في قلب القاهرة، وقعت الفصائل الفلسطينية المتنازعة حماس وفتح اتفاقا الخميس سينهي عشر سنوات من النزاع المرير.

ومع ذلك، فإن جميع الشروط المتفق عليها تقريبا لم تكن موضع نزاع لبعض الوقت. ولا تزال هناك أصعب القضايا، أبرزها ما إذا كان على حماس أن تتخلى عن قوتها المقاتلة المقدرة بنحو 25 ألفا مقاتل وأسلحتها، ما زالت مطروحة، مع عدم وجود حل حقيقي في الأفق.

كل ما تناوله الاتفاق هي الأمور السهلة، والقضايا المدنية – ذريعة لكلا الجانبين للإحتفال وشكر مصر على مساعدتها.

نائب رئيس حماس الجديد صلاح العاروري عزام الأحمد من حزب فتح يوقعان اتفاق المصالحة في القاهرة في 12 أكتوبر 2017، حيث أنهت الحركات الفلسطينية المتنافسة انقسامها بعد عقد من الزمن بعد مفاوضات أشرفت عليها مصر. طبقا للاتفاق فان السلطة الفلسطينية ستستأنف السيطرة الكاملة على قطاع غزة التي تسيطر عليها حماس بحلول الاول من ديسمبر وفقا لما جاء في بيان صادر عن الحكومة المصرية. (KHALED DESOUKI/AFP)

نائب رئيس حماس الجديد صلاح العاروري عزام الأحمد من حزب فتح يوقعان اتفاق المصالحة في القاهرة في 12 أكتوبر 2017، حيث أنهت الحركات الفلسطينية المتنافسة انقسامها بعد عقد من الزمن بعد مفاوضات أشرفت عليها مصر. طبقا للاتفاق فان السلطة الفلسطينية ستستأنف السيطرة الكاملة على قطاع غزة التي تسيطر عليها حماس بحلول الاول من ديسمبر وفقا لما جاء في بيان صادر عن الحكومة المصرية. (KHALED DESOUKI/AFP)

هل ستعترف حماس بإسرائيل؟

لماذا الشكوك؟ حسنا، دعونا نبدأ بما نعرفه.

مع الأخذ بعين الإعتبار أن الإتفاق الكامل لم ينشر بعد، هذه هي العناصر المعلن عنها حاليا في الصفقة، كما أعلن عنها في الصحافة المصري، وصرح عنها خلال مؤتمر صحفي أو ذكرت من قبل المصدر:

أولا، اتفق الجانبان على سن اتفاقية القاهرة لعام 2011، التي تتناول في الغالب إجراء انتخابات وطنية.

ثانيا، سمحت حماس لحكومة السلطة الفلسطينية بتولي جميع الوزارات في قطاع غزة. وكان هذا جزءا من الإتفاقات السابقة، والواقع هو أن وزراء السلطة الفلسطينية استعادوا بالفعل مكاتبهم في غزة الأسبوع الماضي عندما وصل وفد كبير من السلطة الفلسطينية إلى القطاع. كان ما تم التوصل اليه في اتفاق الخميس هو الموعد النهائي المحدد لعملية الإستيلام – الاول من كانون الاول/ديسمبر.

كما وافقت المجموعات على الإجتماع مجددا فى القاهرة يوم 21 نوفمبر لمناقشة المزيد من القضايا.

ومن المثير للإهتمام حول البيان الصحفي المصري أن المصالحة تتم وفقا لرغبة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في “إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967، والقدس الشرقية عاصمتها، وعودة للاجئين الفلسطينيين”.

وفي الوقت الذي تواصل فيه حماس الدعوة إلى تدمير إسرائيل، اقترحت في وقت سابق من هذا العام أنها قد تعتبر دولة في خطوط ما قبل 1967 كخيار مؤقت للدولة الإسلامية في فلسطين التاريخية.

إذا كانت مصر في مقعد السائق، فإنها قد تجبر حماس على التنازل وتأييد كامل لدولة فلسطينية في الضفة الغربية وغزة. وهذا يعني الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود، وهو مطلب إسرائيلي رئيسي على اتفاق الوحدة، وهو ما ترفضه حماس.

وتطور حاسم هذه المرة هو اتفاق أن تسيطر السلطة الفلسطينية على معابر غزة الحدودية مع مصر وإسرائيل. وفي مؤتمر صحفي قال زعيم وفد فتح عزام الأحمد أن حرس الرئيس محمود عباس سوف ينتشرون على طول الحدود المصرية.

أعضاء كتائب عز الدين القسام وهو الجناح العسكري لحركة المقاومة الاسلامية حماس في تجمع بمناسبة يوم الارض بالقرب من الحدود الاسرائيلية مع رفح شرقي قطاع غزة في 30 مارس 2017. (AFP/Said Khatib)

أعضاء كتائب عز الدين القسام وهو الجناح العسكري لحركة المقاومة الاسلامية حماس في تجمع بمناسبة يوم الارض بالقرب من الحدود الاسرائيلية مع رفح شرقي قطاع غزة في 30 مارس 2017. (AFP/Said Khatib)

ونقلت وكالة أنباء “اسوشيتيد برس” عن مسؤولين مقربين من المحادثات قولهم، أن الجانبين اتفقا على تشكيل لجان للعمل على التفاصيل المعلقة. ستكون هناك لجنة واحدة لمدة أربعة أشهر لتحديد من بين الآلاف من موظفي الخدمة المدنية لحماس الذين سيتمكنون من الإنضمام إلى الحكومة الجديدة. من شأن لجنة أخرى دمج 3000 من الموالين للسلطة الفلسطينية في قوة الشرطة التي تديرها حماس.

سلاح واحد، قانون واحد؟

تجدر الإشارة إلى أن حماس وفتح لم يتحدثا يوم الخميس عن مستقبل الجناح العسكري لحركة حماس. قبل المحادثات، كان هذا الموضوع على أطرف لسان جميع أقطاب قادة فتح وحماس. لو كان قد تم حله، لكان شخص ما قد أعلن النجاح.

وكان عباس واضحا جدا قبل بدء المحادثات أنه لن يسمح لحماس بالحفاظ على أسلحتها، قائلا: “سلاح واحد، قانون واحد”. حتى أنه هدد بإعتقال أي شخص يحمل سلاح خارج نظام الدولة.

وقال عباس في بيان يوم الخميس أن ما تم الإتفاق عليه في القاهرة هو “خطوات لإنهاء الإنقسام”.

واعترف المتحدث بإسم حماس حازم قاسم، وفقا لصحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، بأن مستقبل جيش حماس لم يناقش بعد.

وقال إن “المرحلة المقبلة من المصالحة ستكون اجتماعا لممثلي جميع الفصائل الفلسطينية في القاهرة، لبحث القضايا الوطنية الرئيسية مثل الجناح العسكري لحماس ومسألة الأسلحة والمواقف السياسية”.

نائب رئيس حماس الجديد صلاح العاروري عزام الأحمد من حزب فتح يوقعان اتفاق المصالحة في القاهرة في 12 أكتوبر 2017، حيث أنهت الحركات الفلسطينية المتنافسة انقسامها بعد عقد من الزمن بعد مفاوضات أشرفت عليها مصر. (KHALED DESOUKI/AFP)

نائب رئيس حماس الجديد صلاح العاروري عزام الأحمد من حزب فتح يوقعان اتفاق المصالحة في القاهرة في 12 أكتوبر 2017، حيث أنهت الحركات الفلسطينية المتنافسة انقسامها بعد عقد من الزمن بعد مفاوضات أشرفت عليها مصر. (KHALED DESOUKI/AFP)

وقبل المغادرة متوجها إلى القاهرة يوم الإثنين، قال الأحمد، رئيس وفد حركة فتح، لموقع “القدس” للأنباء الفلسطيني: “لدينا اتفاقات واضحة قبل وبعد الإنقسام، وليس هناك حاجة للحديث عن أشياء لا داعي لها مثل أسلحة المقاومة والموظفين. هذه عقبات تهدف إلى نشر الإحباط واليأس”.

حماس وفتح، إذا كانتا جادتين في المصالحة، من المنطقي أن لا تريدان البدء بمناقشة المسألة الأكثر صعوبة على الفور. ومن وجهة نظر خارجية، يبدو أن اتفاق المصالحة الحالي يبدو أكثر جدّية من المحاولات السابقة.

وبشكل مثير للإهتمام، فإن عباس ليس غريبا عن طريقة إجراء المفاوضات بهذه الطريقة، بعد أن كان طرفا في مختلف “الاتفاقات التاريخية” مع إسرائيل التي أرجأت إلى وقت لاحق قضايا شائكة مثل القدس والحدود واللاجئين. ومع ذلك، أكثر من عقدين منذ التوقيع على اتفاقات أوسلو، إسرائيل والفلسطينيين ليسوا أقرب إلى حل تلك القضايا.

والشيء نفسه ينطبق الآن على جيش حماس – ليس هناك طريق واضح للتوصل إلى حل توفيقي.

وفي حال رفضت حماس التخلي عن أسلحتها، فإنه من غير الواضح كيف يمكن لعباس أن يسير في طريقه لإعادة حكومته والآلاف من رجال الشرطة الى القطاع. لكن الزعيم الفلسطيني كبير السن فاجأ الكثيرين هذا العام من خلال خفض التمويل للكهرباء والمساعدات الطبية والرواتب الحكومية في غزة، مما دفع حماس إلى الخضوع (والقدوم إلى طاولة المفاوضات) وإثبات أنه يمكن أن يلعب الدور القاسي عندما يريد – حتى لو لزم الأمر لمعاناة مليوني نسمة في غزة.