يوم الأحد، وصل مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، يوكيا أمانو، إلى إيران لإجراء محادثات بشأن الإتفاق النووي، ضمن ما يبدو كمحاولة للهيئة التابعة للأمم المتحدة في تقدير ما إذا كانت إيران كانت قد أدارت برنامجا نوويا عسكريا في الماضي.

ومن المتوقع أن يلتقي أمانو بعدد من علماء الذرة الإيرانيين للحصول على أجوبة بهذا الشأن. في 15 ديسمبر، قبل رقع العقوبات الإقتصادية الخانقة عن طهران، من المتوقع أن يقدم أمانو للعالم أجوبة واضحة ستحدد فيما إذا كانت إيرات ملتزمة ببنود الإتفاق النووي الذي تم التوقيع عليه في 15 يوليو. ولكن الجمهورية الإسلامية ليست في إنتظار الضوء الأخضر من أمانو أو من المجتمع الدولي، وتعمل بإفتراض أنه سيتم رفع العقوبات.

منذ توقيع الإتفاقية، زادت إيران بشكل ملحوظ من دعمها المالي لإثنتين من أكبر المنظمات المتطرفة في المنطقة واللتان أصبحتا لاعبتين سياسيتين، حماس وحزب الله. في السنوات التي سبقت توقيع الإتفاق، قيدت العقوبات الخانقة هذا الدعم، الذي تضاءل بشكل كبير مع الإقتصاد الإيراني. ولكن إعتقاد إيران بأن عشرات أو مئات المليارات من الدولارات ستتدفق إلى البلاد في السنوات القادمة نتيجة لرفع العقوبات أدى إلى قرار بزيادة ضخ الأموال لهذه المنظمات المتطرفة.

هذا الدعم، على سبيل المثال، مكن حزب الله من الحصول على أكثر الأسلحة تطورا، بما في ذلك تكنولوجيات متقدمة تحلم الكثير من الجيوش حول العالم في الحصول عليها. ذكرت صحيفة “الراي” الكويتية السبت أن حزب الله حصل على جميع الأسلحة المتطورة التي حصلت عليها سوريا من الروس. ونقلت الصحيفة عن مصدر أمني مشارك في القتال في الزبداني، على الحدود السورية-اللبنانية، حيث يقاتل حزب الله تنظيم “جبهة النصرة” و”الدولة الإسلامية” ومجموعات أخرى. بالإمكان التكهن بأن الدعم الإيراني المتزايد يمكن التنظيم الشيعي اللبناني من شراء أسلحة متطورة، بما في ذلك تلك التي كانت حتى الآن خارج نطاق قدراته.

الدعم المالي الإيراني المتزايد لحزب الله في أعقاب الإتفاق ليس منفصلا عن تطورات سياسية أخرى في المنطقة. الشعور المتنامي بالأمن في إيران بشأن مكانتها السياسية عززه القرار الروي بزيادة تدخلهم في سوريا، وقد يكون هو السبب الذي دفع إيران لإرسال المئات من أعضاء الحرس الثوري للقيام بدور فعال في الحرب السورية.

إيران، إلى جانب حزب الله وموسكو، قررت إرسال عدد كبير من القوات إلى الجبهة السورية لمنع إنهيار نظام بشار الأسد.

راقب المحور الروسي-الشيعي بقلق زحف “الدولة الإسلامية” نحو دمشق في الأشهر الأخيرة، وراى تقلص الأراضي التي يسيطر عليها الأسد، الذي يُعتبر حليفا مهما، في منطقة اللاذقية الساحلية جنوب العاصمة. أدرك الإيرانيون والروس أن دمشق ليست الوحيدة المعرضة للخطر، ولكن أيضا الوصول إلى المناطق العلوية، من حمص إلى دمشق – بالتالي من هنا جاءت الحاجة الملحة للتدخل، بما في ذلك من خلال قوات على الأرض.

المعنويات العالية والشعور بالأمن في صفوف الإيرانيين في أعقاب الصفقة لم يتوقف فقط على زيادة الدعم لحماس وحزب الله. اليوم، إيران هي القوة الرئيسية، وربما الوحيدة، التي تحاول بناء خلايا إرهابية لمحاربة إسرائيل في هضبة الجولان السورية، في مناطق تحت سلطة الأسد. ذلك لا يعني أن الرئيس السوري على علم بهذه المحاولات أو أعطى الضوء الأخضر لها. بالنسبة لإسرائيل، هذا لا يهم. تقوم طهران بإستثمار المزيد من الجهود والأموال بعد الإتفاق النووي لتنفيذ هجمات ضد إسرائيل من الجولان، حتى تحت نظر وبصر الأسد.

ودعونا لا ننسى الفلسطينيين. في الشهرين الأخيرين، قامت إيران بإرسال حقائب مليئة بالأموال – حرفيا – للجناح العسكري التابع لحركة حماس. ليس الجميع راض عن ذلك، بما في ذلك عدد من المسؤولين في حماس. وجد رئيس المكتب السياسي حركة حماس، خالد مشعل، الذي كان دائما الرجل الذي سيطر على الأموال، نفسه خلال الصيف خارج دائرة التمويل الإيراني. طهران، التي لم تعجب أبدا بزيارته إلى السعودية ولقائه مع الملك سليمان، قررت الإنتقام منه بطريقة مبتكرة. تجاوزت مشعل وسلمت الحقائب، بواسطة سعاة، إلى قادة الجناح العسكري للحركة في قطاع غزة.

من جهتهم، يشعر قادة حماس العسكرييون بالرضا من أمرين: الأول هو المال الذي يحصلون عليه خلال فترة إقتصادية صعبة في غزة؛ والثاني هو إحتمال إضعاف مشعل والمقربين منه، الذين يعيشون حياة ترف في قطر ويملون على حماس في غزة ما الذي ينبغبي أن تقوم به وما الذي لا ينبغي أن تقوم به ، ومن من يجدر التقرب (السعودية) وعن من يجدر الإبتعاد (إيران).