قال مسؤول كبير ليلة الثلاثاء إن إسرائيل غير معنية بحرب في غزة، لكنها على استعداد للرد “بقوة” على أي هجوم صاروخي من القطاع، في خضم يوم شهد المعارك الأشد بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في غزة منذ حرب عام 2014.

ونشرت حركتي حماس والجهاد الإسلامي، المسؤولتين عن ساعات من إطلاق الصواريخ وقذائف الهاون باتجاه إسرائيل، رسائل مشابهة عبر وسائل الإعلام الفلسطينية، قالتا فيها إنهما غير معنيتين بتصعيد الوضع ولكن “من الغباء أن تعتقدوا أننا لن نرد”.

وحملت الحركتان إسرائيل مسؤولية العنف، واتهمتاها ب”محاولة تغيير المعادلة”.

وتحدثت تقارير عن إن مصر تعمل من وراء الكواليس مع إسرائيل وحماس والجهاد الإسلامي في محاولة لتهدئة الوضع، بحسب ما ذكرته وسائل إعلام عبرية.

الموقع الذي سقطت فيه قذيفة هاون في روضة أطفال في جنوب إسرائيل، بالقرب من الحدود مع غزة في 29 مايو، 2018. (Yonatan Sindel/Flash90)

خلال اليوم، أطلقت الفصائل الفلسطينية عشرات قذائف الهاون والصواريخ باتجاه جنوب إسرائيل، في هجمات بدأت في الساعة السابعة صباحا واستمرت حتى ساعات المساء. وتسببت الصواريخ بسقوط عدد من الإصابات وبعض الأضرار، إلا ان منظومة الدفاع الصاروخي “القبة الحديدية” نجحت في اعتراض عدد كبيرا منها.

في رد على إطلاق الصواريخ، قصفت طائرات إسرائيلية عشرات المواقع التابعة لحركتي حماس والجهاد الإسلامي، شملت نفقا “فريدا” لحماس، يمتد من القطاع عبر مصر وصولا إلى إسرائيل، وفقا للجيش.

عصر الثلاثاء، عقد رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو جلسة طارئة مع وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان ورئيس هيئة الأركان الإسرائيلي غادي آيزنكوت ورئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) نداف أرغمان، بالإضافة إلى عدد آخر من مسؤولي الدفاع لمناقشة الوضع في غزة.

في أعقاب الاجتماع، قال مسؤول إسرائيلي كبير تحدث شريطة عدم الكشف عن اسمه للصحافيين “نحن لا نخطط لتصعيد الوضع، لكن الجيش الإسرائيلي سيرد بقوة على جميع النيران الصادرة من قطاع غزة وسيحدد الثمن”.

صورة تم التقاطها من مدينة غزة في 29 مايو، 2018، تظهر سحب الدخان تتصاعد في الخلفية في أعقاب غارة جوية إسرائيلية على القطاع الساحلي. (AFP PHOTO / THOMAS COEX)

وهدد المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي رونين مانيليس ليلة الثلاثاء بأن الجيش على استعداد لتكثيف غاراته الجوية في غزة في حال استمرت الفصائل الفلسطينية بإطلاق الصواريخ.

وقال مانيليس في مؤتمر صحفي عُقد خارج مقر القيادة العامة للجيش في تل أبيب “اذا استمر الإرهاب من غزة، سنكثف من ردنا. ولن نسمح باستمرار إطلاق الصواريخ”.

وبدا أيضا أن المتحدث يهدد بأن إسرائيل قد تبدا باستهداف مباشر لقادة حماس.

وقال: “قادة حماس مختبئون، وهم يعرفون السبب”.

إلا أن وابل الصواريخ الذي أطلق في الساعة الثامنة مساء، ليتزامن كما يبدو مع نشرات الأخبار المسائية، لم يلقى حتى الساعة التاسعة مساء أي رد إسرائيلي، ما قد يشير إلى الطرفين قد يكونان يسعيان إلى الحفاظ على خط رجعة.

قبل الاجتماع حذر ليبرمان عبر تويتر: “أي مكان تطلق منه الجماعات الإرهابية النار باتجاه إسرائيل هو هدف مشروع لغارات سلاح الجو”، وتعهد ب”العمل بكل طريقة لضمان الأمن والهدوء للمواطنين الإسرائيليين”.

وتعهد نتنياهو في وقت سابق بالرد ب”قوة هائلة” على الهجمات من غزة.

خلال اليوم، قام آيزنكوت وضباط كبار آخرون بالاجتماع مع رؤوساء مناطق إشكول وسدوت هنيغف وشاعر هنيغف وحوف أشكلون، التي شهدت هجمات صاروخية متكررة، بهدف مناقشة الوضع الأمني وتقييم جاهزيتهم لتصاعد العنف.

وقال الجيش في بيان له “خلال الجلسة، قام القادة بإطلاع المسؤولين الحكوميين المحليين على تفييمات الجيش بشأن الوضع وتحدثوا حول جاهزية البلدات والجبهة الداخلية المدنية”.

وأضاف الجيش في بيانه إن “رئيس الأركان أعرب عن تقديره العميق لقيادتهم والصمود المدني الذي يظهر القادة والمواطنين في منطقة غزة”.

وبدأت الهجمات من قطاع غزة في الساعة السابعة صباحا، حيث شهدت وابلا تضمن 25 قذيفة هاون أطلقتها حركة الجهاد الإسلامي المدعومة من إيران.

بقايا قذيفة هاون أصاب ساحة روضة أطفال في منطقة إشكول، بالقرب من حدود غزة، 29 مايو، 2018. (Shay Machluf)

واستمر إطلاق قذائف الهاون والصواريخ طوال اليوم، تخللته فترات قصيرة من الهدوء النسبي.

بعد أن حاول الجيش بداية السماح لسكان جنوب إسرائيل بالاستمرار في حياتهم اليومية، عصر الثلاثاء أصدر تعليماته لهم بالبقاء في أماكن لا تبعد أكثر من 15 ثانية عن الملاجئ حتى اشعار آخر.

وأصيب أربعة إسرائيليين – ثلاثة جنود ومواطن – بشظايا في الهجمات الصاروخية، ووصفت حالة أحد الجنود بالمتوسطة، بينما عانى البقية من إصابات طفيفة.

وأصابت إحدى القذائف شجرة في ساحة روضة أطفال، قبل وقت قصير من وصول الأطفال إلى المكان في منطقة إشكول في جنوب إسرائيل.

وقصف سلاح الجو الإسرائيلي أكثر من 35 هدفا تابعا لحركتي حماس والجهاد الإسلامي في قطاع غزة.

وقال الجيش إنه يحمّل حركة حماس، الحاكمة لغزة، مسؤولية كل هجوم صاروخي صادر من القطاع، بغض النظر عن الطرف الذي قام بإطلاق الصواريخ.

وقال متحدث بإسم الجيش للصحافيين عصر الثلاثاء “نعرف أن بمقدور حماس السيطرة على العنف من غزة”. إلا أن مانيليس قال في وقت لاحق  إن إطلاق الصواريخ يدل على أن حماس فقدت السيطرة على القطاع الفلسطيني.

هجمات يوم الثلاثاء جاءت بعد أشهر من التوتر على حدود غزة، شملت احتاجات ومواجهات عنيفة عند السياج الأمني ابتدأت منذ 30 مارس.

وتصاعد العنف على الحدود بصورة كبيرة في الأسبوع المنصرم، حيث شهدت الحدود اشتباكات عدة بين مجموعات فلسطينية والجيش الإسرائيلي عند السياج الحدودي.