موسكو، روسيا – بعد 30 عاما من إطلاق سراحه من المعسكرات السوفييتية، حيث حُكم عليه بالعمل القسري عقابا له على نشاطه الصهيوني السري، أصبح رئيس الكنيست يولي إدلشتين الأربعاء أول سياسي إسرائيلي يتحدث أمام مجلس الشيوخ في البرلمان الروسي، في لحظة تاريخية لمن كان مرة “سجين صهيون”.

وقال إدلشتين للمشرعين الروس متحدثا باللغة العبرية، اللغة التي حُكم عليه بسببها بالعمل القسري لمدة ثلاث سنوات لتعليمها سرا “حتى في أفضل أحلامي، لم أكن أعتقد بأني سأصل إلى هذه اللحظة”.

وحيا إدلشتين النواب بالقول بالعبرية وسط تصفيق حار “شالوم عاليخم!” (السلام عليكم).

في خطابه الذي استمر 15 دقيقة، والذي انقسم بين العبرية والروسية، وصف رئيس الكنيست الإرهاب الإسلامي بـ”نازية القرن 21″، مناشدا الفخر الوطني الروسي الذي نجح في هزم النازيين خلال الحرب العالمية الثانية بالتحرك للقضاء على “شر مطلق” جديد.

إدلشتين امتنع إلى حد كبير أيضا من إنتقاد موسكو بسبب ماضيها المظلم وتحالفاتها الحالية مع إيران التي تتهمها إسرائيل بدعم الإرهاب.

وقال إدلشتين متحدثا بالروسية “في القرن 21، حل الإرهاب محل النازية كشر مطلق”، وأضاف “للتغلب عليه، يجب تجديد الأجواء من عام 1945 خلال إنعقاد اجتماع نهر ايلب”، مشيرا إلى اجتماع رئيسي جمع بين القوات الأمريكية والروسية في ألمانيا والذي اعتُبر نقطة تحول في انهاء الحرب العالمية الثانية.

وحث المشرعين الروس تحديدا على خلق “المناخ للإحترام المتبادل بين الدول المختلفة”، وقال إن إسرائيل ستستمر في محاولة تشكيل تحالف دولي ضد الإرهاب.

وقال: “على مر السنين، خرجت من القدس، العاصمة الأبدية للشعب اليهودي، أخبار عن العدل والحرب ضد الشر”، وأضاف: “وحتى اليوم، تقود القدس الحرب ضد الإرهاب، ولن يرتاح لنا بال حتى ننتصر في هذه الحرب ونحقق السلام”.

في كلمته، عرض رئيس الكنيست التهديدات الأمنية التي تواجه إسرائيل، من منظمة حزب الله في الشمال وصولا إلى حركة حماس في الجنوب.

وتابع بالقول: “وراء حزب الله وحماس تقف إيران” التي تسعى إلى توسع في المنطقة “ونشر أيديولوجيات الكراهية للبشرية، التي تهدد جميع دول العالم”.

وتحارب روسيا إلى جانب إيران وسوريا في محاولة لإبقاء الرئيس السوري بشار الأسد في السلطة.

وأبعد إدلشتين أيضا تجاربه في الماضي وعداء الإتحاد السوفييتي سابقا لإسرائيل عن التوجهات في روسيا الحديثة.

مشيرا إلى إحياء إسرائيل للذكرى الخمسين لحرب الأيام الستة، قال رئيس الكنيست باللغة الروسية إن “الإتحاد السوفييتي قدم الدعم للدول العربية من دون تردد وقطع علاقاته الدبلوماسية مع دولة إسرائيل. منذ ذلك الحين، كل ثناء للدولة اليهودية اعتُبر نشاطا سريا ضد الإتحاد السوفييتي، كل مسألة يهودية ثقافية باللغة العبرية، وبالتأكيد الرغبة للإنتقال إلى إسرائيل – كل هذه الأشياء كانت سببا للإضطهاد”.

وأضاف فورا بعد ذلك: “من حسن الحظ ولمصلحة كلا البلدين، أصبحت هذه الأيام من الماضي. مر أكثر من 25 عاما منذ تجديد العلاقات الدبلوماسية، وأنا على ثقة هذه المرة أنها لن تضيع هباء”.

وتابع قائلا: “من الواضح أنه لن يتم حل جميع المشاكل، وبالتأكيد لدينا ما نطمح إليه، ولكن لا يوجد هناك شك بأننا على الطريق الصحيح”، مشيرا إلى العلاقات الإقتصادية واتفاقيات تأشيرات الدخول بين البلدين.

من أروقة مجلس الإتحاد إنطلق إدلشتين بعد ظهر الأربعاء في جولة في المدينة، شملت محطة في الزنزانة التي تم إحتجازه فيها لأشهر قبل محاكمته.

في عام 1979، تقدم إدلشتين، الذي وُلد في أوكرانيا، بطلب للحصول على تأشيرة للهجرة إلى إسرائيل، التي رفضت السلطات السوفييتية منحها له. وتم نبذه وتصنيفه في صفوف “الرافضين” – وهم الأفراد الذين رفض الإتحاد السوفييتي منحهم تصاريح لمغادرة البلاد وبدء حياة جديدة في إسرائيل.

في الأعوام التي تلت ذلك، قام إدلشتين بتدريس العبرية والصهيونية سرا في الإتحاد السوفييتي، حتى تم اعتقاله في عام 1984 في شقته في موسكو من خلال تلفيق تهمة حيازة المخدرات له. بعد محاكمة سريعة، تم إرساله إلى عدد من معسكرات العمل المختلفة بالقرب من سيبيريا حيث أصيب هناك بإصابة خطيرة بعد سقوطه عن برج ماء. في مايو 1987، بعد قضائه عامين وثمانية أشهر في المعتقل، تم إطلاق سراحه. وهاجر إدلشتين إلى إسرائيل بعد شهرين من الإفراج عنه برفقة زوجة تاتيانا (تانيا)، المتوفاة الآن.

بعد دخوله معترك الحياة السياسية في حزب “الليكود” في عام 1996 شغل إدلشتين عدة مناصب وزارية، من ضمنها وزير إستيعاب الهجرة، قبل أن يتم تعيينه في عام 2013 رئيسا للكنيست وهو يشغل هذا المنصب منذ ذلك الحين.

ووصل رئيس الكنيست إلى موسكو في زيارة رسمية تستمر لثلاثة أيام بدعوة رسمية من رئيسة مجلس الإتحاد فالنتينا ماتفيينكو.