قال رئيس بلدية القدس نير بركات يوم الخميس، أن المسؤولين في بلدية القدس، الذين يواجهون صعوبات في تقديم الخدمات البلدية للأحياء العربية التي تقع خلف الجدار الفاصل، توجهوا إلى الجيش الإسرائيلي للحصول على استشارة منه بشأن تعاقد مع مقاولين لاستيعاب آلاف السكان المعزولين عن إسرائيل والأراضي الفلسطينية.

وجاءت هذه الخطوة بالتوجه إلى الإدارة المدنية في الضفة الغربية، الهئية التابعة للجيش الإسرائيلي المكلفة بالمسائل المدنية في الأجزاء التي تسيطر عليها إسرائيل في الضفة الغربية، بعد شهر من انتقاد محكمة العدل العليا للبلدية لعدم توفيرها الخدمات الأساسية، مثل البريد وإمدادات المياه، في أحياء عربية تقع وراء الجدار الفاصل.

وأقر بركات في حديث مع صحافيين في مكتبه يوم الخميس، “توفير الخدمات للأحياء العربية على الجانب الآخر من الجدار أكثر صعوبة”

“الأمر أصعب لأن [مزودي خدمات البلدية] بحاجة إلى حراسة شرطة إضافية. مع ذلك، عندما تريد صنع تغيير، تبدأ بالأماكن السهلة، وبعد ذلك في المراحل القادمة، من السهل الذهاب إلى أماكن أخرى”.

جبل من القمامة في راس شحادة، حي مقدسي يقع خارج الجدار، 26 يناير 2015 (Elhanan Miller/Times of Israel)

جبل من القمامة في راس شحادة، حي مقدسي يقع خارج الجدار، 26 يناير 2015 (Elhanan Miller/Times of Israel)

وطلبت المحكمة من البلدية شرح الفجوات العميقة بين الخدمات التي تحصل عليها القدس الغربية اليهودية والأحياء العربية التي تقع وراء الجدار الباطوني في الشرق.

في حين أن معظم أجزاء القدس، بما في ذلك الجزء الشرقي من المدينة الذي تم الإستيلاء عليه عام 1967، تقع على الجزء الغربي من الجدار، تُرك عدد من الأحياء العربية، وهي مخيم شعفاط للاجئين ورأس خميس ورأس شحادة، على الجانب الشرقي للجدار ولكنها لا تزال داخل المدينة، ما يشكل بحسب بعض المسؤولين ما وصفوه بأنه منطقة لا يمكن الذهاب إليها داخل العاصمة.

وقدرت شركة “مكوروت” للمياه، أن عدد السكان الفلسطينيين الذين بقوا وراء الجدار وصل إلى 80,000.

وكان بركات، الذي يشغل منصب رئيس بلدية القدس منذ عام 2008 ويُعتبر مقربا من رئيس الوزراء بينيامين نتيناهو، قد أثار حفيظة سياسيين من اليمين عندما نُقل عنه عام 2011 قوله أنه تجدر إعادة رسم الحدود بناء على موقع الجدار.

بحسب موقع “NRG” قال بركات لخريجين من أكاديمية الأمن القومي، “علينا التخلي عن مناطق خارجه. وضم أراضي تقع على الجانب الإسرائيلي، التي لا تقع تحت صلاحية بلدية المدينة”.

مباني سكنية في راس خميس تعلو فوق الجدار في القدس الشرقية (Elhanan Miller/Times of Israel)

مباني سكنية في راس خميس تعلو فوق الجدار في القدس الشرقية (Elhanan Miller/Times of Israel)

ولكن يوم الخميس، بدا بركات واثقا من أن على القدس ممارسة سيادتها على جانبي الجدار، من خلال تقديم مستوى خدمات مساو في جميع أنحاء المدينة.

وقال، “من الواضح أن لدينا النية بأن يكون لدينا كل شيء على الجانب الآخر من الجدار أيضا”، وأضاف: “ولكن كصاحب عمل، تبدأ بمناطق بإمكانك أن تظهر فيها إثبات مفهوم وبناء تجربة إيجابية في الأحياء العربية [داخل الجدار]، وبعد ذلك تقوم بالقياس”.

وقال بركات أنه طلب من نتنياهو المزيد من المساعدة في خدمة الأحياء التي تقع وراء الجدار.

وقال، “يدور الحديث هنا عن ميزانيات وحماية [جيش]”، وأضاف: “علينا على الأرجح الإستعانة بمصادر خارجية لتقديم الخدمات التي يجدر بنا توفيرها. طلبنا المساعدة من الإدارة المدنية في الإستعانة بمصادر خارجية على الجانب الآخر من الجدار أيضا، حتى لو كان ذلك أصعب”.

رئيس بلدية القدس نير بركات، 11 ديسمبر 2014 (Miriam Alster/Flash90)

رئيس بلدية القدس نير بركات، 11 ديسمبر 2014 (Miriam Alster/Flash90)

متطرقا إلى موجة العنف التي اجتاحت المدينة في أعقاب اختطاف وقتل الفتى الفلسطيني محمد أبو خضير في شهر يوليو الماضي، قال بركات أن أعمال الشغب في شرقي القدس العربية تعكس أزمة تربوية أكثر من كونها انعكاس لأزمة سياسية.

وقال، “العنف يأتي من مراهقين، معظمهم تحت سن ال18″، وأضاف، “جيل الفيسبوك حول العالم لا يصغي إلى الأهل، أو لأي شخص آخر”.

وقال أن بلدية القدس تتبع سياسة العصا والجزرة لمعالجة الاضطرابات والإخلال بالنظام العام.

وتشمل الخطة يوم دراسي أطول ينتهي في الساعة السادسة مساء، مليء بالفعاليات الرياضية وفعاليات لامنهجية أخرى لإبعاد المراهقين في القدس الشرقية عن الشوارع. من الجهة الأخرى، تعهد بركات بنشر المزيد من عناصر الشرطة في الأحياء العربية والمحافظة على موقف “حازم جدا” ضد “أولئك الذين يأخذون القانون بأيديهم”.

ملثمون فلسطينيون يرمون الحجارة اثناء اشتباكات مع الشرطة الاسرائيلية في مخيم شعفاط في القدس الشرقية (Sliman Khader/Flash90)

ملثمون فلسطينيون يرمون الحجارة اثناء اشتباكات مع الشرطة الاسرائيلية في مخيم شعفاط في القدس الشرقية (Sliman Khader/Flash90)

واعترف بركات أيضا بأن مسألة التعليم هي مشكلة كبيرة في القدس الشرقية أيضا، حيث أن هناك نقص يصل إلى حوالي 1,000 فصل دراسي ومعدل تسرب تلاميذ مرتفع. ولكنه أصر على أن المشكلة مشابهة بنطاقها لتلك التي تعاني منها الأحياء اليهودية المتدينة في المدينة.

في الأحياء العربية، تحاول البلدية معالجة الأزمة من خلال بناء 100 فصل دراسي إضافي سنويا (ويأمل بزيادة هذا العدد إلى 200)؛ وتعمل على إقناع النساء بتأجيل زواجهن إلى ما بعد التخرج؛ وباستخدام امتحان “البجروت” الإسرائيلي ليحل مكان امتحانات التوجيهي في المدارس العربية.

وقال بركات، “غالبية السكان العرب يدركون بأنه هناك تغيير إيجابي”.