هدد الجيش السوري يوم الاثنين اسرائيل ب”عواقب وخيمة” للغارات الجوية التي نفذتها في البلاد، بعد قصف سلاح الجو الإسرائيلي بطارية مضادة للطائرات بالقرب من دمشق في وقت سابق من اليوم.

وفي صباح الاثنين، اطلقت بطارية دفاع جوي سورية صاروخ على طائرات استطلاع اسرائيلية. وردا على ذلك، هاجمت طائرات اسرائيلية اخرى، من طراز اف 16 بحسب التقارير، منظومة الدفاع الصاروخي SA-5 التي اطلقت الصاروخ، ببعد حوالي 50 كلم عن العاصمة السورية.

وفي بيان صدر على الوكالة السورية الرسمية، حذر الجيش السوري اسرائيل من “عواقب وخيمة لمحاولاتها العدائية المتكررة”.

وادعى الجيش السوري ان الطائرات الإسرائيلية دخلت مجال سوري الجوي، ما ادى الى اطلاق الصاروخ ولكن قال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي يونتان كونريكوس، في بداية الامر وردا على التصريح السوري، ان طائرات الاستطلاع “كانت في اجواء لينان، وليس سوريا”.

ووفقا لسوريا، كانت الطائرات تحلق فوق مدينة بعلبك السورية، التي تقع بالقرب من الحدود السورية، حوالي 50 كلم شمال دمشق.

ولم يكشف الجيش موفع طائرات الاستطلاع عند استهدافها.

وقال كونريكوس ان طائرات الاستطلاع لم تصاب بالصاروخ، ولكن ادعى الجيش السوري ان طائرة اسرائيلية “اصيبت مباشرة” و”اضطرت الفرار”.

وردا على الصاروخ المضاد للطائرات، قام سلاح الجو الإسرائيلي بتنفيذ طلعة جوية منفصلة، استهدفت المنظومة المضادة للطائرات، و”اعاقت” بطارية SA-5، بحسب الجيش.

ومنظومة SA-5، المعروفة ايضا باسم S-200، هي منظومة روسية مضادة للطائرات مستخدمة منذ ستينات القرن الماضي.

ووفقا للبيان السوري، استهدفت المنظومة الطائرات الإسرائيلية على الساعة 8:51 صباحا، ورد سلاح الجو الإسرائيلي بعد حوالي ثلاث ساعات – ما يطابع سرد الجيش الإسرائيلي.

وقال الجيش السوري ان القصف الإسرائيلي تسبب “بأضرار مادية” للبطارية، ولكن لا يوجد انباء عن اصابات.

وكان تبادل النيران خارج عن العادة لعدة اسباب، وخاصة اطلاق الجيش السوري للصاروخ ليس ردا على قصف اسرائيلي بل ردا على مهمة استطلاع، وان الجيش الإسرائيلي لم يرد فورا بل انتظر عدة ساعات قبل قصف البطارية السورية.

ونسب الخبراء السبب الاول الى انتصارات الرئيس السوري بشار الاسد الاخيرة في المعارك، ما قد يكون ادى الى تبنيه توجه عدواني اكثر اتجاه اسرائيل.

بينما يعتبر ان التأخير في الرد الإسرائيلي ناتج عن زيارة وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، الذي سوف يصل البلاد يوم الاثنين.

والجيش الروسي متحالف مع الاسد ويعمل بشكل مكثف في البلاد التي تمزقها الحرب الاهلية، لذا اجراء غارة جوية ضد القوات السورية ساعات قبل وصول شويغو الى تل ابيب يتطلب عملية موافقة جدية اكثر.

ووفقا لكونريكوس، تم إبلاغ الجيش الروسي بالهجوم الإسرائيلي على بطارية SA-5 “في الوقت الحقيقي”.

وقال الناطق انه عند وصول شويغو إلى تل أبيب “سيحصل على إحاطة كاملة حول المسألة”.

وأقر المتحدث بحساسية توقيت الحادثة، لكنه قال إن الجيش “على ثقة بأنها لن تؤثر على أي شيء آخر”.

وأضاف “من الواضح أن هذا الحدث لم يكن مخطط له مسبقا”.

ومن اجل تجنب الاشتباكات مع القوات الروسية في سوريا، هناك نظام تواصل بين القدس وموسكو في العامين الاخيرين.

وعادة لا تتحدث السلطات الإسرائيلية عن مدى التنسيق بين الجيشان، ولكن تؤكد ان الجيش الإسرائيلي لا يحتاج موافقة روسيا قبل اجراء غارات في سوريا.

وعادة العمليات الإسرائيلية في سوريا تكون قصف لمواقع تستخدم لتطوير، تخزين او نقل اسلحة متطورة لتنظيم حزب الله المدعوم من إيران. وهناك حالات رد من قبل سلاح الجو الإسرائيلي على سقوط قذائف او صواريخ “طائشة” في اسرائيل من سوريا.

وقال كونريكوس إنه في حين أن الجيش سيواصل الدفاع عن نفسه، فهو لا يسعى إلى “زعزعة استقرار” الوضع في سوريا.

وقال إن “الحفاظ على الاستقرار النسبي هو مصلحة مشتركة”.

وفقا لكونريكوس، كانت هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها استهداف طائرات إسرائيلية بصواريخ سورية مضادة للطائرات في الأجواء اللبنانية منذ بداية الحرب الأهلية السورية. مع ذلك، لم تكن هذه هي المرة الأولى التي تتعرض فيها طائرات تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي لهجوم من قبل منظومة SA-5.

في شهر مارس، أطلق جيش الأسد عددا من الصواريخ الاعتراضية من منظومة SA-5 باتجاه طائرات إسرائيلية حلقت فوق الأردن في طريق عودتها من عملية قصف في سوريا. ولم تصب الطائرات الإسرائيلية، لكن منظومة الدفاع الصاروخي “سهم 2” أسقط صاروخا سوريا كان متجها إلى بلدة إسرائيلية، في أول استخدام يتم الإعلان عنه لهذه المنظومة.