إلتقى وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل مع مجموعات حقوقية يسارية في هرتسليا الثلاثاء بعد تحديه للإنذار الذي وجهه له رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لإلغاء اللقاء.

بعد وقت قصير من الإجتماع، دعت “بتسيلم”، إحدى هذه المنظمات، المجتمع الدولي إلى معاقبة إسرائيل على استمرار احتلالها للضفة الغربية.

وكان نتنياهو قد قال لغابرييل أنه لن يلتقي به إذا قرر الإجتماع مع منظمتي “كسر الصمت” و”بتسيلم” ومنظمات أخرى.

في خطاب له مساء الثلاثاء أمام متسابقين في مسابقة التوراة الدولية، أكد نتنياهو على أن العلاقات مع ألمانيا لن تتضرر جراء قراره، الذي يتماشى مع سياسة الحكومة التي ترفض “الإجتماع مع دبلوماسيين يقومون بزيارة إسرائيل ويجتمعون مع منظمات تشوه صورة الجنود الإسرائيليين وتسعى إلى تقديم جنودنا للمحاكمة كمجرمي حرب” – في إشارة منه إلى “كسر الصمت”، التي تنشر عادة شهادات مجهولة لجنود إسرائيليين يزعمون فيها أن الجيش الإسرائيلي يرتكب إنتهاكات لحقوق الإنسان في الضفة الغربية.

وقال نتنياهو إن “هؤلاء السياسيين أنفسهم ما كانوا ليحلمون حتى بالقيام بالشيء نفسه في الولايات المتحدة أو بريطانيا، أو في أي مكان آخر”.

زيغمار إنتقد إلغاء الإجتماع، واصفا القرار بـ”المستغرب نسبيا” لأن هذه اللقاءات تُعتبر “عادية” للدبلوماسيين الأجانب.

وأضاف أنه لا يرغب في أن يتم تحويله إلى “لعبة للسياسة الداخلية الإسرائيلية”، لكنه قال إن ألمانيا “ملتزمة بالصداقة والشراكة والعلاقة الخاصة مع إسرائيل، ولا شيء سيغير ذلك”.

وأضاف غابرييل: “لا يمكنك الحصول على صورة حقيقية وشاملة في أي بلد على الأرض إذا أجريت فقط لقاءات في المكاتب الحكومية”. وتابع بالقول: “لا يمكنني أن أتخيل أننا لن نقوم بأمور كهذه في المستقبل فقط من أجل الحصول على مواعيد حكومية”.

اجتماع ليلة الثلاثاء عُقد من دون صحافيين أو التقاط صور، وغابرييل “لم يقل أي كلمة بعد ذلك”، كما قال مدير “بتسيلم” حاغاي إلعاد.

وقال إلعاد للقناة الثانية الإسرائيلية بعد الإجتماع إن “رسالتنا هي نفس الرسالة التي وجهناها في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة [في أكتوبر 2016]، الرسالة التي نقولها للجمهور الإسرائيلي ولن نتوقف عن قولها هي أنه يجب إنهاء الإحتلال ولا يمكنكم إخفاؤه، ليس عن الإسرائيليين ولا عن العالم”، وأضاف قائلا: “هذه هي الحقيقية وهذه هي الحقائق وليس واضحا ما الذي يخشاه رئيس الوزراء”.

في تجمع لحزب “ميرتس” في تل أبيب بعد وقت قصير من الإجتماع، علقت الرئيسة التنفيذية لمنظمة “كسر الصمت” يولي نوفاك على تصرف تنتنياهو بالقول أنه “من الجنون أن يتصرف رئيس وزراء بهذا الشكل غير المعقول، بأي معيار. إن وصفه بثور دبلوماسي في متجر خزفيات سيكون بمثابة إطراء”.

بعد الإجتماع أصدرت “بتسيلم” بيانا صحفيا باللغة الإنجليزية دعت فيه المجتمع الدولي إلى معاقبة إسرائيل على استمرار الإحتلال.

وجاء في البيان أنه “يجب أن يكون هناك ثمن ينبغي دفعه على السيطرة العسكرية المستمرة على شعب آخر وعدم إحترام القيم الأخلاقية الأساسية والقانون الدولي”.

وقالت المجموعة إن “رئيس الوزراء الإسرائيلي ومعظم زملائه سواء في أحزاب الإئتلاف أو المعارضة لا نية لهم بإنهاء الإحتلال”، وأضافت أنه “ما دامت لا تلبي شروط الحد الأدنى للديمقراطية، لا يمكن لإسرائيل أن تتمتع بالمزايا التي تأتي مع كونها عضوا يحمل بطاقة في نادي الدول الديمقراطية”.

في اجتماعه مع نتنياهو مساء الثلاثاء، قال المستشار النمساوي كريستيان كيرن إنه حاول إقناع نتنياهو بعقد الإجتماع مع غابرييل، لكن نتنياهو رفض كما ورد.

ويشغل غابرييل منصب وزير خارجية ألمانيا منذ شهر يناير ومنصب نائب المستشارة منذ عام 2013. هذه الزيارة هي الأولى التي يقوم بها إلى إسرائيل في منصبه الجديد.

إلغاء نتنياهو للزيارة لاقى دعما من زملائه في الحكومة، لكنه أثار إنتقادات واسعة من المعارضة. النائبة في الكنيست تسيبي ليفني (المعسكر الصهيوني) وصفت الخطوة بأنها “خطأ إستراتيجي” ينبع من “خوف وضعف”.

وقالت ليفني، النائبة السابقة عن “الليكود” في الكنيست ووزيرة الخارجية الإسرائيلية سابقا، إن هذه الخطوة “تضع إسرائيل وحكومتها في نفس مستوى وأهمية منظمات صغيرة وهامشية وترفعهم إلى مستوى شهداء في عيون العالم”.