مع إعلان الإتفاق بين إيران والقوى العظمى صباح الثلاثاء، تصدرت عناوين الصحف السعودية أخبار عن كاميرات مراقبة في المساجد وتعديل وزاري طفيف.

بالنسبة لمملكة متورطة حاليا في حرب بالوكالة مع إيران في اليمن، فإن الصمت السعودي بشأن الإتفاق النووي الذي يلوح في الأفق يصم الآذان. لم يكن بالإمكان إيجاد كلمة “إيران” أيضا في الصفحات الرئيسية للصحف في قطر والكويت والإمارات.

يقول عوزي رابي، مدير مركز موشيه ديان لدراسات الشرق الأوسط في جامعة تل أبيب، “هذه الدول، وخاصة السعودية، تحاول أن تتصالح مع تجسيد أسوأ مخاوفها”.

ويرى رابي أن النتيجة الأكثر فورية بالنسبة للشعور العربي بالإحباط ستكون بداية سباق تسلح إقليمي. بلدان مثل السعودية ومصر وحتى تركيا ستبدأ بتطوير برامج نووية علمية.

وأشار رابي إلى أن “السعودية لديها أصلا أسهم في القنبلة الباكستانية”.

متحدثا إلى شبكة “سي إن إن” في شهر مارس، رفض السفير السعودي في الولايات المتحدة، عادل الجبير، التطرق إلى إحتمال إمتلاك بلاده لمشروع نووي، ولكنه قال أن دعم إيران لحركات تمرد محلية ومجموعات إرهابية هو أمر مقلق تماما مثل توجهها نحو قنبلة.

وقال الجبير في تصريح شبيه بتصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، “ستتخذ المملكة العربية السعودية كل الإجراءات الضروروية لحماية أمنها”. مضيفا، “هناك أمران لا نفاوض عليهما: إيماننا وأمننا”.

وبالفعل، فإن حرب بعض دول الخليج ضد إيران تتعلق بمسألة الإيمان بشكل لا يقل عن الأمن. إفتتاحيات الصحف في دول الخليج تشير عادة إلى التهديد الإيراني بمصطلحات دينية، وكأنها معركة بين الإسلام الشيعي والسني. هناك أيضا في كثير من الأحيان عنصر عرقي واضح – ما ينظر إليه كصراع بين الفرس والعرب.

يقول رابي أن “الإتفاق سيُحكم عليه في نهاية المطاف من خلال قدرته على ترسيخ الإستقرار في الشرق الأوسط وجعل إيران توقف دعمها للإرهاب (…) أرى صعوبة بالغة في حدوث ذلك. بدلا من ذلك سيزيد من مستوى ذعر اللاعبين في الشرق الأوسط وسيستحضر مخاوف بدائية. سيصب زيتا على النار”.

دافيد أساف، خبير في الشؤون الأردنية ومدير منتدى الفكر الإقليمي المؤسس حديثا في معهد الأبحاث “مولاد” في القدس، يقول أن الإتفاق يمثل ضربة إستراتيجية للدول العربية، حتى لو لم يكن هناك إعتراف علني بذلك.

وقال دافيد لتايمز أوف إسرائيل الثلاثاء، “ببساطة خسرت الدول العربية هذه المعركة. سيكون عليهم تعلم العيش مع العواقب”.

وأشار إلى أن بلدان صغيرة مثل الأردن ستحذو حذو السعودية دبلوماسيا قبل إن تنتقد الإتفاق بشكل علني. على الأرجح أن تعلن الأردن ظاهريا عن تأييدها للإتفاق بدلا من التنديد به، طالما أنه لا يوجد هناك تعليق سعودي، نظرا لضعف مكانتها الإقليمية.

ويرى دافيد أن الأردن ستحاول على الأرجح “رأب الصدع” مع إيران.

الإمارات العربية المتحدة قامت بنشر رسالة تهنئة حذرة وجهتها إلى الرئيس الإيران حسن روحاني عصر يوم الثلاثاء، أعربت فيها عن أملها بأن يؤدي الإتفاق إلى “تعزيز الأمن والإستقرار في الشرق الأوسط”.

الأهم من ذلك ربما ان الإتفاق هو لحظة فاصلة في العلاقات الأمنية العربية-الأمريكية. بحسب مارك هيلر، مدير بحث مشارك في معهد دراسات الأمن القومي، فإن الإتفاق النووي هو أحد عوارض التقارب الإيراني-الأمريكي الذي يُنظر إليه بعين الشك من قبل معظم الدول العربية.

ويقول هيلر، “الدول العربية تخشى من أنها لا تستطيع الإعتماد على الولايات المتحدة بعد الآن في رؤية إيران – كما تراها هي – كخصم”.

ويرى أن السعودية ستسعى جاهدة لتطوير نفس نوع البنى التحتية النووية التي يسمح بها الإتفاق لإيران، مشيرا إلى أن وفدا سعوديا رفيع المستوى زار مؤخرا روسيا لمناقشة بناء “مفاعلات نووية سلمية”.

ويضيف هيلر أن المملكة ستقوم على الأرجح بتكثيف دعمها المالي واللوجستي لأعداء وكلاء إيران الإقليميين في سوريا والعراق واليمن.

وتوقع أن “الحرب بالوكالة ستحتد”.