بدأت بلدية بيت شيمش بإزالة جدار مثير للجدل يفصل بين الطلاب المتدينيين الحاريديم والطلاب العلمانيين في مدرسة “سافوت فيتربويوت” يوم الخميس، بعد ساعات من إصدار محكمة الصلح قراراً بإسقاط أمر إبعاد الطلاب الحاريديم من المنشآت نظراً لعدم وجود الصلاحية القضائية.

وقالت البلدية أنه على الرغم من أن قرار المحكمة جاء في صالحها، فقد قررت إزالة الجدار كبادرة حسن نية، وفقاً لما ذكرته الإذاعة الإسرائيلية.

في وقت سابق، سمحت المحكمة للطلاب الحاريديم من مدرسة “ميشكينوت داعت” العودة لإستخدام المنشآت المتنازع عليها إبتداء من يوم الجمعة.

وقالت محكمة الصلح في قرارها بأنها “لا تتمتع بالصلاحية القضائية في البت في طلب بالشكل الذي تم تقديمه فيه، لأنه يتعلق بالقانون الإداري العام، ولذلك تم رفضه بسبب عدم تمتعها بالصلاحية القضائية”.

ويدعم هذا الحكم القضائي موقف بلدية “بيت شيمش” ضد الإلتماس الذي قدمته الدولة، والذي يؤكد أن الممتلكات المعنية هي ملك للبلدية.

وقالت البلدية: “لا شك هناك، أن المبنى هو ملك لبلدية بيت شيمش، على الرغم من أنه تم تشييده من خلال إستخدام أموال الدولة، تم تسليمه لبلدية بيت شيمش ليتم إستخدامه كمؤسسة تربوية. لذلك، فهم مالكو مبنى المدرسة وحق إستخدامه يخضع للبلدية”.

وأضافت البلدية: “لذلك، لا يمكن للدولة أن تأتي بمطالبات تتعلق بملكية المدرسة أو كيفية إستخدامها”.

بحسب الإذاعة الإسرائيلية، كانت وزارة التربية والتعليم بصدد تقديم ملف القضية للمحاكم الإدارية في أقرب مساء الخميس.

في وقت سابق من هذا الأسبوع، أمرت المحكمة بإخراج المدرسة الدينية خارج مرافق المدرسة، في خطوة دعمتها وزارة التربية والتعليم. في قرارها، قالت المحكمة يوم الثلاثاء أنها “تمنع” المؤسسة الدينية الأرثوذكسية “من إستخدام أي جزء من مبنى مدرسة ’سافوت فيرتربيوت’ من دون تصريح مكتوب من وزارة التربية والتعليم”، وأمرت بإغلاق المدرسة الدينية.

قبل أيام قليلة من بدء السنة الدراسية، قامت بلدية “بيت شيمش” ببناء جدار داخل مدرسة “سافوت فيتربويوت” لفصلها عن الأجزاء التي سيتم إستخدامها للطلاب الحاريديم في المبنى بسبب ما وصفته البلدية بأنه عدم وجود مساحة صفوف كافية في الحي. وسبب بناء الجدار، وكذلك قرار السماح للمدرسة الدينية بدخول الموقع من دون إعلام أهالي الطلاب العلمانيين بالقرار ضجة كبيرة في بيت شيمش، مما أدى إلى تفاقم العلاقات المتوترة أصلاً في المدينة.

وأشاد رئيس بلدية “بيت شيمش” موشيه أبوطبول، وهو حاريدي بنفسه، بالقرار يوم الخميس وناشد وزارة التربية والتعليم بإحترام قرار المحكمة.

وقال أبوطبول: أن “القاضي فهم الصورة الحقيقية، أنه في الواقع من بين الطرفين الذين يتناقشان هنا، بلدية بيت شيمش ووزارة التربية والتعليم، هناك طرف ثالث، وهو الفتيات الصغيرات البريئات اللواتي يتم إجبارهن على التعلم في الشارع”. ودعا أبوطبول وزارة التربية والتعليم إلى “التراجع عن موقفها والتعاون مع البلدية من أجل كل القطاعات التي تعيش في المدينة”، وقال رئيس البلدية أيضاً أنه “ملتزم لجميع الأطفال الأعزاء من جميع القطاعات”.

في وقت سابق من هذا الأسبوع، إندلعت إحتجاجات بعد أن قام عمال البناء التابعين للبلدية بفصل طابق في المبنى ليتم إستخدامه من قبل المدرسة الدينية بواسطة بناء جدار وصل إرتفاعه إلى 8 أقدام يصل إلى منتصف فناء المدرسة.

وأبقى عدد كبير من الأهالي العلمانيين على أطفالهم في منازلهم يوم الإثنين بسبب القضية المثيرة للجدل، وقام آخرون بالإحتجاج خارج مدخل المدرسة، في حي “رمات بيت شيمش”.

في يوم سابق، أصيب مدرس بجراح طفيفة في مظاهرة نظمها أهالي علمانيون، وفقاً لما ذكرته الإذاعة الإسرائيلية.

وحصل الأهالي العلمانيون على دعم وزارة التربية والتعليم، التي قالت في بيان لها أنها “تعارض بشدة” هذا الإجراء، بحسب موقع “والا” الإخباري.

وقال موشيه شيطريت، وهو عضو بلدية تابع لليكود: أن ذلك يُعتبر “غزو زاحف للمؤسسة يهدف في نهاية المطاف إلى إغلاق المدرسة، لأن الحاريديم غير قادرين على التعلم جنباً إلى جنب مع العلمانيين”.

ودعا شيطريت وزير التربية والتعليم شاي بيرون إلى التدخل، وإتهم صناع القرار بطمس الهوية العلمانية في ’رمات بيت شيمش آليف’.

وكانت بلدية “بيت شيمش” قد أعلنت مؤخراً أنه سيتم السماح لطالبات متدينات بإستخدام صفوف خالية في المدرسة العلمانية، وقالت أن المبنى لديه القدرة على إستيعاب 500 طالب – ولكن هناك 140 طالب مسجل فيه فقط.

المدرسة هي آخر مؤسسة تعليم رسمية غير دينية في المدينة الذي تسكنها أغلبية من الحاريديم، وهي تعتبر واحدة من أكثر المدارس المرموقة في المنطقة، وتفتخر بطابعها التعددي وإنفتاحها على ثقافات أخرى، بحسب الموقع الرسمي للمدرسة على الإنترنت.

وشهدت المدينة في السنوات الأخيرة تصاعداً في التوترات الطائفية حيث يدعي سكانها العلمانيون أن هناك تهميش ضدهم من قبل قطاع من الحاريديم، الذي يكون في بعض الأماكن أيضاً متطرفاً بشكل متزايد.

وتمت إعادة إنتخابات مشحونة فاز بها أبوطبول في العام الماضي بسبب مزاعم بالتزوير، ولكنه فاز في الجولة الثانية أيضاً على منافسه العلماني إيلي كوهين، مما أدى إلى دعوات لتقسيم المدينة إلى نصفين.

ساهمت في هذا التقرير يفا يعكوف.