أفادت تقارير أن بلدية أشدود توظف مفتشين يهود لفرض إغلاق المحال التجارية يوم السبت، تماشيا مع التشريع المثير للجدل الذي صدر في وقت سابق من هذا الشهر، والذي يمنح وزير الداخلية سلطة اغلاق المحال التجارية العاملة في يوم الراحة اليهودي.

نشرت المدينة الأسبوع الماضي مناقصة للبحث عن مفتشين غير يهود لكي يصدروا الغرامات للمخالفين أيام السبت، لكن وفقا لتقرير اخباري صدر يوم الأحد، قامت بلدية اشدود منذ ثلاثة أسابيع على الأقل بإرسال مفتشين “يهود” لتنفيذ القانون الجديد.

صور الغرامات المفروضة على المتاجر المحلية في الأسابيع الأخيرة والتي تم تحميلها على وسائل الإعلام الإجتماعية، تظهر أن من أصدرها هم مفتشون ذو أسماء يهودية.

توجه عشرات السكان المحليين الى وسائل الاعلام الاجتماعية خلال عطلة نهاية الأسبوع للإشارة الى ما قالوا انه نفاق من البلدية.

“ترسل بلدية أشدود مفتشين يهود يوم السبت لتنفيذ القانون الذي يحظر العمل أيام السبت”، قال أحد مستخدمي تويتر. “إذا احتجت الى تلخيص غباء الحكومة الاسرائيلية فإن هذا هو المثال الذي يجب استخدامه”.

وقال آخرون لراديو الجيش الأحد، أن مفتشي المدينة “اليهود” جاءوا الى محلاتهم يوم السبت لإصدار غرامات. وقال مدير متجر أزياء نسائية في المدينة “إنني متأكد” من أن المفتش الذي سلم الغرامة هو يهودي، معربا عن دهشته من سخرية قيام يهودي بالعمل في البلدية في السبت، لتغريم اليهود العاملين في يوم السبت.

الوضع الديني الراهن هو مزيج هائل من التشريعات الوطنية والقوانين المحلية، تم تشكليه خلال عدة عقود، ويفترض أنه يحقق توازنا بين احتياجات المجتمعات الدينية والعلمانية في إسرائيل.

في التاسع من يناير، صدر قانون مثير للجدل يمنح وزير الداخلية سلطة اغلاق المحلات أيام السبت بأغلبية ضئيلة في الكنيست، بعد أن تغلب الائتلاف الحاكم على الانقسامات الداخلية لحشد الاصوات المطلوبة.

يمنح القانون وزير الداخلية، وهو حاليا رئيس حزب (شاس) المتشدد آريه درعي، سلطة الإشراف على القوانين المحلية ورفضها فيما يتعلق بما إذا كانت المتاجر ستبقى مفتوحة أيام السبت، وهو يوم الراحة اليهودي الذي يمتد من مساء الجمعة حتى ليلة السبت.

وبعد صدور التشريع، قال درعي أنه لن ينفذ التشريع الذي أثار غضب الجماعات العلمانية.

لكن في الأسبوع الماضي سمع مشرّع ارثوذكسي متشدد يقول بأنه يتم تدريب مئات المفتشين غير اليهود لفرض عمليات الاغلاق أيام السبت. وفي تسجيلات حصلت عليها أخبار “حداشوت”، أشار موشيه غافني من حزب (يهدوت هتوراة) إلى أن الفرض المفاجئ قد يغضب البعض، وحث أولئك في الغرفة بالحفاظ على الهدوء بشأن المفتشين الجدد.

احتج يوم السبت الآلاف من سكان أشدود على القانون متهمين البلدية بالتمييز ضد سكانها العلمانيين والإنخراط في “الإكراه الديني”.

يحضر رئيس حزب يش عتيد يئير لابيد وعضو الكنيست يوئيل رازفوزوف احتجاجا على قانون إغلاق المتاجر يوم السبت في مدينة أشدود جنوب إسرائيل في 20 يناير 2018. (Flash90)

“جئنا لإسترجاع أشدود للأشدوديين”، هتف المتظاهرون وفقا لحداشوت. “نحن لسنا ضد الدين، لكننا نقول لأعضاء الكنيست الأرثوذكسيين المتطرفين: ابتعدوا عن أشدود”.

شهدت المدينة، التي تضم عددا كبيرا من الروس، زيادة في عدد سكانها المتدينين في السنوات الأخيرة، مما أدى الى توترات سياسية بين المجموعتين حول القضايا المتعلقة بالممارسات الدينية.

عضو الكنيست يئير لابيد، الذي يشن حزبه في المعارضة (يش عتيد) منذ فترة طويلة حربا ضد النفوذ الديني في المجال العام، حضر التجمع لدعم المتظاهرين ودعا إلى الغاء القانون.

“لقد جئنا الى اشدود لأن قانون السبت هذا يجب أن يذهب”، قال مشيرا الى اسم القانون غير الرسمي. “الإكراه الأرثوذكسي المتطرف لا يمكن أن يدير دولة إسرائيل”.

وقال لابيد أنه سيلغي القانون اذا فاز حزبه بالانتخابات القادمة. وأظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة أن حزبي (الليكود) و(يش عتيد) في منافسة حاسمة جدا.

عضو الكنيست موشيه غافني خلال تصويت الكنيست في 8 يناير 2018. (Yonatan Sindel/Flash90)

كما توجه وزير الدفاع افيغدور ليبرمان الى اشدود لتقديم الدعم للمقيمين العلمانيين من خلال زيارة منطقة تسوق في الهواء الطلق في المدينة.

حزبه (اسرائيل بيتنا) الذي يضم انصاره عددا كبيرا من الاسرائيليين العلمانيين من الاتحاد السوفيتي السابق، عارض القانون على الرغم من وجوده في الائتلاف.

“إن الذين يقولون أن قانون السبت لن يغير شيئا هو مخطئون ومضللون. هذا القانون سيخلق فجوة اكبر في البلاد”، قالت حداشوت نقلا عن ليبرمان. “كما أحترم أولئك الذين يذهبون إلى الكنيس يوم السبت، أتوقع منهم احترام أولئك الذين يذهبون لشراء القهوة”.

انتقدت الأحزاب الأرثوذكسية بشدة ليبرمان للقيام بزيارة إلى أشدود يوم السبت، متهمة إياه بزيادة التوترات بين الإسرائيليين الدينيين والعلمانيين.

في بيان شديد اللهجة، دعا حزب (يهدوت هتوراة) رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى اتخاذ إجراءات ضد ليبرمان الذي “حرض ضد المجتمعات الكبيرة وحرمة السبت، على أمل تحقيق مكاسب سياسية عقب إثارة التوترات بين مختلف الجماعات وتعميق الصراع داخل المجتمع الإسرائيلي”.