بعد هجوم إطلاق النار في يوم رأس السنة حيث قتل نشأت ملحم شخصين وأصاب سبعة آخرين داخل حانة في مركز تل أبيب، وقتله سائق سيارة أجرة عربي، لم يتمكن المحللين تفسير دوافعه لتنفيذ الهجوم.

عبرت حركة حماس عن فرحها الإعتيادي، ولكنها لم تتبنى مسؤولية الهجوم. ولقرب الهجوم من فظائع اعتداءات باريس، اعتقد البعض أن ملحم قد يكون عميلا لتنظيم “داعش”. أو ربما، منفذ فردي يستوحي من التنظيم الإرهابي. ولكن في الساعات المروعة بعد الهجوم، التنظيم أيضا لم يتبنى الهجوم.

ويوما بعد ذلك، تحدث رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في ساحة الهجوم.

ولام الدعاية السياسية الإسلامية، انتشار الأسلحة في البلدات العربية، و إصرار المجتمع العربي على عدم الإنخراط في المجتمع الإسرائيلي الأوسع.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في مكان وقوع هجوم اطلاق نار في تل ابيب، 2 يناير 2015 (Miriam Alster/Flash90)

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في مكان وقوع هجوم اطلاق نار في تل ابيب، 2 يناير 2015 (Miriam Alster/Flash90)

ولكن ما كان غائبا من تحليل رئيس الوزراء، هو التفاصيل الشخصية عن القاتل نفسه. وكشفت الدلائل لاحقا، أن ملحم البالغ (29 عاما)، من بلدة عرعرة في شمال اسرائيل، فعلا تأثر من الدعاية السياسية الجهادية. وذات الأدلة كشفت أيضا، أن ملحم كان يتعاطى المخدرات، ما قال الخبراء أنه لعب دورا كبيرا في أفعاله.

وبينما تم التركيز بالأساس على مسائل انتشار الأسلحة والدعاية الجهادية في البلدات العربية بعد هجوم ملحم، إلى أنه تم تجاهل التصاعد الخطير بتعاطي المخدرات في المجتمع العربي.

مهاجم فردي مسطول

ربما كان نتنياهو يعلم أثناء تقديم خطابه، أن ملحم، بعد فراره إلى شمال تل أبيب، قام بتعليق رايتين من مبنى: علم أسود مع كلمة “داعش” في اللغة العربية والعبرية، وعلم حركة حماس الأخضر.

ولكن الرايات فقط تكشف مدى بلبلة فكر ملحم. لدى حركة حماس والوطنية، وخلافة داعش فكر متناقض. وفي الوقت الحالي، تقوم حركات موالية لتنظيم “داعش” بتحدي سيطرة حماس في قطاع غزة. ورفع كلا الرايتين يشير إلى أن ملحم لم يعمل نتيجة فكر أو دافع واضح. وإضافة إلى ذلك، الراية السوداء التي صنعها لا تمت براية التنظيم الحقيقية بصلة.

ووفرت فيديوهات اكتشفت بضعة أسابيع بعد الهجوم على هاتف ملحم، الذي القاه على رصيف في تل ابيب بعد الهجوم، لمحة داخلية غريبة الى ذهن القاتل.

وأظهرت بعض الفيديوهات، أن ملحم متأثرا بشكل واضح من خطاب “داعش”: فطالب الرئيس الأمريكي باراك اوباما “الصليبي” بأن يعتنق الإسلام، وفي فيدو آخر وجه مجموعة شتائم الى “كل الشيعة”.

وفي فيديو آخر – الذي يظهر تأثير النزاع العربي الإسرائيلي على ملحم – يعلن عن فخره في أصله، وأثناء تعبئة ذخيرة مسدس في منزله، يقول أن الهجوم الثاني سوف يحدق قريبا في تل ابيب، كي “يدرك اليهود قريبا مع من يتعاملون”.

والعامل الثابت الوحيد في فيديوهات ملحم، هو أنه يبدو تحت تأثير المخدرات أو الكحول اثناء تسجيلها. وفي أحد الفيديوهات، بينما يمشي في الشارع ويقول أنه “يخبط” بيرة، يعلن بسرور أنه “سكران” و”مسطول” من الحشيش، بالإضافة إلى المخدرات “العالية” والـ”واطية”.

المخدرات أم الفكر

قال د. وليد حداد، المشرف على المجتمع العربي في هيئة مكافحة المخدرات الإسرائيلية، لتايمز أوف إسرائيل، أنه يعتقد أن تأثير “المخدرات، أكثر من الفكر”، أدت إلى هجوم ملحم.

وقال حداد انه شاهد العديد من الرجال خلال عمله في الحقل الذين تحولوا الى قتلة بسبب التأثيرات السلوكية للإدمان على المخدرات.

د. وليد حداد (Courtesy)

د. وليد حداد (Courtesy)

“شخص تحت تأثير المخدرات – هو لا يشعر بالذنب ويصبح وحشيا”، قال حداد. وأشار إلى أنه بعد قتل محلم ليهوديين اثنين في هجومه على حانة في تل أبيب، قام بقتل سائق أجرة عربي أثناء فراره من المدينة.

ولا يوجد أدلة كون ملحم تحت تأثير المخدرات أو الكحول خلال الهجوم. وقال ناطق بإسم الشاباك لتايمز أوف اسرائيل، أنه لا يوجد تقرير طبي حول المخدرات التي كانت داخل جسد ملحم.

ولكن وفقا لموقع “واينت”، كشف التحقيق في تحركات ملحم بعد الهجوم أن أول خطوة اتخذها عند عودته الى بلدته كان شراء المخدرات. وبينما اختبأ، أحضر أحد أقربائه المزيد من المخدرات.

وإضافة إلى ذلك، قال محامي القاتل السابق وقريبه، سامي ملحم، لأخبار القناة الثانية، أنه كان يعاني من مشاكل نفسية، وأنه رأى نشأت في حفل زفاف شهر قبل الهجوم يبدو “مسطولا”.

التأهيل الذي لم يحدث

ولد عطا جبارين (57 عاما)، في عائلة مسلمة فقيرة في الناصرة، وبدأ يشرب الكحول في جيل 13 عاما في حفلات زواج جيرانه المسيحيين. حتى جيل 14 عاما، كان ينتمي إلى عصابات، توقف عن الذهاب إلى المدرسة وبدأ تدخين الحشيش. حتى بلوغه جيل 16 عاما، قال جبارين، كان قد تحول تماما الى مجرم.

وتحدث الرجل المنحدر من الناصرة مؤخرا مع تايمز أوف اسرائيل. وهو لا يتعاطى المخدرات أو الكحول منذ 11 عاما، 5 أشهر و6 ايام. ولكن قبل اقلاعه عن إدمانه وبداية عمله كمدرب للعمال الإجتماعيين الذين يعملون في مراكز الإدمان على المخدرات في المجتمع العربي، كان لدى جبارين تاريخ إجرامي عنيف، وخدم عقوبة 6 سنوات في السجن بتهمة محاولة القتل بعد طعنه شخصين. وفي أدنى نقاط حياته، كسر رجل والدته عندما دفعها بينما كانت تحاول إبعاده عن شجار.

عطا جبارين (Dov Lieber/Times of Israel)

عطا جبارين (Dov Lieber/Times of Israel)

واليوم، المدمن السابق هو والد لستة ابناء وجد لثلاثة. ويقول أن الفضل في كل ما يملكه في حياته يعود الى العمال الإجتماعيين الذين عملوا معه بينما كان في السجن، والتعليم الذي حصل عليه هناك. وهو يشكر الشرطة التي اعتقلته والقاضي الذي سجنه.

ولكن نظام إعادة التأهيل في السجون الإسرائيلية الذي أبعد جبارين عن طريقه الإجرامي العنيف لم يتمكن من تقديم نفس الخدمة لملحم.

دخل ملحم السجن عام 2007 بعد مهاجمة جندي إسرائيلي بواسطة مفك، ردا على مقتل ابن عمه على يد الشرطة العام السابق، حسب ما ورد. وقال موقع “واينت” أنه حاول عدة مرات الحصول على علاج للتحكم بغضبه، إلا أن هيئة السجون تجاهلت طلباته.

وكشف تقرير آخر، أن المحاكم رفضت عدة طلبات من قبل محاميه وأفراد عائلته بأن يتم معالجته نفسيا، بالرغم من حكم قاضي آنذاك أن “تصرفات (ملحم) ناتجة عن خلل نفسي”.

وقال جبارين – الذي أدت سنوات إدمانه على المخدرات الى التعدي جسديا على أفراد عائلته، أن يرى في ملحم “تصرف شخص مدمن”.

“لم يكن في مكان ليصبح شهيدا. على العكس – كان ضد مبادئ الدين والله”، قال جبارين.

“هذا كان أمر خطط له من البداية. فكر بالأمر ونفذه”، أضاف جبارين، موافقا أن الهجوم لك يتم في لحظة جنون ناتجة عن تعاطي المخدرات.

وتابع قائلا: “ولكن، المخدرات يمكن تجعلك مهوسا – يمكن ان تأخذ انسانيتك وأن تقتل بدون أن تشعر بأي شيء”.

بالنسبة إلى جبارين، كما هو الحال للعديد من الشبان العرب في إسرائيل، التدهور إلى حياة الإجرام بدأت بأول رشفة كحول. بالرغم من المحاولات المتزايدة لمكافحة تعاطي المخدرات في أنحاء اسرائيل، انه في حالة تزايد لدى السبان العرب – بالرغم من تراجعه لدى الشبان اليهود – ومن الواضح أنه يؤدي الى نتائج مريعة.

22% من الشبان العرب يشربون الكحول؛ نصفهم سوف يتعاطون المخدرات لاحقا

“عندما يتناول شاب يهودي الكحول، هذا ليس خارجا عن مجتمعه. ولكن عندما يتناول شاب عربي الكحول، انها بداية طريق إجرامي”، قال حداد من هيئة مكافحة المخدرات الإسرائيلية.

ويكشف بحث أخير من قبل الهيئة، الذي شارك فيه 3,000 طالب عربي، تيار مقلق لدى الشبان العرب بالإنتقال بسرعة من الكحول إلى المخدرات.

بالرغم من حظر الكحول دينيا لدى 90% من المجتمع العربي، 22% من العرب بين جيل 12-18 تناولوا الكحول مرة واحدة على الأقل في العام الماضي. وهذا صحيح بالنسبة لـ -60% من نظرائهم اليهود. ولكن بالنسبة للمخدرات، التعاطي أعلى لدى العرب.

12% من الشبان العرب الذين تناولوا الكحول قالوا أنهم دخنوا الحشيش أيضا، بينما كانت هذه النسبة 10% فقط لدة اليهود. والأهم من ذلك، 9% من الشباب العرب الذين يشربون الكحول قالوا انهم استخدموا مخدرات كيميائية مثل الاكستازي، بينما 4.5% فقط من اليهود اعترفوا بذلك. وهذا يعني أن نصف الشباب العرب الذين يشربون الكحول سوف ينتقلون الى مخدرات أخطر في النهاية.

ملصقات دعائية لمخدرات (Dov Lieber)

ملصقات دعائية لمخدرات (Dov Lieber)

ويعتبر الفقر عامل هام في الإدمان على المخدرات والكحول. ولكن يعتقد حداد أن هناك عوامل ثقافية أخرى مؤثرة. لأنه لا يوجد ثقافة شرب كحول في المجتمع الإسلامي، الذين يشربون يميلون إلى الإفراط بالشرب. و”لأن الكحول محرم، يتم تناوله بالسر، بعيدا عن الأنظار في الأحراش والحدائق، وعادة بالإضافة الى المخدرات. بعد كشر الحظر على الكحول، يمكن للشباب الإنتقال بسهولة الى المخدرات”.

وبعد تعدي خطوط المخدرات والكحول الحمراء المحظورة من قبل الدين، العائلة والمجتمع وفقا لحداد، “هناك احتمال أكبر بأن تتوجه إلى طريق إجرامي”.

ولا يوجد إحصائيات تتناول الصلة بين الإدمان والإجرام في المجتمع العربي أو في البلاد عامة؛ واستنتاجات حداد مبنية على جبرته الطويلة في الحقل.

ولكن يظهر بحث اجراه منظمة “افشار” الإسرائيلي، الذي يعمل على تقديم عمل اجتماعي-تعليمي، صلة كبيرة بين الإدمان على الكحول والجرائم العنيفة. من بين 255 شخصا من مراكز اعادة التأهيل التابعة للمنظمة شاركوا في البحث، قال حوالي النصف (48%) انه تم اعتقالهم بسبب جرائم عنيفة في الماضي.

والإحصائيات الحالية في الولايات المتحدة مشابهة. ووفقا للجنة الوطنية للإدمان على الكحول والمخدرات، “60% من الأشخاص الذين تم اعتقالهم لجميع انواع الجرائم، كشفت الفحوصات انهم تعاطوا مخدرات غير قانونية عند اعتقالهم”، و”الكحول هو عامل في 40% من جميع الجرائم العنيفة في الولايات المتحدة”.

وقال حداد، أن أحد العوامل التي تعزز تعاطي المخدرات لدى الشباب العرب هو القوانين المتساهلة في البلديات العربية. خلافا للبلديات اليهودية حيث يحظر بيع الكحول بعد الساعة 11:00 مساءا، تستمر الدكاكين في المجتمع العربي ببيع الكحول طوال الليل. وبدلا من تناول بعض الكؤوس الباهظة الثمن في حانة، قد يتناول الشباب زجاجات كاملة في مخابئهم.

وتم حظر مخدرات مثل “ميستر نايس غاي”، وهو مخدر صناعي مشابه للحشيش كان منتشرا في الماضي في شوارع تل أبيب، بتشريع صدر عام 2013. ولكن وفقا لحداد، لا زال هذا المخدر وغيره من أمثاله منتشرين في بقالات المجتمع العربي.

ولكن قد تم تحقيق انجازات في مكافحة المخدرات في المجتمع العربي. قبل خمسة أعوام، وفقا لحداد، كان هناك فقط اربعة منسقين لمكافحة المخدرات في المجتمع العربي. اليوم وصل هذا العدد الى 45. وينسب حداد هذا الإزدياد الى قيادات جديدة في البلديات العربية التي “تدرك أن المعركة في النطاق الخاص أهم من النطاق السياسي”.

وفي تصريح لتايمز أوف اسرائيل، قال ناطق بإسم الشرطة أنه يتم التركيز بشكل خاص الآن على المحال التجارية التي يتم بيع المخدرات غير القانونية فيها.

مخدر ’داعش’

ينتقل المخدر “كبتاغون”، الذي تصدر مؤخرا العناوين لكونه “مخدر داعش” بعد الإكتشاف أن مقاتلي التنظيم الإرهابي يتعاطون هذا الامفيتامين لتقليل الجوع وزيادة الطاقة والوحشية، من سوريا إلى الأردن وبدعها يمر عن طريق الضفة الغربية واصلا الى اسرائيل.

ولا يوجد تقدير لكمية الكبتاغون في اسرائيل. ولكن قال حداد انه شهد انتشاره بشكل شخصي. وفي تقارير أخيرة حول المخدر في اسرائيل اعده موقع ماكو، قالت الشرطة الإسرائيلية انه تم في العام الماضي توقيف خمس أو ست مهربين مع 1,000 – 1,200 حبة بحوزة كل منهم.

صورة شاشة لشريط نشره تنظيم الدولة الإسلامية يظهر اعدام 25 من جنود القوات السورية النظامية بايدي فتيان وسط اثار مدينة تدمر (YouTube)

صورة شاشة لشريط نشره تنظيم الدولة الإسلامية يظهر اعدام 25 من جنود القوات السورية النظامية بايدي فتيان وسط اثار مدينة تدمر (YouTube)

وبالرغم من العناوين الكبيرة حول كون الكبتاغون “مخدر داعش”، يعتقد ماثيو ليفيت، وهو خبير في مخدرات الإرهاب في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأوسط، انه من المستبعد أن يكون ظهور المخدر في اسرائيل نتيجة استراتيجية واسعة لتنظيم “داعش”.

“اعتقد أنه لا يمكن نسب انتشاره بشكل عشوائي الى منظمات ارهابية. الحروب تخلق اسواق سوداء، وهذا يتضمن الكبتاغون (الحقيقي والمزيف). ومن غير الواضح ان هذه استراتيجية من قبل تنظيم ارهابي سوري؛ قد يكون ايضا شبكات إجرامية تزدهر في المجال الأسود الذي تخلقه الحرب”، قال.

صورة نشرها تنظيم الدولة الإسلامية يدعي انها تابعة لمنفذ هجوم في تونس اسفر عن مقتل 39 شخصا، يدعي فيها التنظيم انه ’جندي الخلافة ابو يحيى القيرواني’. السلطات التونسية كشفت ان القاتل هو سيف الدين الرزقي، 23، طالب من قيروان.

صورة نشرها تنظيم الدولة الإسلامية يدعي انها تابعة لمنفذ هجوم في تونس اسفر عن مقتل 39 شخصا، يدعي فيها التنظيم انه ’جندي الخلافة ابو يحيى القيرواني’. السلطات التونسية كشفت ان القاتل هو سيف الدين الرزقي، 23، طالب من قيروان.

ولا يوجد أي دليل على أن ملحم أو أي منفذ آخر لهجوم ضد اسرائيليين قد تعاطى الكبتاغون. ولكن تم العثور على المخدر في جسد التونسي سيف الدين رزقي، الذي قتل 38 شخصا في منتجع في تونس في العام الماضي. وقد تعاطي، محمد مراح، القاتل الذي نفذ الهجوم ضد المتحف اليهودي في بروكسل عام 2014، الكبتاغون أيضا.

وتقول الشرطة الإسرائيلية أن مكافحة التجارة بالمخدرات هي إحدى مهامها الرئيسية. ولكن وفقا للناطق بإسمها، الصناعة السريعة لمواد جديدة لا يحظرها القانون تعرقل عملها.

لا يواجه تجار ومتعاطين الكبتاغون العقوبة داخل اسرائيل: انه لا يعتبر مخدر غير قانون، بل فقط “مادة خطيرة” بحسب القانون الإسرائيلي، ما يعني أنه يمكن للشرطة فقط مصادرته.

ويعود القانون الذي يصنف أي مواد تعتبر “مخدرات”، والتي يعاقب بيعها وتعاطيها، إلى الإنتداب البريطاني. ولهذا، بحسب حداد، هناك العديد من العقبات البيروقراطية التي يجب تخطيها قبل أن يتحول مخدر داعش إلى “مخدر” غير قانوني في إسرائيل.