ووري جثمان الجندي الإسرائيلي زخاريا باومل الثرى في المقبرة العسكرية على جبل هرتسل مساء الخميس، بعد حوالي 37 عاما من وفاته في معركة “السلطان يعقوب” في حرب لبنان الأولى في عام 1982، عن عمر يناهز 21 عاما.

وشيع الآلاف باومل – الذي أعيدت رفاته إلى إسرائيل قبل أيام بعد عملية استخباراتية معقدة للجيش الإسرائيلي لعب فيها الروس دورا مركزيا – في جنازة قام فيه رئيس الدولة رؤوفين ريفلين ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، من بين آخرين، بتأبينه.

وشارك في الجنازة أيضا عائلة باومل، أصدقاء العائلة، رئيس هيئة الأركان أفيف كوخافي، رئيس الأركان الأسبق غابي أشكنازي، وزيرة الثقافة ميري ريغيف وضباط كبار في سلاح المدرعات، الوحدة التي انتمى إليها باومل.

وقال ريفلين في كلمة التأبين “زخاريا، بعد 37 عاما، قبل أيام قليلة من المعركة التي سقطت فيها، كتبت لأهلك، ’لا تقلقوا، كل شيء على ما يرام. ولكن يبدو أنني لن أعود إلى البيت قريبا’. لقد مر سبعة وثلاثون عاما، ولكن اليوم عدت إلى البيت. لقد عدت إلى الوطن، إلى القدس”.

زخاريا باومل (JTA/Courtesy Miriam Baumel)

“اليوم، يمكننا أن نقول بثقة كاملة، أننا نفعل كل شيء، حتى ما لا يمكن تصوره وتصديقه، للإيفاء بقسمنا – إعادة جنودنا الذين لم يعودوا من المعركة إلى الوطن”.

وأضاف ريفلين “لم نتخلى ولن نتخلى عن هذه المهمة المقدسة حتى إعادة جميع الذين سقطوا دفاعا عن شعبنا وبلدنا إلى البيت. لن نتوقف حتى يعود جميع أولادنا إلى البيت، بما في ذلك رفاقك في السلاح الرقيب من الدرجة الأولى يهودا كاتس والرقيب من الدرجة الأولى تسفي فلدمان، وكل أولئك الذين سقطوا في المعركة ويرقدون في مكان غير معروف”.

نتنياهو قال إن استعادة جثث جنود إسرائيليين قُتلوا في المعارك تلمس أعمق جزء من الهوية الإسرائيلية واليهودية.

مثل الكثير من الإسرائيليين، كما قال، “شعرت بالقشعريرة عندما سمعت أن زخاريا سيعود إلى الوطن. لقد انتظرنا ذلك لمدة 37 عاما”.

وأضاف “إن إعادة أبنائنا إلى الوطن تلمس أعمق جزء في هويتنا كيهود وكإسرائيليين. باسم هذه القيم، وبدافع الحب لإسرائيل، ذهب زخاريا إلى الحرب”.

القبر الجديد لزخاريا باومل، الذي فُقدت آثاره في معركة السلطان يعقوب في عام 1982، خلال جنازته في المقبرة العسكرية في جبل هرتسل، 4 أبريل، 2019. (Hadas Parush/Flash90)

وقالت أوسنا هابرمان، شقيقة باومل: “كل صلواتنا خلال هذه الأعوام ال37 ذهبت إلى مكان واحد وها نحن هنا. لقد فكرت فيما كنت سأفعله في هذا المكان. لا يمكنني حتى احتضانك. لذا فكرت بالتوجه إلى الأرض وأن أطلب منهااحتضانك. بعد دقائق قليلة أدركت أنني لست حتى بحاجة إلى السؤال”.

وتابعت هابرمان “إن الأرض تحتضنك بقوة. وما السبب؟ لأن هناك حب مطلق بين الابن الذي اعطى كل شيء للأرض والأرض نفسها، وهناك اتحاد مثالي هنا. أنتما معا الآن”.

أوسنا هابرمان، شقيقة زخاريا باومل، تتحدث خلال جنازة شقيقها في المقبرة العسكرية في جبل هرتسل، القدس، 4 أبريل، 2019. (Hadas Parush/Flash90)

في تصريحاته، قال نتنياهو إنه طلب شخصيا من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المساعدة في العثور على رفات الجنود الإسرائيليين المفقودين في سوريا قبل عامين.

وحضر نتنياهو الجنازة بعد وقت قصير من عودته إلى إسرائيل من موسكو حيث شكر بوتين شخصيا.

وقال نتنياهو “عندما طلبت منه المساعدة في إعادة أولادنا إلى الوطن، أوعز على الفور لرجاله بالبدء بالعمل. لقد تابعت البحث شخصيا، وكان الجيش الإسرائيلي على اتصال مع الجيش الروسي حول المسألة”.

بعد العملية السرية والمعقدة، أعيدت رفات باومل إلى إسرائيل على طائرة تابعة لشركة “ال عال”، بحسب ما قاله متحدث عسكري يوم الأربعاء.

وأنهى هذا الإعلان مهمة استمرت لعقود من قبل والدي باومل أمريكيي الأصل المقيمين في القدس شملت حملات ضغوط دولية وآمال ضعيفة بأنه قد يكون تم أسره حيا خلال معركة السلطان يعقوب الدامية.

والد زخاريا، يونا باومل، توفي قبل عشر سنوات؛ والدته ميريام في الثمانينات من عمرها.

في وقت سابق الأربعاء قال نتنياهو في مؤتمر صحفي إن تم العثور على رفات باومل مع شال الصلاة الخاصة به وبدلته.

في عام 2016، أعادت روسيا لإسرائيل دبابة إسرائيلية فُقدت خلال المعركة.

قائد الدبابة باومل ، وهو مهاجر أمريكي وُلد في بروكلين، كان أحد الجنود الإسرائيليين الثلاثة الذين لم يتم العثور على جثثهم في معركة السلطان يعقوب، التي اندلعت بين الجيشين الإسرائيلي والسوري في وادي البقاع اللبناني، وقُتل خلالها 21 جنديا إسرائيليا وأصيب أكثر من 30 آخرين.

وعلى الرغم من أنه كان يُعتقد بشكل عام أن باومل والجنديين الآخرين – تسفي فلدمان ويهودا كاتس – قُتلوا خلال المعركة، إلا أن هناك تكهنات وتقارير تفيد بأن الجيش السوري قد أسرهم في السلطان يعقوب وقام بنقلهم إلى دمشق.

ولم يتم العثور على رفات فيلدمان وكاتس في “عملية أغنية حلوة ومرة” ، رغم أن المسؤولين الإسرائيليين اعتقدوا في البداية أن جثة فلدمان ربما كانت من بين الرفات الأخرى التي تم العثور عليها في العملية ، وفقا لصحيفة “هآرتس”.

وقالت هآرتس إن الإعلان بشأن باومل تأجل إلى أن يستبعد المسؤولون هذا الاحتمال.

وقال قائد منظمة فلسطينية في سوريا يوم الأربعاء إن فصائل مسلحة في مخيم للاجئين الفلسطينيين خارج دمشق هي التي اكتشفت رفات باومل.

وبحسب ما ورد ، أُعيدت جثة بوميل مع رفات ما لا يقل عن 10 أشخاص مجهولي الهوية. وأفادت تقارير أن  أطباء شرعيين في معهد أبو كبير للطب العدلي قاموا بفحص معظم الجثث الأخرى التي أعيدت، وخلصوا إلى أن أيا منهم لم تكن لفلدمان أو لكاتس. وقال تقرير للقناة 13 إنه لا تزال هناك جثة لم يُستبعد بعد بأنها تابعة لأحد الجنديين الإسرائيليين.