16 عاما بعد أن عمل حسين دوابشة كعامل بناء في مركز شيبا الطبي في تال هاشومير، عاد للمرة الأولى بظروف قاسية لم يتوقع أنها ممكنة.

خلال الأسابيع الثلاثة السابقة، يقضي دوابشة كل يوم في أكبر مستشفى في إسرائيل مع حفيده البالغ خمس سنوات، أحمد، الذي غطي جسده بأكمله بضمادات ويعاني من حروق تعادل 90% من جسده.

“لا يوجد امامي خيار”، قال دوابشة لتايمز أوف إسرائيل، واقفا بجانب الطفل النائم على نقالة. “يتوجب علي أن أتواجد هنا من أجل أحمد. قد فقد والده. فقد شقيقه. والدته بغيبوبة. لن أدعه يعاني لوحده”.

الأشخاص يأتون ويذهبون في غرفة أحمد في المستشفى – معظمهم أفراد العائلة، ولكن أحيانا أيضا ناشطون يساعدون عائلة دوابشة المرور بهذا الكابوس.

حسين دوابشة وطبيب بجانب سرير احمد دوابشة  (Eric Cortellessa/Times of Israel)

حسين دوابشة وطبيب بجانب سرير احمد دوابشة (Eric Cortellessa/Times of Israel)

في 31 يوليو، تم إحراق منزل أحمد في بلدة دوما في الضفة الغربية بهجوم نفذه متطرفين يهود؛ وكتب المعتدون الشعارات “انتقام” و”ليحيى الملك المسيح” على الجدران الخارجية للمنزل.

وشقيق أحمد، علي (18 شهرا)، قتل في الحريق، ووالده، سعد، توفي بعد أسبوع متأثرا بإصابته. والدته رهام لا زالت بحالة حرجة في قسم منفصل في شيبا.

شعار "ليحيى الملك المسيح" على جدار منزل عائلة دوابشة في دوما  (Eric Cortellessa/Times of Israel)

شعار “ليحيى الملك المسيح” على جدار منزل عائلة دوابشة في دوما (Eric Cortellessa/Times of Israel)

“كل من حفيدي وابنتي هنا”، قال حسين. “كلاها يصارعان من أجل الحياة، وأنا أصلي كل يوم لله ليساعدهم بالخروج من هنا على قيد الحياة”.

منذ دخولهم إلى شيبا، حسين (51 عاما)، يتنقل بين الغرفتين، ولكنه يقضي معظم وقته مع أحمد. “ابنتي لا تستطيع أن تتكلم، لا يمكنها التواصل، ولكن أحمد الصغير خائف جدا ويعاني من آلام شديدة، هو بحاجة أكبر لي”، قال.

أحمد لا زال لا يعلم ما حصل لسائر أفراد عائلته. هو يعلم فقط أنه كان هناك حريق في منزله، وانه أصيب، بالإضافة إلى والديه وشقيقه. ولكن لم يشرح له أي أحد بعد طبيعة اندلاع النيران، أو مصير والده وشقيقه القاسي.

“لقد سأل، ’أين أمي؟ أين أبي؟” قالت ساطرة دوابشة، جدة أحمد، لتايمز أوف إسرائيل. “ونحن نتجاهل السؤال، ونقول، ’انهم ليسوا هنا’”.

الأطباء نصحوا بهذا الرد. وقالوا للعائلة بأن لا تخبر أحمد أي شيء يمكن أن يخيفه أكثر، آملين حماية الطفل من المزيد من المعاناة العاطفية في حالته الضعيفة أصلا.

طبيب يتحدث مع احمد في مركز شيبا الطبي في تال هاشومير  (Eric Cortellessa/Times of Israel)

طبيب يتحدث مع احمد في مركز شيبا الطبي في تال هاشومير (Eric Cortellessa/Times of Israel)

“من الواضح أنه مر بصدمة عاطفية وجسدية”، قال محمد دوابشة، عم أحمد. “ولكننا لا نريد أن نزيد إستيائه بينما يحاول أن يتعافى”.

“لا يمكنه أن يتحرك. كل ما يمكنه فعله هو الرقود بمكان واحد. غير النوم، الذي يقوم به كثيرا، يشاهد الرسوم المتحركة على التلفزيون ويتحدث معنا. انه ضعيف، وفي حالته، الاطباء يقولون أنه من الأفضل ان لا يعلم أيضا أنه فقد والد وشقيق، وأنه أيضا قد يخسر والدته، أهم علاقة للأطفال”.

داخل منزل عائلة دوابشة في دوما. لعبة ملفوفة بعلم فلسطيني ترقد في عربة اطفال لذكرى علي (Eric Cortellessa/Times of Israel)

داخل منزل عائلة دوابشة في دوما. لعبة ملفوفة بعلم فلسطيني ترقد في عربة اطفال لذكرى علي (Eric Cortellessa/Times of Israel)

منذ الهجوم، أصدرت قوات الأمن الإسرائيلية ثلاثة أوامر اعتقال إداري بحق رجال مشتبهين بأنهم أعضاء في شبكات إرهاب يهودية، ولكنهم لم يعثروا على منفذي الهجوم. هذا مصدر إحباط شديد لعائلة دوابشة. “إلى متى سيجول هؤلاء القتلة أحرارا بينما أحمد ورهام يرقدون هنا بمعاناة؟” قال جد أحمد.

بينما دوابشة يحاول مواساة حفيده كل يوم، هو يخشى مما سيقول لإبنته في حال تستيقظ. “لا أعلم كيف سوف أفسر هذا لها. أخشى أن أرى النظرة على وجهها عندما تدرك ما فقدت، وأنه لا يمكنها أبدا العودة إلى حياة طبيعية”.

إضافة إلى ذلك، التأثيرات الإنسانية للهجوم غيرت حياة حسين أيضا. عامل بناء في مستوطنة عوفرا، شمال رام الله، هو يخصص حاليا أيامه لحفيده، ما قال أنه سيستمر ما دام هناك حاجة.

“ثلاثة الأسابيع ونصف التي قضيتها هنا معه، هي لا شيء”، قال. “أنا مستعد أن أكون هنا 20 عاما إضافيا لأكون مع أحمد. هو حياتي الآن”.