أ ف ب – دعت بغداد السبت تركيا إلى أن تسحب فورا قواتها من العراق بعد نشر جنود أتراك في محيط الموصل (شمال)، ثاني مدن العراق، الأمر الذي اعتبرته انتهاكا لسيادتها، لكن أنقرة نفت توسيع عملياتها العسكرية في شمال العراق.

ويتلقى العراق مساعدات من دول عدة في حربه على تنظيم “داعش”، إلا أنه يتعرض لضغوط من الداخل في هذه المسألة ما دفع رئيس الوزراء حيدر العبادي أخيرا الى اعتبار نشر قوات أجنبية برية على الأراضي العراقية “عملا معاديا”، وذلك ردا على إعلان واشنطن إرسال مزيد من الجنود الى العراق لتنفيذ عمليات محددة ضد الجهاديين.

من جانبهم، قلل الأكراد الذين يتمتعون بحكم ذاتي في اقليم كردستان العراقي من أهمية الخطوة التركية، موضحين أنها في اطار عمليات يشارك فيها الأتراك لتدريب مقاتلين أكراد سنة في المنطقة.

وعلق مكتب رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في بيان بالقول، أن دخول القوات التركية الى الأراضي العراقية “يعتبر خرقا خطيرا للسيادة العراقية ولا ينسجم مع علاقات حسن الجوار بين العراق وتركيا”.

وأضاف أن “السلطات العراقية تدعو تركيا الى احترام علاقات حسن الجوار والإنسحاب فورا من الأراضي العراقية”.

وقال بيان رسمي عراقي، “تأكد لدينا بأن قوات تركية تعدادها بحدود فوج واحد مدعومة بعدد من الدبابات والمدافع دخلت الأراضي العراقية (…) بادعاء تدريب مجموعات عراقية من دون طلب إذن من السلطات الإتحادية العراقية”.

وفي السياق نفسه، استدعت وزارة الخارجية العراقية السفير التركي في بغداد فيما وصف الرئيس العراقي فؤاد معصوم تحرك القوات التركية بأنه “انتهاك للقانون الدولي”.

غير أن أنقرة سارعت الى نفي توسيع عملياتها في شمال العراق، وقال رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو في كلمة متلفزة السبت ان “معسكر بعشيقة على بعد 30 كلم شمال شرق الموصل، هو معسكر تدريبي أقيم لدعم قوات المتطوعين المحلية التي تقاتل الإرهاب”، نافيا التقارير بان نشر القوات هو تمهيد لشن عملية برية ضد تنظيم “داعش”.

وأكد داود أوغلو أن المعسكر ليس جديدا، وأن تدريب العراقيين فيه بدأ بناء على طلب مكتب محافظ الموصل وبالتنسيق مع وزارة الدفاع العراقية.

وكانت وكالة انباء الأناضول التركية القريبة من الحكومة أوردت ان نحو 150 جنديا تركيا مع 20 إلى 25 دبابة، وصلوا الجمعة الى محيط الموصل في اطار مهمة لتدريب القوات الكردية العراقية في اقليم كردستان المتحالف مع أنقرة.

ووصلت القوات التركية مع دبابات ومدفعية الى منطقة بعشيقة الواقعة بالقرب من حدود اقليم كردستان في محافظة نينوى، التي يسيطر على معظم اجزائها تنظيم “داعش”.

إجراء روتيني

وقال المتحدث بإسم حكومة اقليم كردستان سفين دزيي في بيان، “في إطار التعاون مع التحالف الدولي ضد الإرهاب، فتحت الحكومة التركية نهاية العام الماضي معسكرين تدريببين أحدهما في سوران في اربيل، والثاني في قلاجولان في السليمانية لتدريب قوات البشمركة. وفي الوقت نفسه، تم فتح مركز آخر لتدريب القوات العراقية قرب الموصل، وتم تقديم الدعم العسكري لهذا المعسكر أيضا”.

وأضاف البيان “بهدف توسيع هذا المعسكر، قامت الحكومة التركية بايصال المختصين والمعدات اللازمة في الأيام القليلة المنصرمة”.

والمقصود بهذا المعسكر الأخير معسكر زلكان، الذي تتدرب فيه قوات الحشد الوطني المؤلفة من مقاتلين من العرب السنة المناهضين لتنظيم “داعش”في الموصل.

واعتبر ضابط في القوات الكردية العراقية في اقليم كردستان المتحالف مع أنقرة، أن ما حصل إجراء روتيني لإستبدال قوات تدريب تركية.

ونفى المتحدث بإسم قوات البشمركة نور الدين هركي أن يكون للفريق التركي دور في عملية تحرير نينوى من سيطرة تنظيم “داعش”

لكن وسائل إعلام تركية أفادت عن وجود انتشار تركي على نطاق أوسع في العراق.

ونشرت صحيفة “حرييت” في صفحتها الأولى، أن “تركيا انشأت قواعد في منطقة بعيشقة في الموصل تضم 600 جندي”.

وقالت الصحيفة أن اتفاقا أبرم مطلع الشهر الماضي بين رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني ووزير خارجية تركيا الذي قام بزيارة إلى اربيل.

ومن الطبيعي أن يلقى اتفاق من هذا القبيل معارضة شديدة من الحكومة الإتحادية، لا سيما أنه أبرم من دون موافقتها.

ويأتي الإنتشار التركي بعد أيام من إعلان واشنطن ارسال قوات برية إضافية الى العراق، حيث يتمركز أكثر من 3500 جندي أميركي، للمساعدة في تنفيذ عمليات محددة ضد تنظيم “داعش”.

وتسببت التصريحات الأميركية بإحراج لرئيس الوزراء العراقي بسبب معارضة أطراف موالية لإيران لتواجد هذه القوات.

ومنذ عامين ونصف عام يتمركز جنود أتراك في شمال العراق في إطار اتفاق بين أنقرة وحكومة إقليم كردستان العراقي.