيون – الذي بالتأكيد لم يساعد على بناء الثقة، وتعزيز الإعتدال وتشويه سمعة المتطرفين، ولكن كان عباس هو الذي قدم تنازلات ومواقف قابلة للتطبيق في عام 2008.

المشكلة هي كما تبدو الأمور، ليست هناك أي إحتمال لقيادة فلسطينية ناشئة بعد عباس أن تتفاعل بشكل منطقي أكثر إنصافا مع إسرائيل في قضية تعايش حيوية.

علاوة على ذلك، كما ذكرتنا كبيرة المفاوضين الإسرائيليين تسيبي ليفني في مقابلة لها مع تايمز أوف إسرائيل الأسبوع الماضي، كان عباس، قبل أشهر فقط، الذي فشل بشكل مماثل للرد على ورقة الإطار الذي صاغته الولايات المتحدة، التي قبلت مع بعض التحفظات من قبل إسرائيل، والتي هدفت لتخدم كأساس لجهد موضوعي، للتفاوض على حل الدولتين الذي يوحي بانه يسعى إليه.

عباس الرافض، منافق بشأن ذلك أيضا. بلا شك، عندما يخاطب الجمعية العامة يوم الإثنين، سيركز نتنياهو على هذا.

لتلك الغالبية الساحقة من الإسرائيليين الذين يريدون الحفاظ على إسرائيل يهودية وديمقراطية، مع ذلك، المشكلة هي أنه كما تبدو الأمور، ليس هناك أي إحتمال لنشوء قيادة فلسطينية بعد عباس التي سوف تتفاعل بمنطق أكثر إنصافا مع إسرائيل في قضية تعايش حيوي. بل العكس هو الصحيح.

قد يذكر نتنياهو هذا أيضا. بعد كل شيء، أنه ملتزم بنظرة قاتمة بشكل خاص، وغالبا ما برر، أن الشعب اليهودي كان ودائما سيكون مضطهد، وأن حتمية رئيس من الزعماء اليهود هي حماية الناس من مثل هذا الإضطهاد، وشرف له قيادة اليهود في فترة نادرة من التاريخ الذي تم فيه إحياء الدولة القومية اليهودية مع جيش قادر على الدفاع عنها.

يرغب المرء أن يقول نتنياهو أيضا، عند مواجهة مزاعم الإبادة الجماعية لعباس، مع ذلك، هو أنه للإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء مصلحة في خلق مناخ مختلف هنا – جو حيث يفسح العداء، الشر ونزع الشرعية دربا تدريجيا إلى الإعتدال والقبول المتبادل .

في مقابلتها، قالت ليفني أنه تمت مناقشة خطوات صغيرة في هذا الإتجاه في أشهر المحادثات التي توسطت فيها الولايات المتحدة والتي إنهارت في نيسان – أنه تم إستخلاص وثيقة، وتم الإتفاق على تطبيق، يهدف إلى تعزيز ‘ثقافة السلام’ بين الإسرائيليين والفلسطينيين. لقد هدفت، كما قالت لمواجهة العنصرية والتمييز في وسائل الإعلام، في خطب الزعماء السياسيين والروحيين، في الكتب المدرسية وأكثر، وتعزيز التفاهم المتبادل والتسامح والإحترام بدلا من ذلك.

منتقدو نتنياهو، في الخارج وفي الوطن، يؤكدون أن دعمه الخطابي لحل الدولتين متناقض مع سياساته، وخاصة مع الدعم المستمر لتوسيع المستوطنات. خطاب يحدد فيه رئيس الوزراء الخطوط الحمراء الإقليمية – ترسيم تلك المناطق على نطاق واسع التي يعتقد أنها يجب أن تكون تحت سيطرة إسرائيلية، والتي لن يسعى لتوسيع المستوطنات خلفها – يمكن أن تبدأ في معالجة تلك المخاوف. خطاب يسعى إلى شراكة مع المجتمع الدولي للعمل على تهميش التطرف العنيف – العداء لإسرائيل بين الفلسطينيين، فضلا عن العداء للغرب في أنحاء المنطقة – سيقدم مسار الذي يمكن أن يكون جذاباً بشكل كبير في جميع أنحاء العالم، بالضبط مثل إتساع معارك التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد الدولة الإسلامية والأعمال الوحشية الأخرى للإسلام المتطرف.

قال خطاب عباس يوم الجمعة لإسرائيل أساساً، وللولايات المتحدة في هذا الشأن، أن تذهبا إلى الجحيم. لقد شدد أن سنواته القيادية الفاشلة أكدت منذ فترة طويلة – أنه يفتقر إلى الإرادة أو الشجاعة لتحدي وتغيير عقلية شعبه.

أشار نتنياهو بمرارة لهذا. مع ذلك غير كاف، بما أن عباس ليس شريكاً، على إسرائيل على الأقل محاولة القيام ما في وسعها للمساعدة على خلق مناخ الذي يمكن أن ينشأ منه شريكا ويزدهر.

يتاج نتنياهو لحشد المجتمع الدولي لتحديد كيفية تغيير المناخ من العداء للأفضل، وإلتزام إسرائيل بدورها، لا يمكن لأي تحول جذري كهذا أن يحدث بين عشية وضحاها. سوف يستغرق ذلك سنوات، ولكن بما أن إسرائيل ستكون المستفيدة الرئيسية، يوم الإثنين في الجمعية العامة للامم المتحدة سيكون وقتا جيدا للغاية ومكاناً للبدء.