حكومة التوافق الفلسطينية، التي تم تشكيلها في شهر يونيو الماضي وسط ضجة كبيرة بإعتبارها تتويجا لإتفاق المصالحة بين حماس وفتح، وصلت إلى نهاية الطريق متأوهة.

خلال اجتماع مساء الإثنين، قررت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية الإستشارة مع “الفصائل الفلسطينية” بهدف تشكيل حكومة جديدة خلال أسبوع.

على الرغم من التقارير التي تحدثت عن أن رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، وافق على إستقالة حكومة التكنوقراط برئاسة رامي الحمد الله في الأسبوع الماضي، أكد المسؤول في فتح، محمد المدني، على أن الحكومة لم تقدم إستقالتها، ولكنها ستفعل ذلك الأربعاء، كما قال لتايمز أوف إسرائيل، بعد التوصل إلى إتفاق مع كل فصائل منظمة التحرير الفلسطينية الغير متمثلة في الوقت الحالي في حكومة التوافق.

وقال: “نحن ندرس ضم حماس. نريدها أن تكون حكومة وحدة وطنية”، ولكن مراقبين للسياسة الفلسطينية يرون أن الحكومة الجديدة ستستثني حماس، التي تدير غزة.

حكومة الحمد الله، التي أدت اليمين القانونية في 2 يونيو، 2014، لم تكن أكثر من قذيفة جوفاء منذ البداية. تحت قشرة الوحدة الوطنية، استمرت الأجهزة الأمنية التابعة لرام الله بإعتقال وملاحقة نشطاء حماس في الضفة الغربية دون هوادة، في حين وضعت حماس المئات من أعضاء فتح في غزة رهن الحبس المنزلي، وحتى أنها أطلقت النار على أعضاء الحركة.

طوال هذا الوقت، واصلت وسائل الإعلام من جانبي الإنقسام السياسي تشويه سمعة بعضهم البعض، وكأن إتفاقي المصالحة اللذين تم التوصل إليها في القاهرة 2011 والدوحة 2012 لم يكونا أبدا.

يقول نشأت أقطش، أستاذ للإتصالات في جامعة بير زيت في رام الله والذي قدم الإستشارة لحماس في حملتها الإنتخابية خلال الإنتخابات التشريعية في 2006، أن “حكومة الحمد الله كانت مكبلة وغير قاردة على القيام بأي شيء”.

وأضاف أن رئيس الوزراء “لم يكن متناسقا مع حكومته”.

بحسب أقطش، فشلت حكومة التوافق في تحقيق أهدافها الثلاثة المعلنة: توحيد المؤسسات الفلسطينية التي تسيطر عليها حماس في غزة وفتح في الضفة الغربية، التحضير لإنتخابات تشريعية وإنتخابات رئاسية، وإنهاء حالة الإنقسام السياسي.

عدم الثقة العميقة التي يحملها عباس لحماس ليست بسر. في شهر سبتمبر الماضي، بعد أسبوعين من إتهام عباس العلني لحماس بالتآمر للإطاحة به، قامت صحيفة لبنانبية بنشر تسريب لدقائق لقاء جمع بين عباس والزعيم القطري الشيخ تميم بن حمد في الدوحة. خلال الإجتماع طلب عباس من تميم الضغط على الحركة الإسلامية للإستسلام، متهما إيها بمحاولتين لإغتياله في غزة.

وقال عباس لمضيفه القطري: ” منذ مجيء السلطة وهم يعملون لإفشالها وإسقاطها”. وتابع: ” بيعطوا فتاوى على كيفهم، وبيستخدموا الدين لخدمة أهدافهم”.

وتابع الزعيم الفلسطيني متهما حماس بالتواطؤ مع مسؤول فتح المعزول محمد دحلان، وقال أنه تحت هذه الظروف سيكون من المستحيل إستمرار التعاون مع حماس.

وقال عباس، “لماذا التعامل والتعاون مع محمد دحلان؟! ما من نيات طيبة عند حماس. لا يمكن أن أعمل معهم بهذا الشكل، ولا أريد أن أبقى طربوشا. التجربة معهم تقول إن لا ثقة فيهم. حتى أثناء المفاوضات [مع إسرائيل في القاهرة] يقولون لوفد فتح: ’نحن نريد الشراكة، لكن أنتم كفّار بالنسبة لنا. نحن من يمثّل الإسلام’”.

بحسب أقطش، على الرغم من التظاهر بالوحدة، فإن عباس ابتكر طريقة في إستثناء حماس من الحكومة القادمة. فقد طالب كل أعضاء الحكومة الجديدة بقبول الشروط الثلاثة للجنة الرباعية الدولية للشرق الأوسط: الإعتراف بإسرائيل، نبذ العنف، والإلتزام بالتقيد بالإتفاقات التي تم التوقيع عليها مسبقا بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل.

وقال أقطش أن “هذا المطلب يهدف بوضوح إلى إحراج حماس”، وأضاف أن “حماس لا يمكنها ببساطة تغيير ألوانها في الوقت الذي تتعرض فيه لضغوط محلية من قبل عناصر جهادية سلفية في قطاع غزة التي تنتظر وقوعها فقط”.

يقر المدني، العضو في حركة عباس، بأن الحكومة الجديدة ستكون مكونة من سياسيين، وليس من مستقلين سياسيا. وهذا، على الأرجح، سيجعل من مشاركة حماس أمرا مستحيلا تقريبا.

ولكن إذا كانت نهاية حكومة التوافق الفلسطينية آتية منذ وقت طويل، فلماذا انتظر عباس عاما كاملا لسحب القابس من المقبس؟

قد يكون أحد التفسيرات لذلك هو محاولته الدؤوبة لتدويل الصراع من خلال التوجه إلى حكومات غربية للإعتراف بفلسطين. من دون عبء الشراكة مع منظمة تُعتبر إرهابية، سيكون أسهل على عباس إقناع دول “مترنحة” بدعم الجهود الفلسطينية. ومن شأنه أيضا أن يسحب البساط من تحت الإدعاء الإسرائيلي بأن السلطة الفلسطينية غير صادقة حول رغبتها بتحقيق السلام بسبب شراكتها الإشكالية مع حماس.

ولكن لدى هيليل فريش، وهو خبير في السياسة الفلسطينية في مركز “بيغين-السادات” في جامعة بار إيلان، تفسيرا إقتصاديا.

يرى فريش أن عباس دخل الوحدة متوقعا إستغلال مأزق حماس الإقتصادي لبسط السيطرة السياسية على قطاع غزة. ولكن منذ فبراير من العام الحالي، نجحت حركة حماس بدفع رواتب 42,000 مستخدم حكومي في غزة من خلال فرض ضرائب على البضائع الداخلة على القطاع، وكذلك من خلال “السخاء القطري”، ونجحت بذلك بإبقاء السلطة الفلسطينية خارج غزة.

ويقول فريش أن “الأزمة المالية في غزة أقل حدة في الوقت الحالي مما كانت عليه في نهاية 2014”.