بعد ست ساعات من النقاش الصاخب في قاعة الكنيست، صادق النواب في وقت متأخر من ليلة الإثنين على “مشروع قانون الجمعيات”.

القانون الجديد، المُسمى رسميا “مشروع قانون متطلبات الشفافية للجهات المدعومة من كيانات حكومية أجنبية 5766-2016″، تم تمريره في قراءة ثالثة الإثنين بأغلبية 57 مقابل 48.

القانون يزيد بشكل كبير شروط الشفافية للمنظمات غير الحكومية الإسرائيلية، التي يصل عددها إلى أقل من 24، التي تحصل على معظم تمويلها من حكومات أجنبية.

منتقدو القرار يقولون أن القانون يستهدف بصورة غير منصفة المنظمات غير الحكومية اليسارية التي تنتقد سياسات الحكومة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، ويسعى إلى وصمها بأنهم وكلاء لحكومات أجنبية.

تحليل قدمته وزارة العدل لمشروع القانون للجنة القانون في الكنيست في الشهر الماضي أظهر أن جميع المنظمات الإسرائيلية القائمة التي ستتأثر من متطلبات القانون الجديد تقريبا هي منظمات ناشطة ضد الإحتلال، من بينها منظمات بارزة مثل “بتسيلم” و”جمعية حقوق المواطن في إسرائيل” و”عير عميم” و”غيشا” و”كسر الصمت” أو منظمات مؤيدة للفلسطينيين مثل “زوخروت”، التي تدعو إلى عودة اللاجئين الفلسطينيين وأحفادهم إلى داخل إسرائيل.

مناصرو القانون يدّعون بأن حقيقة الكثير من المنظمات اليسارية ممولة في الأساس من قبل حكومات أجنبية هي قضية مهمة لتوعية الجمهور. التمويل يخلق التبعية، كما يقولون.

في المقدمة التفسيرية، قال واضعو القانون بأن هذه المنظمات “تعمل في إسرائيل بإسم كيانات حكومية أجنبية”.

المقدمة تتهم صراحة المنظمات غير الحكومية المعنية بالولاءات الخارجية. ويسعى القانون “إلى التعامل مع ظاهرة المنظمات غير الحكومية التي تمثل في إسرائيل، بطريقة غير شفافة، المصالح الخارجية لدول أجنبية، في حين تتظاهر بأنها منظمة محلية مهتمة بمصالح الجمهور الإسرائيلي”.

منتقدو القانون يرون بأن نواب اليمين الذي يدّعون بأنهم يريدون الشفافية من منظمات ممولة حكوميا غير مستعدين لفرض شروط مماثلة على منظمات ممولة من مصادر أجنبية غير حكومية. عدد كبير من المنظمات غير الحكومية اليمينية وجماعات التأييد تحصل على جزء كبير من تمويلها من يهود في الولايات المتحدة وأماكن أخرى في العالم، وكذلك من مصادر خاصة أخرى.

القانون النهائي هو دمج لثلاثة مشاريع قوانين طرحتها وزيرة العدل أييليت شاكيد وعضوا الكنيست روبرت ايلاتوف (إسرائيل بيتنا)، وبتسلئيل سموتريتش (البيت اليهودي).

القانون يتطلب من المنظمات غير الحكومية التي تلبي معيار تلقيها لأكثر من نصف دخلها من حكومات أجنبية بالإبلاغ عن هذه الحقيقة في كل عام لمسجل المنظمات غير الحكومية في وزارة العدل، التي ستقوم بنشر قائمة تضم المنظمات غير الحكومية المذكورة.

وسيكون على المنظمات غير الحكومية التي تظهر على القائمة الإشارة إلى هذه الحقيقة على موقعها الإلكتروني لبقية العام. وسيكون عليها أيضا الإشارة إلى هذه الحقيقة في أي نشرة متعلقة بالقضية التي تدافع عنها المنظمة غير الحكومية التي تتوافر بسهولة للجمهور، وكذلك في اتصالاتهم مع الموظفين العموميين ومسؤولين منتخبين.

كما يُطلب من هذه المنظمات إبلاغ رؤساء لجان الكنيست بأنهم على القائمة في كل مرة يظهرون أمام لجنة في الكنيست.

وكتب واضعو القانون في مقدمة القانون “بعض هذه القواعد مشابهة بجوهرها لتلك التي تُطبق حاليا على أعضاء جماعات الضغط، الذين تم تنظيم وضعهم بموجب قانون الكنيست”، لكنهم أقروا بأن قيود أخرى “تنفرد لهذه الظاهرة الخاصة”.

وقام قادة التحالف بتطبيق قواعد الإنضباط على القانون، ما جعل التصويت على مشروع القانون بالنسبة للنواب من الإئتلاف الحكومي إلزاميا.

النتيجة كانت أن معظم المتحدثين الذين تناولوا القانون في حوالي ست ساعات من النقاش في الكنيست الإثنين، كانوا نوابا من المعارضة الذين عارضوا القانون بشدة.

زعيم المعارضة عضو الكنيست يتسحاق هرتسوغ (المعسكر الصهيوني) قال بأن القانون “يرمز إلى الفاشية في مهدها الآخذة بالإرتفاع والإزدهار في المجتمع الإسرائيلي”، وأضاف بأن القانون الجديد يستهزء من “حق التنظيم، الذي يشكل مبدأ أساسيا مقدسا للمجتمع الديمقراطي”

وتابع بالقول أن القانون يعكس “عري” الحكومة عندما يتعلق الأمر في التعامل مع التحديات الرئيسية في المجتمع الإسرائيلي. بعض المجموعات التي ستتأثر من القانون الجديد، كما قال، تعمل على “تحقيق أهداف نبيلة لتحقيق المساواة للمرأة والمساواة لمجتمع المثليين وللأقليات وللضعفاء وللمحتاجين والمعوزين والفقراء”. الكثير من هذه المنظمات تتوجه إلى حكومات أجنبية “لأن هذه الحكومة فشلت” في الدفع بهذه القضايا.

هذا القانون هو “محاولة لتجنب النقاش الحقيقي حول طابع الدول وإخفاقاتكم”.

رئيس “القائمة [العربية] المشتركة”، عضو الكنيست أيمن عودة، قال لأنصار مشروع القاون بأن القائمة التي سيتم نشرها بموجب القانون الجديد هي “وسام شرف، مجموعة من المنظمات والجمعيات غير الربحية الشجاعة التي ستعمل حملتكم في نزع الشرعية عنها على تعزيزها فقط”.

وقال عودة: “اخترتم ملاحقة نوعين من المنظمات: تلك التي تعمل من أجل المساواة وتلك التي تحارب ضد الإحتلال. بذلك، قمتم بوضع علامة واضحة على أعدائكم – السلام والمساواة”.

مجموع ميزانيات جميع المنظمات غير الحكومية على القائمة الجديدة التي تعمل من أجل المساواة للأقلية العربية في المجتمع الإسرائيلي “بالكاد تعادل مجموعة إستيطانية واحدة تُدعى ’إلعاد’”، كما قال. “ولكن على عكس هذه المنظمات التي سيتم الإعلان عن الجهات المانحة لها [بموجب القانون الجديد] مباشرة على موقعها الإلكتروني، مع ’إلعاد’ يأتي المال من مصادر مجهول في السيشيل، كما يليق بتقليد الشفافية العظيم”.

رقم 2 في (المعسكر الصهيوني)، عضو الكنيست تسيبي ليفني، التي شغلت في السابق منصب وزيرة العدل وكانت قد طرحت مشروع قانون الشفافية الخاص بها، وصفت حجج اليمين للقانون الجديد ب”الكاذبة”.

وقالت: “إذا كنتم حقا ترغبون بالشفافية، لكنتم اعتمدتم مشروع القانون خاصتي، الذي يلزم الجميع، أيا كانوا، بالإبلاغ عن مصادر دخلهم. ما هذه إلا حملة لتقسيم المجتمع الإسرائيلي، الذي وصل أوجه أصلا في الإنتخابات الأخيرة”.

من جهتها، دافعت شاكيد من على منصة الكنيست عن موقف الحكومة.

وقالت: “تخيلوا أن إسرائيل قامت بتمويل منظمات غير برلمانية في بريطانيا دعمت البريكسيت، بأننا نتدخل في الشؤون الداخلية لبريطانيا. ما الذي كان سيحدث عندها؟ كات سيتم إستدعاء سفيرنا على الفور لتوبيخه، لأن لبريطانيا كرامتها الوطنية السليمة”.

وتابعت شاكيد: “حتى الآن، قبلنا [بتدخل أجنبي كهذا] برؤوس محنية. رؤوسنا لم تعد محنية. هذا القانون لا يتعلق إلا بالشفافية”.

وحضت شاكيد نواب المعارضة على عدم التوجه إلى محكمة العدل العليا وقالت: “تذكروا أنكم حاربتم على مشروع القانون هذا بأدوات برلمانية. معركتكم يجب أن تكون هنا [في الكنيست]. هذه طريقة الصراع في ديمقراطية سليمة. لا يمكنكم الفشل هنا وأن تقوموا بعدها بالتوجه إلى المحكمة العليا”.

رئيس لجنة القانون في الكنيست، عضو الكنيست نيسان سلوميانسكي (البيت اليهودي)، اعتلى هو أيضا المنصة للدفاع عن القانون، وقال إن الحكومة المانحة “لا تعرف دائما بالضبط أي منظمة تحصل على مالها، وإذا عرفت ذلك، فهناك احتمال بأن لا تقوم بالتبرع لبعض المنظمات، لأنها لا تريد أن تشارك في بعض القضايا التي تتعامل معها مجموعات معينة”.