بعد قضاء آلاف الإسرائيليين الليلة الماضية في الملاجئ، اعلن الجيش الإسرائيلي صباح يوم الخميس انه يزيل القيود التي اصدرها في البلدات المحيطة بغزة يوما قبل المتوقع وسط التصعيد بالعنف في القطاع.

وجاء القرار بعد ليلة متوترة ولكن هادئة في جنوب اسرائيل، في اعقاب اطلاق صواريخ من قطاع غزة ليلة الثلاثاء، والرد الإسرائيلية الذي اثار احتمال نزاع عسكري واسع النطاق في القطاع الفلسطيني.

وفي اعقاب الاعلان، أرسل مجلس شاعار هنيغيف الاقليمي رسالة الى الإسرائيليين قائلا انه “بعد انتظار قصير ولكن متوتر، نحن سعيدون بإبلاغكم بأنه بعد تقييم للجيش، تقرر العودة تماما الى العادة”.

وقال المجلس أيضا أن “التعليم المدرسي وجميع الإطارات التعليمية سوف تجري كالمعتاد”.

واعلنت مدينة بئر السبع الجنوبية، حيث سقط الصاروخي في الليل السابق، اأيضا عن اعادة فتح المدارس.

وساعات قبل ذلك، انهى قادة سياسيون وقادة الجيش جلسة لمجلس الأمن بعد محادثات استمرت خمس ساعات ونصف حول طريقة التعامل مع التوترات في غزة.

وعقد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الجلسة في القدس مساء الأربعاء. وانتهت الجلسة عند الساعة 2:30 صباحا الخميس.

ومع اجتماع مجلس الامن، حذر اللواء هرتسل هاليفي، قائد قيادة الجيش الجنوبية، حركة حماس التي تحكم غزة بأن اسرائيل “سوف تعلم كيف ترد بقوة اكثر على الاوضاع في المستقبل”.

وردا على اطلاق صاروخين من غزة، احدهما اصاب منزلا في مدينة بئر السبع الجنوبية، نفذ سلاح الجو الإسرائيلي غارات جحوية ضد حوالي 20 هدفا في قطاع غزة، تشمل نفق عابر للحدود.

وفي فيديو، قال هاليفي ان الجيش نفذ “غارات كبرى ضد منشآت تصنيع اسلحة، مقرات، مواقع وبنية تحت ارضية تابعة لحماس. كلما تعرض لهجوم تدمر. سيكون من الصعب عليهم اعادة الاعمار، تجنيد الاموال (لتمويل اعادة البناء)”.

اللواء هرتسل هاليفي، قائد قيادة الجيش الجنوبية، يزور منزلا في بئر السبع دمره صاروخ اطلق من غزة في 17 اكتوبر 2018 (Flash90)

واتهم اللواء أيضا الحركة بخداع سكان القطاع.

“حماس تتظاهر بحكم غزة، تقول لسكان غزة انها تحاول تحسين حياتهم. ولكن في الواقع، المظاهرات عند الحدود، العبوات الناسفة، البالونات الناسفة، البالونات الحارقة، وكما شهدنا الليلة، الصواريخ، تفاقم الحياة في قطاع غزة”، قال.

ويأتي تحذير هاليفي لحماس ساعات بعد تعهد نتنياهو ان اسرائيل سوف “تعمل بقوة” ردا على العنف من غزة. وتأتي الملاحظات بعد لقاء رئيس الوزراء بمسؤولين امنيين رفيعين في مقر شعبة غزة في الجيش الإسرائيلي لمباحثات طارئة حول التصعيد، الذي رفع التوترات العالية اصلا عند الحدود.

وفي القطاع، ورد ان اعضاء حماس اخلوا مواقع خشية من غارات جوية جديدة خلال الليل، وان قيادة الحركة اختبأت.

وورد ان مصر والأمم المتحدة تحاولان اجراء مفاوضات لتحقيق التهدئة بين الطرفين منذ الهجوم الصاروخي ضد بئر السبع، الذي جاء أياما بعد تهديد القادة الإسرائيليين بإطلاق هجوم عسكري واسع النطاق بسبب المظاهرات الشبه يومية واطلاق البالونات والطائرات الورقية الحراقة.

تصاعد الدخان في أعقاب غارة جوية إسرائيل في مدينة رفح جنوب قطاع غزة في 17 أكتوير، 2018. (SAID KHATIB / AFP)

وأفادت تقارير يوم الأربعاء أن عباس كامل، قائد جهاز المخابرات العامة المصري، الغى زيارته الى غزة، الضفة الغربية واسرائيل التي كان من المقرر اجرائها الخميس وسط التوترات حول غزة.

ونفت كل من حركة حماس وثاني اكبر حركة في القطاع الجهاد الإسلامي رسميا تنفيذ الهجوم الصاروخي، ووصفتاه بأنه ”غير المسؤول” ويهدد الجهود المصرية للتوصل إلى تسوية عن طريق التفاوض.

ورفض مسؤولون اسرائيليون الادعاء، قائلين ان حماس والجهاد الإسلامي وحدهما لديهما قدرة اطلاق صواريخ يمكنها وصول بئر السبع.

ولم تقع اصابات في هجوم يوم الأربعاء، بالرغم من اصابة الصاروخ منزلا مباشرة، بعد ان نجحت الوالدة ميري تمانو بسحب ثلاثة ابنائها الى ملجأ محصن لحظات قبل الهجوم.

قوات الأمن الإسرائيلي تتفقد مبنى أصيب بصاروخ تم إطلاقه من قطاع غزة تجاه مدينة بئر السبع في جنوب إسرائيل، 17 أكتوبر، 2018. (Yonatan Sindel/Flash90)

وهذا هو الصاروخ الثاني فقط الذي تم إطلاقه باتجاه بئر السبع منذ حرب غزة 2014. وتم إطلاق الصاروخ السابق، الذي سقط في حقل في شمال بئر السبع في 9 أغسطس، في وقت أطلق فيه الفلسطينيون عشرات القذائف باتجاه البلدات الإسرائيلية على طول حدود غزة.

الهجمات الصاروخية على بئر السبع – التي تضم أكثر من 200,000 نسمة – هي نادرة وتُعتبر تصعيدا كبيرا.

وقال نائب وزير الدفاع ايلي بن دهان انه سيتم نشر نظام القبة الحديدية المضاد للصواريخ في منطقة بئر السبع في اعقاب الهجوم، ما قد يشير الى توقع اسرائيل استمرار العداء مع غزة بالرغم من الهدوء النسبي الذي يعم منذ يوم الاربعاء.

منذ 30 مارس، شارك الفلسطينيون في غزة في سلسلة من المظاهرات والمواجهات المسماة بـ”مسيرة العودة”، التي شملت في معظمها حرق إطارات وإلقاء حجارة على طول السياج الحدودي، لكنها شهدت أيضا هجمات إطلاق نار وتفجيرات بالإضافة إلى إطلاق بالونات وطائرات ورقية حارقة إلى داخل إسرائيل.

وكان هناك أيضا عدد من المواجهات التي وضعت إسرائيل وحماس على شفا حرب، حيث قام فلسطينيون بإطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل وقام الجيش الإسرائيلي بالرد بغارات جوية.

وقُتل نحو 155 فلسطينيا وأصيب آلاف آخرون في المواجهات مع القوات الإسرائيلية، بحسب أرقام لوكالة “أسوشيتد برس”، وأقرت حماس بأن العشرات من القتلى كانوا أعضاء في الحركة. في المقابل، لقي جندي إسرائيلي واحد مصرعه برصاص قناص فلسطيني على الحدود.