وصل وفد أمريكي إسرائيلي مشترك إلى البحرين بعد ظهر الأحد للتوقيع على سلسلة من الاتفاقيات الثنائية بين إسرائيل والمنامة، بما في ذلك ما يسمى بالبيان المشترك الذي سيؤسس رسميا العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

وهبطت رحلة “إل عال” رقم 973 – وهي إشارة إلى رمز دولة البحرين الهاتفي – في المنامة بعد إقلاعها من مطار بن غوريون في أول رحلة ركاب مباشرة من إسرائيل إلى المملكة الخليجية.

واستقبل وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني الوفد الأمريكي الإسرائيلي المشترك في المطار.

وخلال مراسم أقيمت على مدرج المطار، قال مستشار الأمن القومي الإسرائيلي مئير بن شبات باللغة العربية أن إسرائيل “تمد يديها للسلام الحقيقي مع الشعب البحريني”.

“معا سنغير الواقع في المنطقة لصالح دولنا. إن شاء الله نستضيفكم في إسرائيل قريبا”، قال.

ومنتقلا الى العبرية، أشار بن شبات إلى أن الكنيست وافق على اتفاقية السلام بين إسرائيل والإمارات قبل ثلاثة أيام. وقال إن الوفد الحالي، مثل وفد سابق إلى الإمارات، سافر دون توقف من تل أبيب، وأضاف أنه يأمل أن تصبح الرحلة مسارا عاديا في المستقبل القريب. وشكر ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة على صنع السلام.

وقال بن شبات: “تغلق هذه الزيارة اليوم حلقة من دور البحرين في تحقيق السلام”، مشيرا على الأرجح إلى مؤتمر “السلام من أجل الازدهار” الذي عقد العام الماضي في المنامة.

واقتبس سفر التكوين قائلا: “ليكن نور فكان نور ورأى الله النور أنه حسن. دعونا نجلب النور ونوسع الخير”.

وقال إن البحرين وإسرائيل لديهما الكثير من القواسم المشتركة – فكلاهما دول صغيرة من ناحية المساحة والسكان، لكن تتمتعان بروح ريادية.

مستشار الأمن القومي مئير بن شبات يلقي تصريحا فور وصوله إلى مطار البحرين الدولي، 18 أكتوبر 2020 (RONEN ZVULUN / POOL / AFP)

وأوضح الزياني أن الحدث “يبني على المناسبة التاريخية في البيت الأبيض الشهر الماضي، اتخاذ الخطوات التالية لتنفيذ الإعلان لدعم السلام، واتفاقات إبراهيم. نحن نفعل ذلك على قناعة بأن نهج المشاركة والتعاون هذا هو الطريقة الأكثر فاعلية واستدامة لتحقيق سلام حقيقي ودائم، وهو نهج يصون حقوق شعوب الشرق الأوسط”.

وأعرب عن تفاؤله “بأن هذا السلام سيجلب استقرارا وازدهارا جديدين في المنطقة، مما يسمح لشبابنا في جميع أنحاء الشرق الأوسط بتحقيق إمكاناتهم وتطلعاتهم، التي حرموا منها لفترة طويلة”.

وقال الدبلوماسي البحريني الكبير: “وضعنا اليوم الأسس التي يمكننا من خلالها الوصول إلى هذا الهدف، ووضع إطار عملي لتعزيز تعاوننا الثنائي وشراكتنا المستمرة التي تتمتع بها بلادنا مع الولايات المتحدة الأمريكية. آمل أن تكون هذه الزيارة بمثابة خطوة أخرى إلى الأمام على طريق شرق أوسط ينعم بالسلام والأمن والاستقرار والازدهار حقًا، حيث تحل فيه جميع الدول والأعراق والأديان الخلافات من خلال الحوار وتطور واقعًا جديدًا للتعايش والازدهار لأطفالنا”.

وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني يلقي تصريحا لدى وصول وفد أمريكي إسرائيلي إلى مطار البحرين الدولي، 18 أكتوبر 2020 (RONEN ZVULUN / POOL / AFP)

وقال وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوتشين، الذي يترأس الوفد الأمريكي، إنه سعيد بالعودة إلى البحرين في هذه “المناسبة المهمة للغاية”.

وعلى متن الطائرة، قال منوتشين للصحفيين إن البيت الأبيض ووزارة الخارجية الإسرائيلية يعملان على اتفاقيات تطبيع مع المزيد من الدول العربية.

وقال: “نأمل أن نتمكن من إعلان ذلك قريبًا”.

ومن المدرج، توجه المسؤولون إلى فندق ريتز كارلتون بالعاصمة، حيث سينقسمون إلى مجموعات عمل مختلفة لمناقشة توقيع اتفاقيات ثنائية في عدد كبير من المجالات، بما في ذلك فتح السفارات، إنشاء أنظمة التأشيرات، والتعاون في الزراعة وغيرها.

وتشمل الاتفاقات “البيان المشترك حول إقامة علاقات دبلوماسية وسلمية وودية”.

وسيتضمن الإعلان المشترك ما بين ست إلى ثماني مذكرات تفاهم حول مسائل تشمل العدل، الاتصالات، التأشيرات، العلوم، التكنولوجيا، التجارة، الطاقة والزراعة، وفقًا لتقارير مختلفة باللغة العبرية.

ويتعهد كلا الجانبين بعدم الانخراط في أي أعمال عدائية ضد بعضهما البعض، والعمل على منع مثل هذه الأعمال على أراضيهم من قبل أطراف ثالثة. لكنها لن تتضمن أي إشارة إلى القضية الفلسطينية بحسب التقارير.

وقال مسؤول إسرائيلي كبير مطلع على تفاصيل الأمر: “هذا النص ليس معاهدة رسمية بالمعنى القانوني، بل هو اتفاق إطاري. هذه هي الطريقة التي يتبعها البحرينيون في إقامة علاقات ثنائية في السنوات الأخيرة. واعتبارا من مراسم التوقيع يوم الأحد، ستقيم إسرائيل والبحرين علاقات دبلوماسية رسمية”.

في صورة ملف من 15 سبتمبر 2020، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يسار، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني، ووزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان، في صورة على شرفة الغرفة الزرقاء بعد التوقيع على اتفاقيات أبراهيم خلال احتفال في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في واشنطن. (AP Photo / Alex Brandon، File)

وليس من الواضح في الوقت الحالي ما إذا كانت هذه الوثيقة ستُعرض على مجلس الوزراء الإسرائيلي و/أو الكنيست للموافقة عليها. ويبدو من المرجح أن يطلب المستشار القضائي أفيخاي ماندلبليت موافقة الوزراء على الأقل على الاتفاق، لأنه يتضمن عدة التزامات من جانب إسرائيل.

وصرح مسؤول لموقع “والا” الإخباري يوم الجمعة أن “الهدف من البيان هو البدء في تنفيذ الإعلان الذي تم توقيعه في واشنطن، وضع المزيد من التفاصيل فيه، جعله أكثر تفصيلا وتحديد مبادئ العلاقات بين البلدين”.

وقال المسؤول الذي لم يذكر اسمه: “سيكون مظلة لجميع الاتفاقيات الثنائية التي سيتم توقيعها في الأشهر المقبلة”.

ووفقا لتقرير “والا”، فإن البحرينيين يريدون المضي قدما بحذر أكبر من الإمارات، بسبب بعض المعارضة الداخلية لهذه الخطوة. ومع ذلك، لا يزال البيان يعتبر تقدما وتوسيعا للإعلان الأولي الموقع في واشنطن.

ويرى المسؤولون في المملكة الخليجية الصغيرة الرحلة القصيرة – سيكون الإسرائيليون في البلاد لمدة سبع ساعات تقريبا – كنظير بحريني للوفد الأمريكي الإسرائيلي التاريخي الذي زار أبو ظبي في 31 أغسطس، حيث وضع المسؤولون الأسس للاتفاقية بين الإمارات وإسرائيل التي تم توقيعها بعد أسبوعين في البيت الأبيض.

مستشار الأمن القومي مئير بن شبات (يسار) ووزير الخزانة الأمريكي ستيف منوتشين ينزلان من طائرة لدى وصولهما مطار البحرين الدولي، 18 اكتوبر 2020 (Ronen Zvulun / Pool / AFP)

ومساء الأحد، سيتوجه الوفد الأمريكي – برئاسة وزير الخزانة ستيفن منوتشين، ومبعوث البيت الأبيض الخاص للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني آفي بيركوفيتش – الى الإمارات العربية المتحدة لعقد اجتماعات.

ولن ينضم الوفد الإسرائيلي – برئاسة مستشار الأمن القومي مئير بن شبات، والمدير العام لوزارة الخارجية ألون أوشبيتس – إلى زملائهم الأمريكيين في أبو ظبي. وبدلا من ذلك، من المقرر أن يعودوا إلى إسرائيل مساء الأحد.

كما سينضم إلى الزيارة القائم بأعمال المدير العام لمكتب رئيس الوزراء رونين بيرتس، وكذلك المدراء العامون لعدد من الوزارات الإسرائيلية.

ومن المتوقع أن يصل وفد إماراتي رفيع، يشمل اثنان من كبار الوزراء، إلى إسرائيل يوم الثلاثاء لإجراء محادثات ثنائية تهدف إلى تنفيذ اتفاقيات التطبيع مع إسرائيل الموقعة في واشنطن الشهر الماضي.

وسيكون هذا الوفد أول زيارة لوزراء إماراتيين للدولة اليهودية علنا منذ إعلان البلدين تطبيع العلاقات في 13 أغسطس.