مع توتر الأوضاع حول الإضطرابات المحيطة بالحرم القدسي، يمكن أن يمثل حادث يوم الأحد في مجمع السفارة الاسرائيلية فى عمان منعطفا حرجا فى العلاقات بين اسرائيل والاردن.

في ما كان من الواضح أنه هجوم، تعرض حارس أمن إسرائيلي لهجوم بمفك براغي من قبل نجار محلي كان يعمل على إصلاح الأثاث. أطلق الحارس النار، ما أسفر عن مقتل المهاجم وكذلك المالك، الذي كان أيضا في المبنى.

عقب الحادث، قام أقارب أحد القتلى بإغلاق الطرق في ساحة البحر الأبيض المتوسط ​​في عمان، ودعوا إلى معاقبة حارس الأمن الإسرائيلي بعقوبة شديدة.

في ظل ظروف دبلوماسية عادية – أي دون أن تحوم التوترات حول الإجراءات الأمنية الإسرائيلية في الحرم القدسي بعد الهجوم في 14 يوليو في الموقع المقدس في الخلفية – فمن المحتمل أن مظاهرة الأقارب كانت قد تفرقت بسرعة، وعاد حارس لأمن والفريق الدبلوماسي للسفارة إلى إسرائيل على الفور.

ولكن بسبب التوترات السياسية والاقليمية حول قرار اسرائيل وضع البوابات الاكترونية عند مداخل الحرم القدسي، فإن الاردن لا ترفض فقط في الوقت الراهن السماح لحارس الامن بالعودة الى اسرائيل، على الرغم من الحصانة الدبلوماسية، لكنها تطالب ايضا باستجوابه.

قوات الأمن الأردنية تقف للحراسة خارج السفارة الإسرائيلية في عمان بعد وقوع "حادث" في 23 يوليو / تموز 2017. (AFP Photo/Khalil Mazraawi)

قوات الأمن الأردنية تقف للحراسة خارج السفارة الإسرائيلية في عمان بعد وقوع “حادث” في 23 يوليو / تموز 2017. (AFP Photo/Khalil Mazraawi)

وقد أدى الجو المشحون – الناجم عن التوترات بشأن المسجد الأقصى، الذي يديره الأوقاف الأردنية – إلى أزمة دبلوماسية بين المحكمة الملكية الأردنية ومكتب رئيس الوزراء لم يسبق لها مثيل منذ محاولة عملاء الموساد قتل رئيس حماس خالد مشعل فى وضح النهار فى شوارع عمان عام 1997.

وقد أجبر بنيامين نتنياهو، الذي كان في ذلك الوقت يخدم في أول منصب له كرئيس للوزراء، على توفير الترياق للسم الذي تم صبه في أذن مشعل، والإفراج عن سجن الأب الروحي ومؤسس حركة حماس الشيخ أحمد ياسين، من أجل ضمان الإفراج عن اثنين من عملاء الموساد الذين تم أسرهم في محاولة الاغتيال.

يأتي الطعن في مجمع السفارة الإسرائيلية مفاجئا بشكل قليل.

يحمل أردنيون نموذجا لقبة الصخرة خلال مظاهرة دعت إليها جبهة العمل الإسلامي في عمان بعد صلاة الجمعة في 21 يوليو / تموز 2017 احتجاجا على الإجراءات الأمنية الإسرائيلية الجديدة التي نفذت في الحرم القدسي. (AFP/Khalil Mazraawi)

يحمل أردنيون نموذجا لقبة الصخرة خلال مظاهرة دعت إليها جبهة العمل الإسلامي في عمان بعد صلاة الجمعة في 21 يوليو / تموز 2017 احتجاجا على الإجراءات الأمنية الإسرائيلية الجديدة التي نفذت في الحرم القدسي. (AFP/Khalil Mazraawi)

إن الغضب حول الحرم القدسي والصدامات العنيفة في القدس والضفة الغربية تنتشر في جميع أنحاء الشرق الأوسط، وخاصة في الأردن، التي فيها أيضا، بالاضافة الى دورها الإداري في الحرم القدسي، أغلبية سكانية فلسطينية.

كانت المواقف تجاه إسرائيل وسط الجمهور الأردني سامة منذ زمن طويل. لكن الأمور قد تفاقمت بشكل ملحوظ منذ هجوم الحرم القدسي في 14 تموز/يوليو.

وكانت الاردن الاولى في انتقاد اسرائيل لاتخاذ خطوة نادرة لاغلاق الحرم للمصلين المسلمين يوم الجمعة واليوم التالي، وهو الاغلاق الذي فرض بينما بحثت اسرائيل عن اسلحة اضافية، وفحصت الترتيبات الامنية فى الموقع، وحددت كيف هرّب المهاجمون أسلحتهم إلى المسجد الأقصى.

مسؤولون في الأوقاف الإسلامية يترأسون صلاة خارج الحرم القدسي في البلدة القديمة في مدينة القدس، 16 يوليو. (Yonatan Sindel/Flash90)

مسؤولون في الأوقاف الإسلامية يترأسون صلاة خارج الحرم القدسي في البلدة القديمة في مدينة القدس، 16 يوليو. (Yonatan Sindel/Flash90)

انتقد الإعلام الأردني بشدة إسرائيل، كما هو متكرر، ولكن رئيس البرلمان الأردني عاطف الطراونة حدد النغمة الرسمية، من خلال دعوة المهاجمين العرب الإسرائيليين من أم الفحم الذين نفذوا الهجوم، مما أسفر عن مقتل اثنين من رجال الشرطة الدروز، على أنهم “شهداء الذين زرعوا وسقوا الأرض الطاهرة”.

وقال الطراونة خلال جلسة في البرلمان: “رحم الله شبابنا من عائلة جبارين، التي يستحق افرادها المجد والشرف”.

ومرة تلو الأخرى، توجه إسرائيل غضبها – المبرر – إلى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بشأن التحريض في الإعلام الفلسطيني ضد إسرائيل. هذا يخدم جدول أعمال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو السياسي، بموافقة الائتلاف اليميني التابع له. ولكن أحد ما في القيادة الإسرائيلية يحتاج إلى ابلاغ  الأردن أن هجماته على إسرائيل تحتاج إلى التوقف – شخص أكثر تأثيرا من رئيس الكنيست يولي إدلشتاين، الذي قال أن الطراونة يجب أن “يصمت”، إذا لم يكن لديه أي شيء ليضيفه غير ثناء المهاجمين.

يلقي رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس كلمة خلال اجتماع القيادة الفلسطينية في مدينة رام الله بالضفة الغربية في 21 يوليو / تموز 2017، والذي أعلن خلاله تجميد جميع الاتصالات مع إسرائيل. (Flash90)

يلقي رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس كلمة خلال اجتماع القيادة الفلسطينية في مدينة رام الله بالضفة الغربية في 21 يوليو / تموز 2017، والذي أعلن خلاله تجميد جميع الاتصالات مع إسرائيل. (Flash90)

وقد ازداد التحريض الأردني ضد إسرائيل في الأيام الأخيرة، مع البوابات الالكترونية كقضية مركزية. إن موظفي الوقف الذين اختاروا عدم دخول الحرم القدسي عبر البوابات الالكترونية الجديدة، والذين قادوا المعارضة على لإجراءات الأمنية، يعملون من قبل الأردن، مع دفع رواتبهم من قبل الأردن.

يبدو أنه قد تم نسيان أن الأردن وإسرائيل أبرمتا معاهدة سلام منذ عام 1994، وتتمتعان بعلاقات اقتصادية قوية، وخاصة التعاون الأمني ​​العميق، مع استمرار المساعدة العسكرية الإسرائيلية بكاملها قيد الكتمان.

الكثير من الأردنيين يدينون بحياتهم الخاصة للمخابرات الإسرائيلية، إلا أن الحكام الهاشميين يبذلون قصارى جهدهم لإخفاء ذلك عن رعاياهم. ومن الأفضل أن لا ينظر الجمهور العربي إلى المملكة على أنها تتمتع بعلاقات عسكرية وغيرها مع إسرائيل.

يوضح هذا الجهد لتقليل معرفة الجمهور بمدى العلاقات بين الاردن واسرائيل الاختلاف الحاد بين العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني ووالده الراحل حسين. خلافا لابنه، لم يسعى حسين إلى التقليل من شأن اتفاق السلام الذي بدأه. لقد عمل عبد الله للحفاظ على سلام بارد.

الرئيس الاميركي انذاك بيل كلينتون, رئيس الوزراء الاسرائيلي يتسحاق رابين, العاهل الاردني الملك حسين ,والرئيس الاسرائيلي عيزر فايتسمان في حفل التوقيع على معاهدة السلام في صحراء العربة في تشرين الاول / اكتوبر 1994. (Flash90/Yossi Zamir/File)

الرئيس الاميركي انذاك بيل كلينتون, رئيس الوزراء الاسرائيلي يتسحاق رابين, العاهل الاردني الملك حسين ,والرئيس الاسرائيلي عيزر فايتسمان في حفل التوقيع على معاهدة السلام في صحراء العربة في تشرين الاول / اكتوبر 1994. (Flash90/Yossi Zamir/File)

وقد سمح عبد الله للصحافة مكبوتة الأفواه فى بلاده بمهاجمة اسرائيل فى كل فرصة، واعطى الضوء الاخضر للسياسيين مثل رئيس البرلمان لثناء منفذي الهجوم. كل هذا، حتى مع تمتع الأردن بثمرات تعاونها الأمني ​​مع إسرائيل، مما ساعد على منع عدد من الهجمات التي تشنها الجماعات الإسلامية ضد أهداف أردنية.

الآن، النزاع حول الحرم القدسي زاد العلاقات تسمما أكثر.

على الرغم من كل هذا، عبد الله هو الشخص الوحيد الذي يمكن أن يساعد في وضع حد لأزمة الحرم القدسي، وإنهاء المواجهة التي عقبت الهجوم في مجمع السفارة.

يتهم مستشارو الملك الاردني اسرائيل بتضليلهم، مؤكدين ان نتانياهو لم يقم باخبار عبد الله خلال اتصال هاتفي بعد يوم من اطلاق النار في 14 تموز/يوليو بقرار تركيب البوابات الالكترونية.

كما اتهمت السلطة الفلسطينية نتانياهو بخداعهم, قائلة انه وعد محمود عباس بانه سيتم الحفاظ على الوضع القائم منذ استيلاء اسرائيل على الموقع عام 1967 وان رئيس الوزراء لم يشر الى البوابات الالكترونية خلال حديثه بعد الهجوم ايضا.

لكن إسرائيل قالت أنه لم يطرأ أي تغيير على الوضع الراهن، قائلة إن الترتيبات القائمة في الحرم القدسي نفسه لم تتغير بأي حال من الأحوال، وأن وضع البوابات الالكترونية يقع في نطاق اختصاص المتمثل في ضمان الأمن في الموقع المقدس.

في الواقع، وفي الوقت نفسه، نحن الآن في روتين أزمة كاملة.

فى يوم الاحد تجمع الاف المسلمين فى الشوارع خارج بوابة الأسباط ورفضوا الدخول الى الحرم القدسي. كما اندلعت اشتباكات في عدد من القرى الفلسطينية حول القدس وفي الضفة الغربية.

والقادة الإسرائيليين، لقد اجتمعوا لأكثر من ست ساعات بين الليلة الماضية دون اتخاذ اى قرار ومن المقرر ان يجتمعوا بعد ظهر يوم الاثنين.

لماذا الإستعجال؟ لقد تم تركيب البوابات الالكترونية على عجل، ولكن الآن يعتقد مجلس الوزراء أنه يمكن أن ياخذ وقته ويزن هذه الخطوات وآثارها بكل الجدية التي تستحقها.