بعد أشهر من إغلاق الأجواء، أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية يوم الخميس بعد لقاء جمع وزير الخارجية اليوناني نيكوس دندياس ونظيره الإسرائيلي غابي أشكنازي، أن اليونان ستسمح للإسرائيليين بزيارتها.

وقال أشكنازي في بيان صدر في ختام اللقاء الذي عُقد في القدس: “أرحب بقرار اليونان بالسماح للسياحة من إسرائيل إلى اليونان في عصر فيروس كورونا”، وأضاف أن “هذا القرار يعبّر عن العلاقة الحميمة بين الدولتين والرغبة المشتركة في العودة إلى الحياة الروتينية في عصر الكورونا. نأمل أن تعتمد المزيد من الدول الأوروبية هذا القرار أيضا”.

وجاء في بيان وزارة الخارجية أن وزيري الخارجية اتفقا على صياغة خطة تسمح للسياح ورجال الأعمال الإسرائيليين بزيارة اليونان.

ولم يتم تقديم مزيد من التفاصيل، بما في ذلك بشأن الفحوصات أو متطلبات الحجر الصحي.

مستجمون على شاطئ ’ليماناكيا فولياجينيس’ في جنوب أثينا، 6 أغسطس، 2020. (AP Photo / Thanassis Stavrakis)

وفقا لأخبار القناة 12 ، سيتم السماح لـ 600 سائح إسرائيلي بزيارة اليونان أسبوعيا، وسيسمح لهم بالبقاء في أربعة مواقع فقط: أثينا وكريت وسالونيك وكورفو.

وذكرت هيئة البث الإسرائيلية “كان” أنه سيكون على السياح الإسرائيليين الخضوع لفحص كورونا عند وصولهم إلى اليونان وقبل انتقالهم إلى إحدى الوجهات الأربعة. وأفاد التقرير أنه سيتم وضعهم في حجر صحي إلى حين حصولهم على نتائج الفحوصات – وهي عملية قد تستغرق نظريا ما يصل إلى 48 ساعة .ولم يتم توضيح من هي الجهة التي ستقوم بدفع تكاليف الحجر الصحي الأولي.

منذ بداية الجائحة، سجلت اليونان 5623 حالة إصابة و212 وفاة. على النقيض من ذلك، سجلت إسرائيل 88,000 حالة إصابة و643 وفاة.

قاعة الوصول الفارغة في مطار بن غوريون، 12 يونيو 2020. (Olivier Fitoussi / Flash90)

لدى إسرائيل أحد أعلى معدلات الإصابة بالفيروس للفرد الواحد والكثير من الدول، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي، تحظر في الوقت الحالي دخول سياح إسرائيليين إليها. تجدر الإشارة إلى أن السفر الجوي شبه متوقف منذ شهور، حيث تمنع إسرائيل دخول الرعايا الأجانب إلى أراضيها منذ شهر مارس، وتحظر جميع الدول تقريبا دخول المسافرين من إسرائيل إليها.

وسيتم إصدار إعلان رسمي بشأن السفر، الذي سيشمل الوجهات التي سيكون بإمكان الإسرائيليين السفر إليها دون الحاجة إلى دخول حجر الصحي، يوم الخميس في الساعة الرابعة عصرا، بحسب وزارة الصحة.

التوترات مع تركيا

وقد وصل دندياس إلى إسرائيل صباح الخميس لإجراء محادثات مع أشكنازي ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في خضم توترات عسكرية مع تركيا بشأن محاولات التنقيب عن موارد طاقة في مياه تدعي أثينا أنها تابعة لها.

وتصاعدت حدة التوتر يوم الإثنين عندما أرسلت أنقرة سفينة التنقيب “أوروك ريس” برفقة سفن تابعة للبحرية التركية قبالة جزيرة كاستيلوريزو اليونانية في شرق البحر المتوسط. وقامت اليونان أيضا بإرسال سفن حربية لمراقبة السفينة، التي تبحر حاليا غرب قبرص.

في هذه الصورة التي قدمتها وزارة الدفاع التركية ، تتظهر سفينة التنقيب التركية ’أوروك ريس’ باللونين الأحمر والأبيض محاطة بسفن تابعة للبحرية التركية أثناء ابحارها في غرب أنطاليا على البحر المتوسط، 10 أغسطس، 2020. (Turkish Defense Ministry via AP, Pool)

الحادث هو الأحدث في النزاع بين البلدين بشأن التنقيب عن الطاقة في شرق البحر المتوسط الغني بالنفط، وهو مصدر نزاعات متكررة بين تركيا وجيرانها، بما في ذلك اليونان وقبرص وإسرائيل.

وسيناقش دندياس المسألة أيضا مع وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو في فيينا الجمعة.

يوم الأربعاء، أصدرت وزارة الخارجية الإسرائيلية بيانا أعلنت فيها عن دعمها لأثينا في المسألة.

وقالت وزارة الخارجية إن “إسرائيل تتابع عن كثب مع ظهور التوترات في شرقي البحر المتوسط، وتعرب عن دعمها وتضامنها الكاملين مع اليونان في مناطقها البحرية وحقها في تحديد [منطقتها الاقتصادية الخالصة]”.

يوم الخميس، شكر رئيس الحكومة اليوناني فرنسا على تعهدها بتعزيز وجودها العسكري في شرق البحر المتوسط.

رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في أثينا، 23 يوليو، 2020. (AP Photo/Petros Giannakouris)

وكتب كيرياكوس ميتسوتاكيس في تغريدة أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون هو “صديق حقيقي لليونان وأيضا حامي قوي للقيم الأوروبية والقانون الدولي”.

وكان ماكرون قد أعلن عقب مكالمة هاتفية مع ميتسوتاكيس في وقت متأخر من يوم الأربعاء أنه قرر “مؤقتا تعزيز الوجود العسكري الفرنسي في شرق البحر المتوسط، بالتعاون مع شركاء أوروبيين، بما في ذلك اليونان”.

وتُعتبر فرنسا، حليف اليونان في حلف شمال الأطلسي (ناتو) والإتحاد الأوروبي أكبر قوة عسكرية في الإتحاد الأوروبي. ما يزيد الأمور تعقيدا هو أن تركيا – الخصم التاريخي لليونان في المنطقة – هي أيضا عضو في الناتو، لكن علاقاتها مع فرنسا ضعيفة.

يأتي التوتر المتصاعد في أعقاب تحرك تركيا يوم الاثنين لإرسال سفينة أبحاث سيزمية، ترافقها سفن حربية، إلى المياه بين جزيرة كريت اليونانية وقبرص للتنقيب عن احتياطيات غاز ونفط محتملة، بعد اكتشافات مماثلة في أجزاء أخرى من المنطقة.

وتزعم اليونان أن جزءا من المنطقة يقع على الجرف القاري الخاص بها وطالبت السفن التركية بالانسحاب، في حين تصر تركيا على حقها في إجراء أبحاث في المنطقة. وقد وضعت اليونان جيشها في حالة تأهب وأرسلت سفنا حربية إلى المنطقة الواقعة قبالة الساحل الجنوبي لتركيا.

في هذه الصورة التي قدمتها وزارة الدفاع التركية ، تتظهر سفينة التنقيب التركية ’أوروك ريس’ أثناء ابحارها في غرب أنطاليا على البحر المتوسط، 10 أغسطس، 2020. (Turkish Defense Ministry via AP, Pool)

في بيان متلفز يوم الأربعاء، حذر ميتسوتاكيس من “خطر وقوع حادث” في المنطقة التي تتجمع فيها السفن الحربية اليونانية والتركية.

وقال “في مثل هذه الحالة ، تقع المسؤولية على من تسبب في هذه الظروف”. وأضاف أن اليونان لا تنفر “حتى من أصعب حوار”، لكن “الحوار يصبح غير ذي صلة في مناخ من التوتر والاستفزاز”.

وأضاف ميتسوتاكيس “لن نكون أبدا من يصعّد الموقف. ومع ذلك، فإن ضبط النفس هو فقط جانب واحد من قوتنا. لن يكون هناك استفزاز… دون رد”.

تم تجنب أزمة مماثلة الشهر الماضي بعد أن سحبت تركيا “أوروك ريس” لإجراء محادثات مع اليونان وألمانيا التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي.

لكن المزاج تغير في الأسبوع الماضي بعد أن وقّعت اليونان ومصر على اتفاقية لإنشاء منطقة اقتصادية خالصة في المنطقة.

وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن بلاده ستكثف التنقيب عن الطاقة في شرق البحر المتوسط ولن “تتنازل” عن حقوقها.