أنهت بلدية القدس تقريبا رسم الخرائط وتسمية الشوارع في القدس الشرقية، وهو مسعى من شأنه تعزيز شعور السكان بالإنتماء والسماح للبلدية بجمع الضرائب بشكل فعال، بحسب ما قال مستشار رئيس بلدية القدس نير بركات.

بحسب البيانات التي قدمتها البلدية للمحكمة العليا خلال جلسة حول أزمة البريد في القدس الشرقية، تم رسم خرائط لحوالي 80% من شوارع القدس التي يصل عددها إلى 815 و1,100 زقاق وحصلت على لافتات. بالإضافة إلى ذلك، حوالي 86% من أصل 19,100 منزل حصلوا على أرقام، بحسب دافيد كورين، الذي يقدم الإستشارة لبركات بشأن سكان القدس الشرقية العرب.

وقال كورين لتايمز أوف إسرائيل يوم الأربعاء، “في رأيي، هذه العملية الأكثر دراماتيكية في القدس الشرقية”. وأضاف، “إنها تتعلق أولا وقبل كل شيء بإحساس السكان بالهوية. جزء من إنتماء أي شخص للمكان هو أن يكون هناك اسم شارع ورقم منزل… هذا سيسمح لنا أيضا بأن نعرف بالضبط ما هو عدد السكان [العرب] الذين يعيشون في القدس الشرقية، حتى لا نكون مضطرين للإعتماد على تقديرات”.

وضع عناوين للقدس الشرقية سيسمح للمدينة أيضا بجمع الضرائب بصورة فعالة أكثر، ويمكن طواقم خدمات الطوارئ من الوصول إلى المنازل بسهولة أكبر، مستخدمين نظم الملاحة عبر الإنترنت، كما قال.

وتمكن منظومة تسمية الشوارع السكان من إقتراح أسماء للشوارع، التي يتم فحصها بعد ذلك على يد الخبير في الإسلام البروفسور يتسحاق ريتر “لإستبعاد الإرهابيين”. أخيرا، تتم المصادقة عليها من قبل لجنة بلدية يرأسها القاضي السابق في المحكمة العليا يعكوف تيركل.

وانضم كورين، الذي يحمل شهادة دكتوراه في الدراسات الشرق الأوسطية ويحاضر حول السياسة العربية في جامعة بار إيلان، إلى طاقم عمل بركات قبل 4 أعوام لمعالجة الفوارق الإقتصادية والإجتماعية العميقة التي تقسم بين القدس الشرقية والغربية.

بحسب مؤسسة التأمين الوطني الإسرائيلية، أكثر من 75% من سكان المدينة العرب – 82% من الأطفال العرب – يعيشون تحت خط الفقر. لسنوات عديدة، كانت استثمارات البلدية في البنى التحتية في القدس الشرقية جزء صغير من الإستثمار في غرب المدينة – وهي فجوة يتطلب إغلاقها حوالي 2 مليار شيكل (520 مليون دولار)، بحسب تقدير مهندس المدينة السابق إيهودا تايار في 2011.

ديفيد كورن يعرض خريطة لحدود  القدس في مكتبه في قاعة بلدية المدينة، 18 فبراير 2015 (بعدسة الحانان ميلر/ فلاش 90)

ديفيد كورن يعرض خريطة لحدود القدس في مكتبه في قاعة بلدية المدينة، 18 فبراير 2015 (بعدسة الحانان ميلر/ فلاش 90)

ولكن بدأ ذلك يتغير، بحسب كورين. في أواخر 2014، صادقت الحكومة على ميزانية خمس سنوات بقيمة 200 مليون شيكل (52 مليون دولار) لتطوير البنى التحتية في القدس الشرقية، وتطوير المراكز الإجتماعية ومراكز التدريب المهني فيها، وتكثيف تواجد الشرطة في الأحياء العربية حيث الجريمة متفشية.

استثمار رئيسي آخر يجري عليه العمل حاليا هو بناء الطرق وصيانتها في القدس الشرقية. مع نهاية العام، بحسب تقدير كورين، سيتم البدء ببناء “الطريق الأمريكية” التي تربط بين مركز وجنوب القدس الشرقية، والتي يُقدر أن تصل تكلفتها إلى 300-350 مليون شيكل (91-94 مليون دولار). “ستكون الشريان الرئيسي للنقل الذي يخدم القدس الشرقية”، كما قال. بالإضافة إلى ذلك، ستعمل خطة خمس سنوات تصل تكلفتها إلى 250 مليون شيكل (65 مليون دولار) على تعبيد طرقات جديدة في جميع أنحاء القدس الشرقية، مع تخصيص 20 مليون شيكل (5.2 مليون دولار) سنويا لصيانة الطرقات.

نظرا لحقيقة أن المقدسيين العرب يقاطعون إنتخابات البلدية لأسباب أيديولوجية ولا يوجد من يمثلهم في البلدية، فإن إصرار رئيس البلدية بركات على الإستثمار بشكل كبير في القدس الشرقية جدير بالثناء، كما يقول كورين.

مع ذلك، تصر منظمات حقوقية محلية مثل “عير عميم” على تسليط الضوء على الفجوات الموجودة. عام 2011، أظهر تقريرها الأخير بأن القدس الشرقية حصلت فقط على 10.7% من ميزانية البلدية، مع أن العرب يشكلون 40% من عدد سكان المدينة.

فلسطيني من سكان القدس يدلي بصوته في الانتخابات للسلطة المحلية 11 نوفمبر 2008 (فلاش 90)

فلسطيني من سكان القدس يدلي بصوته في الانتخابات للسلطة المحلية 11 نوفمبر 2008 (فلاش 90)

يؤكد كورين أنه على الرغم من أن لا تمثيل سياسي لهم، فإن القيادة العربية – وخاصة الجيل الشاب – أكثر إدراكا لحقوقها، وتصر على الحصول عليها.

يقول كورين، “بالنسبة للعرب، هناك روبيكون سياسي عليهم عبوره من خلال التصويت في الإنتخابات، وأنا لا أعتقد بأنهم سيعبرونه”، في إشارة منه إلى الضغوطات الشديدة التي تُمارس على سكان القدس من قبل السلطة الفلسطينية وحركة فتح للإمتناع عن التوجه إلى صناديق الإقتراع الإسرائيلية. “مع ذلك، تدرك القيادة العربية الشابة اليوم كيفية الدفاع عن حقوقها. السكان أكثر نضجا وتعقيدا مما كانوا عليه في الماضي”.

سياسة ’العصا والجزرة’ مع البناء الغير القانوني

لا يزال البناء الغير قانوني في القدس الشرقية يشكل مشكلة كبيرة بالنسبة للبلدية، التي كثيرا ما تُتهم من قبل السكان العرب بالظلم وسياسة هدم منازل واسعة النطاق.

يقدر كورين أن من بين حوالي 50,000-60,000 منزل في الأحياء العربية، هناك بين 15,000-20,000 منزل تم بناؤهم من دون ترخيص. قررت المدينة اتخاذ موقف وسط في معالجة هذه الظاهرة، فهي لم تقم بتنفيذ سياسة هدم جماعي لهذه المنازل، وهي سياسة يقول كورين بأنها غير واقعية، ولكنها من جهة أخرى لم تعطي تشريعا لهذه المنازل لأن ذلك من شأنه أن يشجع على مخالفة القانون.

عناصر الأمن الإسرائيلي يحرسون بينما تقوم جرافات استأجرت بلدية القدس بتدمير وهدم منزل فلسطيني في مخيم  شعفاط في القدس الشرقية 21 يناير 2015، بحجة ان البيت  بني بدون ترخيص حيث تهدم المنازل الفلسطينية التي بنيت بدون ترخيص بناء بأمر من بلدية القدس  AFP PHOTO/AHMAD GHARABLI

عناصر الأمن الإسرائيلي يحرسون بينما تقوم جرافات استأجرت بلدية القدس بتدمير وهدم منزل فلسطيني في مخيم شعفاط في القدس الشرقية 21 يناير 2015، بحجة ان البيت بني بدون ترخيص حيث تهدم المنازل الفلسطينية التي بنيت بدون ترخيص بناء بأمر من بلدية القدس AFP PHOTO/AHMAD GHARABLI

وقال، “تعيد البلدية التصنيف الحكومي لهذه الأحياء، وتصوير الأوضاع في الوقت الحالي وفي الماضي، وبالتعاون مع السكان، تقوم بتخطيط الأحياء مع المساحات عامة”.

وقد بدأت البلدية بالفعل بفرض مخالفات بناء في المساحات العامة بصورة شديدة أكثر مما كانت عليه في الماضي، بحسب كورين، في الوقت الذي تحاول فيه تسهيل الحصول على تصاريح بناء للسكان الراغبين بالعمل بحسب القانون.

وقال كورين، “هناك طبقة قيادية في القدس الشرقية تدرك أنه لا يمكنك العمل عندما يقوم كل شخص بالبناء أينما يريد”، موضحا لماذا يقوم عادة السكان المحليين بإبلاغ البلدية عن البناء الغير قانوني.