قالت بلدية القدس الثلاثاء إنها قد تضطر إلى تسريح “مئات الموظفين” وإغلاق “عشرات الصفوف” إذا لم يتم إيجاد حل للأزمة بين المدينة ووزارة المالية حول الأجور الغير مدفوعة، مع دخول الإضراب العام في المدينة يومه الثالث.

وتوقفت الخدمات البلدية بشكل تام تقريبا في المدينة منذ يوم الأحد، عندما أعلنت البلدية عن إضراب عام احتجاجا على فشل وزارة المالية في تحويل منحة لمرة واحدة بقيمة 800 مليون شيكل (211 مليون دولار) لدعم الميزانية السنوية العادية.

بالإضافة إلى وقف الخدمات البلدية مثل جمع القمامة وخدمات الرفاه الإجتماعية تم إغلاق مراكز العناية النهارية في القدس الثلاثاء، لكن البرامج للأطفال ذوي الإحتياجات الخاصة استمرت كالمعتاد.

يوم الإثنين، بدأت الدراسة في المدارس الثانوية والإعدادية في الساعة العاشرة صباحا، وتم إلغاء برامج ما بعد الظهر في رياض الأطفال.

ردا على استمرار الأزمة، أصدرت بلدية القدس بيانا على صفحتها على الفيسبوك الثلاثاء تحدثت فيه عن “حرب [وزارة المالية] ضد القدس”، فصلت فيه الخطوات الجذرية التي ستقوم بها إذا لم يتم حل الخلاف.

وجاء في البيان أن “البلدية ستضطر لإغلاق عشرات الصفوف التي تقوم البلدية بإستئجارها بتكلفة 100 مليون شيكل (26 مليون دولار)، ما سيُجبر الطلاب على البقاء في منازلهم”.

بالإضافة إلى اقتطاعات واسعة في خدمات التعليم، قالت البلدية أنها ستضطر أيضا إلى تسريح “مئات موظفي الخدمات الصحية” ما سيشكل “ضربة موجعة لخدمات النظافة في المدينة”.

وقالت البلدية أيضا إنها ستضطر إلى إدخال تقليص في ميزانية خدمات الرفاه، بما في ذلك البرامج المخصصة للمسنين والمكفوفين ومتعاطي المخدرات السابقين والشبيبة المعرضة للخطر، من بين أمور أخرى.

في البيان، قال رئيس بلدية القدس نير بركات إن أي تقليص في الميزانية أو تسريح للموظفين نتيجة الأزمة المستمرة سيكون من مسؤولية وزير المالية موشيه كحلون.

وقال بركات إن “رفض وزارة المالية تحويل الأموال التي تم التعهد بها للقدس من شأنها أن تؤدي إلى أضرار قاتلة للعاصمة”. وأضاف: “ستكون هذه المسؤولية المباشرة لوزير المالية”.

على الرغم من مزاعم بركات، أكدت وزارة المالية على أن النقص في الأموال هو نتيجة سوء إدارة، وطلبت من وزير الداخلية أرييه درعي تعيين محاسب للمدينة لمنع البلدية من احتجاز سكان القدس “رهائنا لمصالح خارجية”.

ردا على ذلك، نفت البلدية بشدة تهم سوء الإدارة خلال رئاسة بركات واتهمت وزارة المالية بشن حملة إعلامية غير شريفة.

وقالت البلدية في بيانها “يؤسفنا أن وزارة المالية إستخدمت تلفيق قصة إعلامية كاذبة بدلا من تعزيز المدينة. إن تحديات العاصمة هي تحديات الدولة”.

وأضاف البيان “على عكس أكاذيب وزارة المالية، خلال فترة بركات بأكملها لم تدخل البلدية أبدا في عجز مالي وحتى أنها حصلت على جوائز من وزارة الداخلية على الإستخدام السليم لمواردها المالية والشفافية في سلوكها”.

يوم الثلاثاء، أعلنت قائمة “يروشالميم” عن انسحابها من الإئتلاف البلدي في بلدية القدس احتجاجا على إغلاق مراكز الرعاية اليومية التابعة للبلدية خلال الإضراب. في بيان لها على فيسبوك، وصفت القائمة إغلاق هذه المراكز ب”غير القانوني وغير الأخلاقي”، واتهمت بركات ب”تناسي أنه من المفترض أن يعمل من أجل القدس” وليس العكس.

مكتب بركات قال في بيان له إن انسحاب قائمة “يروشالميم” لن يكون له تأثير على استقرار الإئتلاف البلدي، مضيفا أنه “من المؤسف أن عناصر كحلون في المدينة يعطون الأولوية لمصلحتهم السياسية الضيقة على حساب دعم القدس”. عضو الكنيست راحيل عزاريا عن حزب وزير المالية “كولانو” ترأست في السابق قائمة “يروشالميم” وكانت إحدى نائبي رئيس البلدية.

في حين أن الإضراب أثر على سكان القدس وعلى من يعمل في المدينة بأشكال لا تعد ولا تحصى، فإن التذكير الأقوى البادي للعيان ظهر في الأكوام الكبيرة من القمامة التي تراكمت في شوارع المدينة.

يوم الثلاثاء، نشرت القناة العاشرة صورا على حسابها على تويتر لعمال في البلدية يقومون بنشر القمامة على خطوط السكك الحديدة للقطار الخفيف بالقرب من سوق “محانية يهوداه” المكتظ، في محاولة متعمدة لتعطيل عمل القطار الخفيف وسط المدينة.

بالإضافة إلى عدم جمع القمامة، قام عمال الخدمات الصحية بوضع شاحنات القمامة في محيط المكاتب الحكومية في المدينة في محاولة لتعطيل حركة السير.

يوم الإثنين، توقفت عشرات شاحنات جمع القمامة أمام الكنيست مع لافتات كُتب عليها “إذا نسيتك يا أورشليم”، في إشارة إلى المزمور الشهير “إذا نسيتك يا أورشليم لتنسني يميني”.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.