كان أيوب شعراوي يلتقي بالزوار السبت في مسجد في الخليل حضروا لتقديم العزاء بعد موت والدته، ثروة الشعراوي، التي قتلت خلال ما يشتبه أنه هجوم دهس بالقرب من المدينة في اليوم السابق.

“هل يعتقد الشعب الإسرائيلي أنه من المنطقي لإمرأة تبلغ (73 عاما)، وتستصعب صعود الدرج أن تنفذ هجوم دهس وطعن؟” سأل شعراوي البالغ (53 عاما).

وتحدث شعراوي مع تايمز أوف إسرائيل بينما كان يدبر الغذاء للجميع، والذي كان من المفروض أن يصل إلى المسجد. “صلينا سوية، جميعنا، في المسجد وبعد الصلاة كانت من المفروض الذهاب الى منزل عمي. ولكن في طريقها، قررت أنها تريد التوقف للتزود بالوقود. سيارتها كانت هيونداي رمادية صغيرة. انطلقت، من هذا الشارع حيث نقف، والتفت الى اليمين في الشارع الرئيسي. اسألك مرة اخرى. محطة الوقود تبعد 100 مترا عنا. سافرت بسرعة 20-30 كلم في الساعة ويمكن رؤية هذا بوضوح في الفيديو الذي صوره الجنود. هل يتم تنفيذ هجمات دهس بهذه الطريقة؟”

وردا على السؤال حول التفاف والدته إلى اليمين، ما أدى بالجنود لإطلاق النار، قال شعراوي أن محطة الوقود تقع على اليمين، ولهذا التفت. “ولو أرادت دهس الجنود، لكانت سارعت بإتجاههم، وباتجاه الذين يقفون على الرصيف، ولما كانت تابعت بالدخول الى محطة الوقود”. ووقف معنا على الطريق الذي يصل بين الخليل وحلحول، بإلتجاه “محطة وقود زيد” “انظر كم هي قريبة”، قال عدة مرات.

واقفا في مكان موت والدته، أعاد شعراوي تمثيل المشهد.

“أنظر”، قال. “كان هناك جنود في كل زاوية. اطلقوا عشرات الرصاصات باتجاه السيارة. لم يدعوا أحدا حتى الإقتراب منها. اتصل بي الناس وقالوا لي ما حدث”.

وأشار إلى أحد مالكي الدكاكين، الذي شهد الحادث. وقال صاحب الدكان أن الشارع كان خاليا تماما آنذاك.

“كانت هناك مواجهات بين الجنود والشباب والشارع كان مليء بالدخان، لذا لم تتواجد سيارات بالمرة في الشارع. وبعدها رأينا سيارة صغيرة تقترب، وفجأة سمعنا صور رصاص. نظرنا الى الخارج ورأينا انهم اطلقوا النار على السيارة، ولكن بعدها أتى الجيش وأجبرنا الدخول”، قال صاحب الدكان.

ومحطة الوقود لا زالت مرشوقة بالثقوب من الرصاص الذي أصاب المكتب وعدة مضخات وقود.

وتم نشر فيديو التقطته كاميرا مثبتة على خوذة أحد الجنود وقت قصير بعد الحادث، وأظهر السيارة تكاد تضرب مجموعة جنود على هامش الطريق.

وقالت قوات الأمن المتعلقة بالحادث أن “جميع الأدلة تشير إلى أنه هجوم دهس، وأنها امرأة خرجت بهدف أذية جنود اسرائيليين. أي محاولة لعرضها كبريئة لا يتوافق مع الوقائع، تصرفاتها، والأدلة التي تم العثور عليها داخل سيارتها، مثل السكين العسكري”.

“التعامل مع جيلها كعامل يناقد هذه الأدلة لا يتوافق مع هجوم الطعن الذي نفذه طفل عمره (13 عاما)، الذي لم نشهده حتى موجة الإرهاب الأخيرة”، قال المصادر، متطرقين الى هجوم في الشهر الماضي في القدس.

ونفى شعراوي الإدعاء أن الجنود وجدوا سكاكين في حقيبة والدته.

“يدعون أنه كان هناك سكاكين في حقيبتها. ولكن أريد ان اسأل: كيف لامرأة في جيلها طعن رجال يبلغون (19 عاما) في ذروة قوتهم الجسدية؟ وسؤال آخر: إذا ارادت أن تطعن أي شخص، لماذا كانت السكاكين في حقيبتها، وليس في يدها. أشرح لي، ما هو المنطق؟ لا يمكنني أن أفسر ذلك، ولكن ربما زرع أحد ما السكين في حقيبتها”.

وقال شعراوي أن والدته لم تتحدث عن تنفيذ هجوم، أو تذكر الهجمات الأخيرة.

أبدا. امرأة مسنة في جيلها ومكانتها لا تتكلم بهذه الطريقة. نحن نتحدث عن والدة لسبعة أولاد، وجدة لـ24 حفيد. هم كانوا كل ما يهمها. احببتهم والجميع هنا يعرفها. في عام 1988 وادي توفي. وتوفي نتيجة استنشاق الغاز واستشهد ومنذ ذلك الحين كانت منهمكة بتربية أولادها واحفادها”، قال.

وشعراوي نفسه كان مسجونا في سجن إسرائيلي لعلاقاته مع حركة حماس، التي تهدف الى دمار إسرائيل.

وشقيقته متزوجة من أحد قادة الحركة في السجن، محمد جمال النتشة. ولكنه ينفي أن علاقات عائلته مع الحركة يمت لوالدته بصلة.

“الأمور لا تعمل بهذه الطريقة، من ناحية منطقية. نعم، شقيقتي متزوجة من أحد قادة حماس. ما يعني هذا؟ هل هذا يجعل من امي ارهابية؟ لم تكن لها علاقات مع اي تنظيم، وحتى ان كان صهرها من أعضاء حماس، هذا لا يقول اي شيء بالنسبة لها. هذه طريقة تفكير منحرفة”، قال.

وقال شعراوي أن أولاده يعلمون أن “اليهود محتلون”.

“هذا ابني البالغ (12 عاما). هو يعلم ان الجيش يقتل الناس. كل مرة نذهب فيها الى حاجز، هو يرى كيف الجنود يعاملوننا بطريقة سيئة”.

وطالب شعراوي أن يتم إعادة جثمان والدته من أجل دفنها وان يتم التحقيق في موتها.

“نريد إعادة جثمانها؟ هذه مسألة مقدسة لكل من اليهود والمسلمين ولا يوجد أي سبب للاحتجاز بجثمانها. مريد تحقيق إسرائيلي فلسطيني مشترك يدرس ظروف موتها”.

ووصل المزيد من الأشخاص لخيمة العزاء، وتم تقديم الغذاء. وقال أحد أقرباء عائلة شعراوي في اللغة العبرية: “الأوضاع خرائيه. كلا الطرفين يتجهان إلى نزاع أكثر خطورة”.