هاجم وزراء ومناصرون للإستيطان يوم الخميس قرارا للمحكمة العليا يأمر بهدم 17 مبنى في بؤرة إستيطانية غير قانونية جنوبي القدس.

قرار المحكمة يحاول وضع لـ -16 عاما من النزاعات بشأن بؤرة ديريخ هأفوت الإستيطانية، التي تقع على أراضي دولة وأراضي خاصة بالقرب من من مستوطنة العازار في كتلة عتصيون وقرية الخضر الفلسطينية.

عقد ونصف العقد من الإلتماسات التي تقدم بها سكان فلسطينيون من الخضر للمحكمة وأكثر من عقد من الزمن من التعهدات المتكررة للدولة بهدم المباني التي تبين أنه تم بناؤها على أرض خاصة دفعت بهيئة قضائية مكونة من ثلاثة قضاة الخميس إلى إصدار قرار مفاجئ ينهي عمليا عملية الإلتماسات ويأمر بهدم المباني قبل مارس 2018.

رئيسة محكمة العدل العليا ميريام نؤور، التي ترأست هيئة المحكمة، منحت الدولة مدة 18 شهرا لتنفيذ الأمر بسبب العدد الكبير للمباني التي تحتاج للهدم والحاجة إلى نقل العائلات التي تعيش حاليا هناك.

ردود الفعل من وزراء  الحكومة من اليمين جائت بسرعة.

وزيرة العدل أييليت شاكيد، من حزب (البيت اليهودي)، قالت إنها “ستعمل مع وزارة الدفاع حتى يتم تخصيص كل الموارد الضرورية” من أجل الدفع بعملية التسجيل الأولى “لتمكين تنظيم المباني”.

وقالت شاكيد: “يمكن لهذه العملية أن تشكل تغييرا في الظروف وتمكن الدولة من تقديم طلب لإلغاء هدمها”.

رئيس (البيت اليهودي*، وزير التعليم نفتالي بينيت، وصف القرار بـ”الخطير للغاية”.

في إنتقاد واضح لمنظمة “سلام الآن”، التي ساعدت في تقديم الإلتماس الأخير، هاجم بينيت “الهيئات اليسارية المتطرفة” التي “تنازلت عن جهودها في إقناع الأمة بالحاجة لإقامة دولة فلسطينية في يهودا والسامرة وتحولت إلى طريق يلتف على الجمهور ويستغل النظام القضائي كوسيلة لفرض سياسات الأقلية على الأغلبية”.

وأضاف: “عندما تمد المحكمة العليا يدها لذلك، فهي تقضم من ثقة الجمهور”.

رئيس المجلس الإقليمي غوش عتصيون دافيدي بيرل، التي تقع البؤرة الإستيطانية في نطاق مجلسه، قال إن “المحكمة قررت السخرية من الحكومة، التي تقترح مجموعة واسعة من الحلول القانونية التي تمت دراستها والمصادقة عليها من قبل النائب العام. أدعو رئيس الوزراء للعمل فورا على تشريع قانون يدافع عن شرف الحكومة ويدافع عن سكان [ديريخ هأفوت] الذين عملوا بحسن نية وبدعم من الحكومة”.

وزير حماية البيئة زئيف إلكين (الليكود) وجه إنتقاده مباشرة للمحكمة العليا، واصفا القرار بـ”المشين”، وقال إنه “تجاوز للخط الأحمر ويظهر انفصالا تاما بين المحكمة العليا والحس السليم والتاريخ وتراث الشعب اليهودي”.

وأضاف أن القرار يظهر أيضا “الحاجة الملحة لإجراء إصلاحات جوهرية في النظام القضائي الإسرائيلي”.

عضو الكنيست يهودا غليك (الليكود) قال إن القرار “لا يترك خيارا سوى تشريع” نظام تسجيل أراض مدني للضفة الغربية “على الفور”.

وزير السياحة يائير ليفين (الليكود) قال إن القرار “شائن وغير منطقي” ويظهر أن المحكمة العليا تعمل “في خدمة اليسار المتطرف”.

’لا شرعية مستمرة’

القرار يعكس إحباط مستمر من سنوات للقضاة جراء أعوام من التأجيل في تنفيذ تعهدات الدولة للمحكمة، أو تطبيق قرارات سابقة في هدم مبان تم بناؤها بصورة غير قانونية في البؤرة الإستيطانية.

النزاع على الأرض بدأ في عام 2001، عندما قامت مجموعة من الإسرائيليين بإقامة البؤرة الإستيطانية على أراض صُنفت مكانة الملكية عليها على أنها “غير محددة” في دائرة تسجيل الأراضي الأردنية والتي كات حيز التنفيذ قبل إستيلاء إسرائيل على الأراضي في عام 1967، في حين أصر سكان فلسطينيون محليون من قرية الخضر القريبة في إلتماس تقدموا به في عام 2002 للمحكمة العليا بأنهم يمتلكون جزءا من المنطقة التي تم بناء المنازل عليها.

في كثير من الأحيان يصعب تحديد ملكية الأراضي في الضفة الغربية، حيث أن الوثائق العثمانية والأردنية والبريطانية من فترات حكمهم للمنطقة غالبا ما تكون ناقصة أو متناقضة، وإسرائيل لم تقم بتأسيس آلية تسجيل أراضي مدنية في المنطقة.

لجنة حكومية تم تشكيلها في عام 2004، في أعقاب الإلتماس للمحكمة العليا، توقفت عن العمل قبل الخروج بقرار واضح بشأن الأرض. وتوجه الفلسطينيون مرة أخرى للمحكمة العليا في عام 2008. ونتج عن هذه الإلتماسات تعهد من الدولة بتنفيذ عدة أوامر هدم أُصدرت ضد المباني في البؤرة الإستيطانية. مع ذلك تم تقديم إلتماس آخر في عام 2010، بعده قالت الدولة مرة أخرى بأنه سيتم إجراء مسح شامل للأرض ومحيطها، وتعهدت مرة أخرى بهدم أي مبان يتبين بأنه تم بناؤها على أراض خاصة.

في القرار من هذا الإلتماس، أشارت المحكمة العليا إلى أن الدولة كما يبدو تحاول التلكؤ، وكتبت في قرارها بأنه ” هناك سبب للإعتقاد بأن [تعهدات الدولة المتكررة] لا تحترم الإجراءت القضائية التي تسببت بتقديم [هذه التعهدات]”.

في عام 2014، عرضت الدولة إستنتاجاتها من عملية المسح، وأشارت إلى أن أجزاء من الأرض هي أرض عامة ويمكن الإعلان عنها بأنها أراضي دولة، في حين أن هناك حوالي 17 منزلا يقعون بشكل كلي أو جزئي على أرض خاصة فلسطينية.

الإلتماس الأخير، الذي تقدم به سكان الخضر ومنظمة “سلام الآن”، أشار إلى أنه حتى بعد المسح الذي وعدت به الدولة منذ فترة طويلة، فشلت الدولة بالوفاء بتعهداتها للمحكمة العليا في هدم المنازل التي تبين بأنها بُنيت بشكل غير قانوني على أرض فلسطينية، واتهم مقدمو الإلتماس الحكومة بأنها تتجاهل بشكل قاس القرارت السابقة للمحكمة والقانون الإسرائيلي الواضح.

في قرارها، أشارت نؤور إلى وجود تاريخ طويل من وعود لم تتحقق للمحكمة، وفسرت بأن طلب الدولة الأخير في تأجيل حكم آخر حتى إيجاد حل لا يشمل هدم المنازل “لا توجد لديه مكانة خاصة في العملية القضائية”.

وقالت إن “مكانة الدولة شبيهة بمكانة جهات أخرى [أمام المحكمة]. طلب القيادة السياسية لا يجيز لا شرعية مستمرة وإنتهاك إلتزامات سابقة تم إعطاؤها في إطار العملية القضائية”.

وأقرت نؤور بوجود “صعوبة كبيرة… في إخلاء سكان بالقوة من منازل عاشوا فيها لسنوات طويلة، حتى أبعد من التداعيات الإجتماعية لترك أشخاص من دون سقف فوق رؤسهم”.

ولكن، كما قالت، سيكون البديل القبول وتشريع منازل تم بناؤها بشكل غير قانوني وتجاهل تعمد الدولة الظاهري في إغفال فرض القانون أو تطبيق إلتزامات صريحة للمحكمة.

في الواقع، “على مدى سنوات عديدة” من الإلتماسات القضائية، كما قالت، “استمر بناء المنازل [في البؤرة الإستيطانية] بشكل غير قانوني، بما في ذلك بعد إصدار أوامر بوقف العمل وأوامر هدم وصدور قرار محكمة [ضد البناء] في الإلتماس الأخير”.