أطلق السفير الأمريكي لدى إسرائيل، ديفيد فريدمان، هجوما غير مسبوق على الفلسطينيين الأربعاء، محملا إياهم المسؤولية الكاملة في غياب السلام مع إسرائيل.

وقال فريدمان في بيان نشره عبر “تويتر” تعليقا على مقتل الحاخام رازيئل شيفاح في هجوم إطلاق نار من مركبة عابرة ليلة الثلاثاء “لقد قُتل أب إسرائيلي لستة أطفال في الليلة الماضية بدم بارد من قبل إرهابيين فلسطينيين. حماس تُشيد بالقتلة وقوانين السلطة الفلسطينية ستوفر لهم مكافآت مالية”.

وأضاف، مكررا اتهامات وجهها مسؤولون إسرائيليون في أعقاب الهجوم: “لا توجد هناك حاجة لمزيد من البحث عن سبب عدم وجود سلام. صلواتي لعائلة شيفاح الثكلى”.

وأصدرت نائبة وزير الخارجية تسيبي حاطوفيلي بيانا شكرت فيه فريدمان على أقواله. وغردت عبر “تويتر”: “عزيزي السفير فريدمان، نقدر بعمق تضامنك مع إسرائيل. نحن نقدر شراكتكم في الحرب ضد الإرهاب وإدراككم بأن دعم السلطة الفلسطينية للإرهابيين يكمن في جذور المشكلة”.

ولم يصدر عن السلطة الفلسطينية، التي أعربت عن رفضها المشاركة في أي مفاوضات سلام مع إسرائيل ما لم تتراجع إدارة ترامب عن اعتراف الرئيس الأمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل، أي بيان عن الهجوم.

عضو الكنيست أحمد الطيبي من “القائمة (العربية) المشتركة” انتقد بحدة تغريدة فريدمان، واتهم السفير الأمريكي بـ”النفاق” لفشله في إدانة الأحداث التي تعرض خلالها متظاهرون فلسطينيون لإطلاق النار من قبل القوات الإسرائيلية.

وقال الطيبي “أرى ان السفير فريدمان يشعر بالصدمة من الموت؟ لم أسمع صوته عندما قام قناص إسرائيلي بقتل إبراهيم أبو ثريا مبتور الساقين أو عندما تعرض الطفل محمد التميمي لإطلاق النار في رأسه وأصيب. بسبب هذا النفاق والازدواجية في المعايير، وبسبب مواقف إدارة ترامب، لا يزال الصراع مستمرا والدم ما زال يُسفك. وعندما يكون هؤلاء هم ممثلو الإدارة، لا تسألوا عن سبب عدم وجود سلام”.

الحاخام رازئيل شيفاح مع عائلته، في صورة غير مؤرخة. (المصدر: العائلة)

وبدا أن المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، يتهم هو أيضا الفلسطينيين بالتحريض على العنف وعرقلة العملية السلمية، ولو كان ذلك بصورة غير مباشرة، حيث قال في تغريدة له “لا يوجد هناك ما يبرر الإرهاب وأولئك الذين يتغاضون عنه أو يشيدون به أو يمجدونه. ليس هذا هو الطريق إلى السلام! لا بد من تقديم منفذي هجوم الأمس إلى العدالة”.

وزارة الخارجية الألمانية نددت بالهجوم ودعت “جميع الأطراف إلى العمل على تهدئة الوضع”.

وقال المتحدث بإسمها إن “الهجوم الدامي الذي قُتل فيه أحد سكان بؤرة استيطانية إسرائيلية في الضفة الغربية في الأمس هو أمر مؤسف للغاية. نحن ندين بشدة هذا القتل العمد”، وأضاف “نود أن نعبر عن تعازينا الصادقة للعائلة ولأقارب ضحية جريمة القتل”.

وتابع المتحدث: “كل أولئك الذي يتحملون مسؤولية هذا الهجوم أو يرحبون به يعملون على تأجيج العنف ما يجعل من الصعب التوصل إلى حل للصراع في الشرق الأوسط عبر المفاوضات”، وأضاف :”نتوقع من جميع الإطراف العمل على تهدئة الوضع”.

وتضمنت الإدانات الأخرى من العالم بيانات من السفير النمساوي لدى إسرائيل مارتين فايس، الذي قال إن رازيئل “قُتل غدرا” والسناتور الجمهوري الأمريكي تيد كروز، الذي وصف الهجوم بـ”المروع” وبعث ب”تعازيه العميقة” وصلواته.

على عكس السفراء الأمريكيين السابقين، عُرف عن فريدمان تأييده القوي للمستوطنات الإسرائيلية قبل دخوله للمنصب، حيث شغل منصب رئيس “مؤسسات أصدقاء بيت إيل في أمريكا”، وهي منظمة تقدم الدعم لمستوطنة كبيرة قريبة من رام الله.

السفير الامريكي الى اسرائيل دافيد فريدمان يقدم تعازيه في منزل عضو الكنيست يهودا غليك في مستوطنة عوتنئيل في الضفة الغربية، 3 يناير 2018 (Courtesy Har Hebron Regional Council)

هذا الدعم  استمر أيضا بعد تعيينه سفيرا. في سبتمبر، قال فريدمان إن المستوطنات هي “جزء من إسرائيل”.

في نوفمبر ألغى ظهورا له في مراسم تذكارية للفتى الأمريكي عزرا شفارتس، الذي قُتل في هجوم في إسرائيل، بعد نشر تقرير في الإعلام كشف عن أن الحدث سيُقام في بؤرة استيطانية غير قانونية في الضفة الغربية.

في الأسبوع الماضي، قام فريدمان بزيارة عضو الكنيست من “الليكود” يهودا غليك في مستوطنة أوتنئيل لتقديم التعازي له في وفاة زوجته.

قبل نحو أسبوعين، ذكرت هيئة البث الإسرائيلية “كان” أن فريدمان طلب من وزارة الخارجية الأمريكية التوقف عن وصف الوجود الإسرائيلي في الضفة الغربية “احتلالا” في الوثائق الرسمية. وذكر التقرير أنه طلب استخدام المصطلح “أراضي الضفة الغربية” بدلا من “الأراضي المحتلة”.

ورفضت وزارة الخارجية الأمريكية طلبه، بحسب التقرير، لكنها وافقت على النظر في المسألة في المستقبل. مسؤول في وزارة الخارجية وصف التقرير في وقت لاحق ب”المحرف والمضلل” عندما طُلب منه التعليق.