تنظر الإدارة الأمريكية، التي أقامت علاقات جديدة مع دول مثل كوبا، إيران وميانمار، الآن إلى التقارب مع السودان، دولة تم تحديدها كراعية للإرهاب منذ زمن طويل، والتي تمت إدانة رئيسها بتهم جرائم حرب.

وبينما لا يتوقع حدوث تغييرات كبيرة بالسياسات الأمريكية اتجاه السودان في الوقت القريب، إلا أن وزارة الخارجية الامريكية رحبت الثلاثاء لتعاون الخرطوم بالحرب ضد التنظيمات الإرهابية المتطرفة، وأشار مسؤولون الى ضغط اسرائيل لتطبيع العلاقات.

ومنذ شهر يناير، تدفع اسرائيل المجتمع الدولي، وخاصة الولايات المتحدة، لدعم السودان بعد قطع الدولة الأفريقية، التي تواجه انتقادات حادة بسبب سجل حقوق الإنسان فيها، لعلاقاتها مع إيران.

وفي 28 اغسطس، زار نائب وزير الخارجية للشؤون السياسية توماس شانون القدس لإجراء اجتماعات مع مسؤولين اسرائيليين. ووفقا لتقرير في صحيفة “هآرتس”، أحد المواضيع المركزية في الإجتماعات بوزارة الخارجية كان امكانية اعادة العلاقات بين الولايات المتحدة والسودان.

وفي بيان صدر الثلاثاء، قالت وزارة الخارجية أن السودان اتخذت في الأشهر الأخيرة “خطوات هامة” ضد تنظيم “داعش” ومنظمات أخرى. وأضافت أن الولايات المتحدة سوف تعمل مع السودان حول مسائل أمنية بينما تضغط على البلاد حول مسائل حقوق الإنسان والديمقراطية.

“تعاون السودان المستمر سوف يعزز المبادرات الدولية لمكافحة الارهاب في المنطقة”، ورد في البيان. “بالتوافق مع القانون الأمريكي، سوف نعمل بالتعاون مه حكومة السودان حول مكافحة الإرهاب لتعزيز أمن كلا البلدين. بينما مكافحة الإرهاب هو هدف هام للولايات المتحدة، سوف نستمر بالتواصل مع حكومة السودان حول حماية حقوق الانسان، حل النزاعات الداخلية، الإستجابة على الحاجيات الإنسانية، تحسين الإستقرار الإقليمي، وتعزيز الحريات السياسية، المحاسبة والتصالح”.

وقال الناطق بإسم وزارة الخارجية جون كيربي أنه لا زال لدى الولايات المتحدة مخاوف جدية بالنسبة للسياسات السودانية، وخاصة حول الإضطرابات في منطقة دارفور الغربية، ولكن تطبيع العلاقات وارد في الحسبان. وحددت وزارة الخارجية الأمريكية السودان كدولة راعية للإرهاب عام 1993. وهي واحدة من ثلاث دول فقط لا زالت تقع تحت هذا التعريف بعد ازالة كوبا من القائمة في العام الماضي. وسوريا وإيران هما الدولتين الأخرتين، بالرغم من توقيع ادارة اوباما على الاتفاق النووي مع إيران في العام الماضي.

“سيتطلب التطبيع الكامل للعلاقات تقدم كبير في عدة مجالات أخرى”، قال كيربي. وخاصة، تطرق الى الحاجة لتحسين الأوضاع في دارفور.

وقال كيربي أن الولايات المتحدة سوف تبدأ عملية تغيير تحديد الدولة الراعية للإرهاب فقط في حال تطبيق السودان المعايير الخاصة، التي تتضمن إدانة الإرهاب وعدم دعم مجموعات متطرفة لمدة ستة أشهر.

“لم يتم البدء بهذه العملية”، قال. “كنا واضحين مع السودانيين بالنسبة للخطوات الضرورية كي نفكر بالتغيير، وما هو المطلوب من اجل تخفيف عقوباتنا الاقتصادية، المنفصلة عن التحديد كدولة راعية للإرهاب، ولا زالت مستمرة، بسبب النزاعات المستمرة في دارفور وغيرها في السودان. هذه النزاعات مستمرة حتى اليوم”.

ونفى مسؤولون أمريكيون آخرون إمكانية عمل الرئيس باراك اوباما لتخفيف العقوبات المفروضة على السودان قبل انتهاء ولايته في شهر يناير. وقالوا أن وزارة الخارجية وملاحظات كيربي جاءت ردا على المبادرات السودانية لتحديد تنقل مقاتلي تنظيم “داعش” بالإضافة الى خطوات السودان للابتعاد عن إيران والتقارب من السعودية. وأشار المسؤولون إلى أن اسرائيل ضغطت على الولايات المتحدة لتحسين العلاقات مع السودان. وكانت السودان في الماضي نقطة لنقل الأسلحة الإيرانية لمجموعات معادية لإسرائيل.

وأشار المسؤولون أيضا إلى أن خطوة لتحسين علاقات الولايات المتحدة مع السدوان ستكون معقدة بسبب كون رئيسها، عمر البشير، مطلوب من قبل المحكمة الجنائية الدولية بسبب فظائع مفترضة في دارفور. وأصدرت المحكمة مذكرة توقيف ضد البشير عام 2009 لجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب وأضافت الغبادة الى لائحة التهم ضده عام 2010.

وتشهد دارفور سفك الدماء منذ عام 2003، عندما قام ثوار مسلحون ضد الحكومة في الخرطوم، متهمين اياها بالتمييز والإهمال. وتقول الأمم المتحدة أن 300,000 شخص قُتل خلال النزاع، ونزح 2.7 مليون شخص من منازلهم.