أ ف ب – كرس مؤتمر باريس للسلام الفجوة بين الفلسطينيين والإسرئيليين، وبات الطرفان ينتظران بحذر تولي الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب مهامه الجمعة لمعرفة حقيقة توجهاته، خصوصا أنه سبق وأعرب عن مواقف مؤيدة جدا لإسرائيل.

وأكد أكثر من سبعين دولة ومنظمة شاركت في مؤتمر باريس الأحد حول النزاع بين الفلسطينيين والإسرائيليين، أن المجتمع الدولي لا يزال متمسكا بحل الدولتين، ولن يعترف بأية قرارات احادية الجانب تتعلق بمسائل الحدود والقدس.

وشدد المؤتمر على القرار الذي تبناه مجلس الأمن الدولي في 23 كانون الأول/ديسمبر 2016 ضد الإستيطان الاسرائيلي.

فقبل شهر من مغادرتها السلطة، لم تستخدم ادارة الرئيس الأمريكي باراك اوباما الفيتو ضد مشروع قرار يدين الإستيطان الاسرائيلي، وامتنعت عن التصويت، ما سمح بإقراره.

وأثار هذا الموقف غضب ترامب الذي دعا واشنطن الى استخدام حق النقض (الفيتو) ضد النص.

وقبل أيام من توليه السلطة في البيت الأبيض، أكد ترامب في مقابلة مع صحيفتي بيلد الألمانية والتايمز البريطانية، أنه “يتم اعطاء الكثير للفلسطينيين”.

وقال ترامب: “المشكلة لدي التي تجعل التفاوض على (اتفاق سلام فلسطيني-اسرائيلي) قضية اصعب هي أنه يتم اعطاء الكثير للفلسطينيين”.

وأضاف أنه ينوي تكليف صهره جاريد كوشنر البحث عن السلام في الشرق الأوسط، دون أن يأتي على ذكر الفلسطينيين. وقال في هذا الصدد “أن جاريد شخص جيد جدا، سيتوصل الى اتفاق مع اسرائيل، لن يكون اي شخص آخر قادرا على التوصل اليه”.

مخلفات الماضي

في المقابل اعتبرت اسرائيل أن مؤتمر باريس “يبعد” فرص السلام.

وأكد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو أن المفاوضات المباشرة دون شروط مسبقة هي الطريق الوحيد للسلام.

وقال أن مؤتمر باريس “من مخلفات الماضي، إنه اللحظات الأخيرة من الماضي قبل حلول المستقبل” في إشارة الى قدوم ترامب الى البيت الأبيض.

بينما أكد وزير التعاون الإقليمي الإسرائيلي تساحي هنيغبي الإثنين للصحافيين: “بإمكاننا الشعور بالإرتياح حول حقيقة أن الإدارة القادمة على عكس سابقتها، تشاركنا الشعور في قضيتين اساسيتين”. في اشارة إلى الإستيطان في الضفة الغربية المحتلة والإتفاق النووي مع ايران.

ومن جهتها، حذرت القيادة الفلسطينية من عواقب تنفيذ ترامب لأحد تعهداته الإنتخابية بنقل السفارة الأمريكية من تل ابيب الى القدس.

وعين ترامب ديفيد فريدمان المؤيد للإستيطان سفيرا في اسرائيل. وقال فريدمان أنه يريد العمل من أجل السلام “من السفارة الاميركية في القدس العاصمة الابدية لاسرائيل”.

ومدينة القدس في صلب النزاع بين اسرائيل والفلسطينيين.

وقد سيطرت اسرائيل على القدس الشرقية وضمتها عام 1967 ثم أعلنت في 1980 القدس برمتها عاصمة لها، في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي وضمنه الولايات المتحدة.

ويرغب الفلسطينيون في جعل القدس الشرقية عاصمة لدولتهم العتيدة.

وتزايدت التحذيرات مؤخرا من نقل السفارة الأمريكية الى القدس، وإمكانية أن يؤدي هذا الأمر الى تعزيز التوترات في الشرق الأوسط، والقضاء على ما تبقى من امكانية التوصل الى سلام بين اسرائيل والفلسطينيين.

وهدد مسؤولون فلسطينيون بسحب اعترافهم بإسرائيل في حال القيام بذلك.

وفي مقابلته مع صحيفتي “بيلد” و”التايمز”، تجنب ترامب الخوض في الموضوع والتعليق عليه، قائلا: “سنرى ماذا سيحدث”.

ورحبت منظمة التحرير الفلسطينية بالبيان الختامي لمؤتمر باريس “الذي أكد ضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي”، بحسب ما صرح امين سر اللجنة التنفيذية للمنظمة صائب عريقات.

ودعا عريقات المؤتمر الذي استضافته فرنسا الى “الإعتراف الفوري بدولة فلسطين على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية”.

بينما اعتبر فوزي برهوم، وهو متحدث بإسم حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة أن المؤتمر “اعادة انتاج للنهج التفاوضي العبثي الذي ضيع حقوق الشعب الفلسطيني وأعطى شرعية للكيان الصهيوني على أرض فلسطين”.

ومن جانبه، قال المحلل السياسي الفلسطيني خليل شاهين أنه على الرغم من قيام مؤتمر باريس بإظهار “التزام عشرات الدول بحل الدولتين، ورسالة هامة الى الإسرائيليين وادارة ترامب”، إلا أنه “لا يهدد كثيرا” الاسرائيليين، كونه لا يتضمن تدابير الزامية.

بينما اعتبر المحلل في مجموعة الأزمات الدولية اوفير زالزبيرغ ان المؤتمر لم يقدم اي شيء جديد.

ولكنه أوضح أن “ادارة ترامب عليها أن تتعامل مع حقيقة ان الدول الأوروبية والعربية تقول ’هذا ما نلتزم به’”.