أعلنت بلدية القدس الثلاثاء عن استئناف سياستها في فرض غرامات مالية على المتاجر الصغيرة التي تبقى مفتوحة أيام السبت، وهو يوم الراحة اليهودي، منهية بذلك شهرين لم يتم فيها فرض الإجراء في أعقاب تقديم التماس لمحكمة العدل العليا ضده.

ردا على الالتماس، قالت البلدية إن المعطيات المقدمة في الالتماس لم تكن “غير دقيقة فسحب، ولكنها بعيدة عن الواقع”، بحسب ما ذكره موقع Mynet المعني بالأخبار المحلية.

بحسب التقرير، قالت البلدية للمحكمة في ردها إن المحلات التجارية تتواجد في مناطق فيها أكثر من 100 كنيس ومؤسسة دينية، في حين أن مقدمي الالتماس زعموا وجود أقل من عشرة.

نتيجة لذلك، قرر المستشار القانوني للبلدية أعادة فرض الغرامات المالية، وفقا لما أورده التقرير.

مقدسيين في ’المحطة الأولى’، التي تدمج بين الأنشطة الكوشير وغير الكوشير. (Yonatan Sindel/Flash 90)

وقدمت مجموعة من أصحاب المحلات التجارية يمثلهم يوسي حافيليو، وهو محامي مدينة سابق ومرشح لرئاسة البلدية في الانتخابات المقبلة، بالتماس ضد الغرامات المالية في العام الماضي.

وتشكل مسألة تأثير الحريديم على الحياة اليومية في القدس نقطة جدل ساخنة في المدينة منذ سنوات، حيث يخشى البعض من أن يؤدي هذا التأثير إلى زيادة في إغلاق المحلات التجارية وأماكن الترفية أيام السبت أو فرض قيود أخرى. وكان رئيس البلدية الحالي، نير بركات، خاض الانتخابات لرئاسة البلدية بالاعتماد على برنامج انتخابي علماني عندما فاز على رئيس البلدية الحريدي أوري لوبليانسكي في عام 2008.

خلال المداولات التي عُقدت في محكمة الشؤون الإدارية، وافقت البلدية على تجميد الغرامات المالية لمدة 60 يوما ووافق حافيليو على سحب التماسه.

المحامي يوسي حافيليو في القدس، 14 نوفمبر، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

حافيليو رد يوم الثلاثاء على إعلان البلدية بالقول في بيان له إن القرر سيؤدي إلى ترك المزيد من العلمانيين للمدينة.

وقال حافيليو إن “الخطوة لا تهدف إلى الحفاظ على النسيج الحساس [في المدينة]؛ بل إنها سياسية بالكامل”، وأضاف: “بدلا من الحفاظ على القدس منفتحة وتعددية بقدر الإمكان سيؤدي ذلك إلى جعلها منغلقة ومنعزلة. اليوم، يترك العلمانيون المدينة أصلا وسوف يتركونها بأعداد أكبر”.

واتهمت بلدية القدس حافيليو باستخدام خلاف محلات الميني ماركت من أجل الدفع بحملته.

وأعلنت البلدية في بيان لها، بحسب ما أوردته شبكة “حداشوت” الإخبارية، “لا يوجد هناك تغيير ولا شيء جديد في سياسة البلدية. للأسف، يواصل المحامي حافيليو استخدام الإجراءات القضائية كجزء من حملته الإنتخابية”.

يوم الإثنين أثار الفرع المحلي لحزب “البيت اليهودي” القومي المتدين انتقادات واسعة بعد أن نشر ملصقات تحذر من تأثير الحريديم في البلدية من خلال صورة تظهر رجلا حريديا يمسك بقبضته ثلاثة مرشحين لرئاسة البلدية.

من بين الذين أدانوا الملصقات ضد الحريديم كان المقر الرئيسي للحزب.

وقد يكون بين أيدي الحريديم، الذين يمثلون حوالي 37% من سكان القدس اليهود بحسب معطيات دائرة الإحصاء المركزية، المفتاح للمدينة، لأن سكان المدينة العرب يقاطعون عموما الإنتخابات البلدية، ما يجعل من حصة الناخبين الحريديم، الذين يصوتون عادة ككتلة واحدة، أكبر.

وتشكل مسألة المتاجر الصغيرة التي تعمل أيام السبت قضية خلاف جدية في جميع أنحاء البلاد. الوضع الراهن الديني هو مزيج حساس بين التشريعات وبين القوانين البلدية، وتشكّل على مدى عقود، ومن المفترض أن يحقق توازنا بين احتياجات المجتمعات الدينية والعلمانية في المدينة.

يوم الأحد ذكرت هيئة البث العام الإسرائيلية “كان” أن خمسة مدن تعتزم تقديم التماس إلى محكمة العدل العليا ضد قرار وزارة الداخلية إلغاء القوانين البلدية التي تسمح للمتاجر الصغير بالبقاء مفتوحة.

بموجب ما يُسمى بـ”قانون محلات الميني ماركت”، الذي تم تمريره في وقت سابق من العام، يملك وزير الداخلية صلاحية الإشراف على اللوائح المحلية المتعلقة بإبقاء المحلات التجارية مفتوحة أيام السبت ورفضها. تجدر الإشارة إلى أن يوم الراحة اليهودي يبدأ من مساء الجمعة حتى مساء السبت.

بحسب التقرير، رفض وزير الداخلية أرييه درعي، من حزب “شاس” الحريدي، القوانين المحلية للمدن الخمسة مفسرا قراراه بأن البلديات لم تظهر أن المصالح التجارية بحاجة إلى أن تكون مفتوحة أيام السبت.