اعلن مسؤولون محليون اليوم الخميس ان البلدات الاسرائيلية القريبة من حدود غزة قد ألغت التعليم بشكل استباقي يوم الجمعة في اعقاب انتهاكات متعددة لوقف اطلاق النار الذي يهدف الى انهاء القتال الذي استمر يومين.

تم إطلاق عدة صواريخ على إسرائيل من قطاع غزة صباح الخميس وبعد الظهر، ما أدى إلى كسر تهدئة متوترة وأدي إلى مخاوف من استئناف العنف. وسقطت قطع من قذيفة في ساحة حضانة في نتيفوت.

وأعلنت البلدات الإسرائيلية يوم الخميس في بيان مشترك، “لقد تم اتخاذ القرار بسبب القلق على الطلاب وأعضاء طاقم التدريس”.

وفي وقت سابق، أعلنت قيادة الجبهة الداخلية للقوات العسكرية في الجيش الإسرائيلي أنها تزيل جميع القيود المفروضة على السلامة في المنطقة منذ يوم الثلاثاء، ما يسمح باستئناف الدراسات وإعادة فتح اماكن العمل، على الرغم من النيران المتقطعة.

وذكر بيان البلدة، “نحن على اتصال بالجيش ونقوم بتقييم تطورات الوضع”.

وتغطي عمليات الإغلاق المجالس الإقليمية في إشكول، سدوت نيغيف، شعار هنيغف وحوف اشكلون، وكذلك مدينة سديروت.

ولم تعلن نتيفوت، الواقعة في نفس المنطقة، عن إغلاق المدارس، رغم أن معظم الآباء أبقوا أطفالهم في منازلهم يوم الخميس حتى بعد فتح مدارس المدينة.

وقالت رفيتال بيف وهي توصل ابنها البالغ من العمر 10 سنوات الى المدرسة في المدينة يوم الخميس: “يبدو الأمر هكذا هنا، في يوم الحرب والسلام في المقبل… لقد اعتدنا على ذلك، وليس لدينا خيار”.

لكن البعض عبروا عن غضبهم من المدينة ومسؤولي الجيش بسبب موافقتهم على إعادة فتح المدارس، خاصة بعد استهداف المدينة بوابل من الصواريخ قبل الظهر.

وقال آرئيل حجاج، الذي سارع إلى حضانة ابنه لأخذه بعد الهجوم الصاروخي، للقناة 12، “هناك الكثير من الغضب على الحكومة التي لا تحمينا ووافقت على اتفاق لوقف إطلاق النار بينما لا يزالون يطلقون النار علينا. هناك غضب أيضا من قيادة الجبهة الداخلية للجيش والبلدية التي لم تأخذ في الاعتبار الخطر وفتحت المدارس في الساعة 09:00 صباحا”.

شظية صاروخ عثر عليها داخل حضانة في نتيفوت، 14 نوفمبر 2019 (Courtesy/Aviad Amos)

وعاد الهدوء إلى مناطق واسعة من إسرائيل يوم الخميس بعد يومين من القتال مع المسلحين الفلسطينيين في قطاع غزة. وبدأ التصعيد بعد أن اغتالت غارة إسرائيلية بهاء أبو العطا، القائد البارز في حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية.

وعلى الرغم من وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه مصر وأعلنته حركة الجهاد الإسلامي في الساعة 5:30 صباحا، إلا أن الصواريخ أطلقت مرتين من غزة خلال اليوم، منتهكة بذلك الاتفاق.

وبعد إطلاق الصواريخ في وقت مبكر من مساء الخميس، عقد مسؤولون عسكريون وسياسيون إسرائيليون اجتماعات طارئة لتحديد كيفية المضي قدماً في اتفاق وقف إطلاق النار الهش.

وحذر الزعماء الإسرائيليون من أنهم لن يترددوا في العودة إلى المعركة.

كما هدد الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي إسرائيل بأنها مستعدة لمواصلة القتال.

وقالت سرايا القدس في بيان إن “أيادي مقاتليها في كافة الوحدات العسكرية ما زالت على الزناد وتعمل وفق منظومة عسكرية متكاملة وهي رهن إشارة قيادة الحركة”. وكشفت عن وجود صاروخ جديد يستخدم في القتال – البراق 120.

وفي وقت سابق، قال الجيش الإسرائيلي إنه تم السماح للمدارس واماكن العمل بإعادة فتح أبوابها وتم إزالة القيود المفروضة على أحجام التجمعات في محيط غزة ومنطقة لخيش القريبة. وقد أزيلت القيود عن بقية جنوب ووسط إسرائيل في وقت سابق من اليوم لكنها بقيت لفترة وجيزة في المناطق الأشد تعرضا للهجمات.

بطارية ’القبة الحديدية’ في سديروت، جنوب إسرائيل، بالقرب من الحدود مع قطاع غزة، 13 نوفمبر، 2019. (Yonatan Sindel/Flash90 )

وبالإضافة الى ذلك، اعادت اسرائيل فتح جميع المعابر البرية لقطاع غزة واستأنفت السماح لصيادي الاسماك الفلسطينيين بالعمل على بعد 15 ميلا بحريا من الشاطئ، بعد تقييم أمني، حسبما ذكر مسؤول اسرائيلي يوم الخميس.

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أثناء جولة في مركز قيادة القبة الحديدية يوم الخميس إن إسرائيل بعثت برسالة ردع إلى “أعدائنا” قبل التوصل إلى وقف إطلاق النار.

“نستطيع أن نصل إلى كل واحد منهم، حتى في سريره. آمل أنه تم استيعاب هذه الرسالة”، قال، في إشارة إلى القصف الإسرائيلي الدقيق ضد بهاء أبو العطا، قائد الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، صباح الثلاثاء، ما أدى إلى اندلاع القتال.

وعلى مدار 48 ساعة تقريبا، من فجر الثلاثاء إلى صباح الخميس، تم إطلاق أكثر من 450 صاروخًا وقذيفة هاون على جنوب إسرائيل من قطاع غزة ردًا على اغتيال أبو العطا، الذي تقول إسرائيل إنه “المحرض الرئيسي” على الهجمات ضد إسرائيل من غزة خلال العام المنصرم.

ومعظم الصواريخ إما سقطت في حقول خالية أو تم اعتراضها بواسطة الدفاعات الجوية الإسرائيلية. وضرب بعضها المنازل، اماكن العمل او الشوارع، ما تسبب في بعض الإصابات الطفيفة حتى المعتدلة وأضرار كبيرة للممتلكات. وأصيب ايضا العشرات بجروح نتيجة سقوطهم اثناء هرعهم نحو الملاجئ.

إطلاق صواريخ من قطاع غزة تجاه إسرائيل، 13 نوفمبر، 2019. (Anas Baba/AFP)

وردا على الهجمات، قال الجيش الإسرائيلي إنه قام بالعشرات من الغارات الجوية على قواعد الجهاد الإسلامي ومنشآت أسلحة، وكذلك فرق إطلاق الصواريخ في جميع أنحاء القطاع، مما أسفر عن مقتل حوالي 25 مسلحا.

قُتل تسعة فلسطينيين آخرين في غارات إسرائيلية، بما في ذلك الأب الفلسطيني محمود عياد (54 عاما)، وولديه – إسلام (7 سنوات)، وأمير (24 عامًا) – اللذان قُتلا في غارة جوية إسرائيلية فيما بدا أنها حالة من الهوية الخاطئة، لأن سكان قطاع غزة أنكروا تورطهم في أنشطة مسلحة. بالإضافة إلى ذلك، قُتلت امرأتان وأربعة أطفال، من أفراد عائلة اثنين من كبار نشطاء الجهاد الإسلامي، في غارات إسرائيلية استهدفت الرجلين.

وبغض النظر عن هذا القصف، بدا أن الهدنة الهشة ما زالت قائمة، ولم تسجل أي انتهاكات أخرى للهدنة.

وقال المتحدث بإسم الجهاد الإسلامي، مصعب البريم، إن وقف إطلاق النار يستند على قائمة مطالب عرضتها حركته في وقت متأخر الأربعاء، من ضمنها وقف عمليات القتل المستهدف الإسرائيلية لقادة الحركة.

بحسب مسؤول مصري، ينص الاتفاق على ضرورة أن تضمن الفصائل الفلسطينية عودة الهدوء إلى غزة و”الحفاظ على السلام” خلال المظاهرات، في حين ينبغي على إسرائيل وقف الأعمال العدائية و”ضمان وقف إطلاق النار” خلال المظاهرات الفلسطينية.