مقتل نشأت ملحم الجمعة، بعد أسبوع من قيامه بإطلاق النار على ثلاثة أشخاص وقتلهم في تل أبيب، لن يتم تذكره كنجاح كبير للمؤسسة الأمنية.

على المستوى التكتيكي، ظهرت عدة مشاكل على السطح فيما يتعلق بالهجوم. الأولى تتعلق بالمعلومات الإستخباراتية. في حين إنه من الممكن بكل تأكيد بأن القاتل عمل بمفرده، مستخدما رشاشا سرقه من والده، يصعب فهم سبب إحتفاظ والده بسلاح من هذا النوع في منزله حتى بعد قضاء إبنه 5 أعوام في السجن لمحاولته سرقة بندقية من جندي.

علاوة على ذلك، على الرغم من حقيقة أن قوى الأمن كان على علم بوجود ملحم في منطقة بلدته عرعرة – كانت هناك مؤشرات واضحة على أنه كان هناك بعد ساعات من الهجوم – استغرق لها الكثير من الوقت للوصول إليه. حقيقة أنه كان مختبئا في مكان واضح نوعا ما – منزل غير مأهول تابع لإحدى أقاربه – يضاعف الشعور بالإخفاق.

هذه القضية تذكر بقضية إختطاف الفتية الإسرائيليين الثلاثة وقتلهم في عام في 2014. في هذه الحالة، تم دفن الضحايا في قطعة أرض تابعة لأحد أفراد عائلة أحد المختطفين، الذين اختبأوا في مبنى تابع لأحد أفراد العائلة الموسعة. النقطة الرئيسية – بأن هاربين يسعون عادة للحصول على ملجأ في اماكن يعرفونها جيدا – تجعل من حقيقة أن الوصول لملحم إستغرق 8 أيام محيرة أكثر.

مع ذلك، على المستوى الإستراتيجي، من المهم الإشارة إلى أنه حتى إذا كان الإعتداء الذي نفذه ملحم هو هجوم “ذئب وحيد” (في هذه المرحلة، ليس واضحا بالمرة إذا كانت هذه هي الحالة بالفعل)، فإن النشر الممتاز لجهاز الأمن الشاباك في الأراضي الفلسطينية وبين العرب في إسرائيل لا يسهل من التعامل مع المشكلة.

هناك صعوبة حقيقية في صفوف المؤسسة الإستخباراتية في مكافحة التهديد الممكن الذي يشكله “ذئاب وحيدون” لديهم إمكانية الوصول إلى أسلحة، والذي يخرجون في يوم عادي، من دون أي سابق إنذار، لتنفيذ هجوم.

كان لجهاز الشاباك عدة نجاحات في الأسابيع الأخيرة في إحباط خلايا إرهاب منظمة تضم عددا من الأعضاء. المشكلة هي أنه في هذه الأيام، هناك عدد كبير ومتزايد من الحوادث – لا سيما في الضفة الغربية، حيث يحدث ذلك هناك بشكل يومي – التي يشارك فيها منفذو هجمات لا يعتمدون على ما تسميه المؤسسة الأمنية بـ”بنية تحتيه إرهابية”.

وهناك أيضا موقف شرطة إسرائيل، التي أعطت في الأسبوع الماضي للكثير من مواطني إسرائيل الشعور بأنها تستخف بمخاوفهم الحقيقية وسط حالة من عدم اليقين وتقارير عن أن ملحم يقوم بتوجيه ضربة جديدة.

ولكن ربما ما يثير القلق أكثر من قدرة المؤسسة الأمنية المشكوك فيها في التعامل مع الوضع هو الدعم الذي حصل عليه الهجوم في صفوف مواطني إسرائيل العرب. صحيح أنه كانت هناك الكثير من الإدانات، حتى في صفوف جيران ملحم، ولكن أصبح من الواضح أكثر وأكثر أن القاتل قد يكون حصل على مساعدة ليس من عائلته فقط، بل من أصدقاء ومعارف آخرين. وما زلنا لا نعرف أيضا من ساعده في الوصول إلى عرعرة من تل أبيب بعد تنفيذه للهجوم.

وطبعا، بعد قتله بيد قوات الأمن، كانت هناك تظاهرة – وإن كانت صغيرة – صرخ شبان عرب خلالها، “بالروح بالدم، نفديك يا شهيد”. علينا أن نتذكر أن ملحم لم يقتل فقط اليهوديين ألون باكال وشمعون رويمي، بل قتل أيضا أيمن شعبان، مواطن عربي من اللد.

حماس، كما كان متوقعا، استغلت الفرصة واحتضنت القاتل بإعتباره نموذجا، في حين أن السلطة الفلسطينية راوغت، معتبرة إياه “شهيدا” ولكنها رفضت مكافأته بالمكانة التي تجعل عائلته مؤهلة للحصول على دعم مالي. في هذه الأثناء، سارع تنظيم “داعش” المتطرف إلى الإعلان عن أن ملحم هو عضو فيه، متوجا إياه كأحد “شهداء” الدولة الإسلامية في بيان لم يتم التأكد من صحته بعد.

وأخيرا، السؤال الذي يجب أن يؤرق كل شخص هنا – يهودا وعربا على حد سواء – هو ما إذا كان ما قام به ملحم قد “يصيب بالعدوى” شبان آخرين، مثيرا توجها بين الشبان العرب في إسرائيل. إذا وقع حادث مماثل، لا سمح الله، مرة أخرى، فإن العلاقات الحساسة أصلا بين اليهود والعرب قد تتلقى ضربة موجعة، والجميع سيدفع الثمن.

وتقريبا كما هو متوقع في أوقات كهذه، أصوات القيادة العربية في إسرائيل لا تُسمع بوضوح. أعضاء الكنيست العرب المعروفين بإداناتهم الصارخة عندما يُقتل فلسطينيون عن طريق الخطأ بيد جنود إسرائيليين، يلتزمون الصمت عندما يُقتل عربي بيد عربي آخر.

صحيح أن قسما منهم ندد بهجمات تل أبيب، ولكن منذ مقتل ملحم، لم يقف أحد منهم أمام الكاميرات ودعا مناصريه إلى التنديد بأمثال ملحم. بالنسبة لهم، فإن التنديد بمقتل عربي على يد عربي آخر لا يأتي بأي فائدة للسياسة.