أعلنت إسرائيل وتركيا الإثنين عن بنود اتفاق ينهي سنوات من الجمود الدبلوماسي بين البلدين الشرق أوسطيين ويبشر بتطبيع العلاقات بين القدس  وانقرة.

متطرقا إلى أحد البنود الأكثر إثارة للجدل في الإتفاق، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأن الحصار البحري على قطاع غزة سيتواصل في أعقاب الإتفاق لكن سيكون بإمكان تركيا إرسال مساعدات إلى غزة عبر ميناء أشدود الإسرائيلي.

وأدلى نتنياهو بتصريحاته في روما، التي تم بثها في بث حي في إسرائيل، بعد ان اتفقت تركيا وإسرائيل على الصفقة المرتقبة. نظيره التركي، بن علي يلدريم، أدلى بتصريح في أنقرة بالتزامن مع المؤتمر الصحفي الذي عقده نتنياهو.

وقال نتنياهو بأن الإتفاق “يبقي الطوق الأمني البحري المفروض على قطاع غزة على حاله”.

وأضاف أن “هذه هي مصلحة أمنية عليا بالنسبة لنا ولن أساوم عليها”. وتقول إسرائيل بأن الحصار ضروري لمنع دخول مواد ممكن إستخدامها لأهداف عسكرية إلى القطاع، الذي تسيطر عليه حركة حماس.

وينص الإتفاق أيضا على أن يُسمح لتركيا ببناء محطة توليد كهرباء ومحطة لتحلية المياه في غزة.

وقال نتنياهو في إعلانه عن المصالحة “لقد عدنا إلى التطبيع الكامل مع تركيا، بما في ذلك إعادة السفيرين”.

وسيسمح الإتفاق لتركيا بنقل مساعدات للفلسطينيين سكان غزة، بحسب ما قاله يلدريم في مؤتمر صحفي. “ولهذه الغاية، ستغادر سفينتنا الأولى المحملة بأكثر من 10,000 طن من المساعدات الإنسانية إلى ميناء أشدود الإسرائيلي يوم الجمعة”.

وقال أيضا بأنه سيكون هناك أيضا تبادل للسفراء بموجب الإتفاق “بأسرع وقت ممكن”.

وكانت العلاقات المتوترة أصلا بين الحليفين السابقين قد تدهورت بعد أن قامت عناصر كومانوز إسرائيلية باقتحام ليلي لأسطول ضم 6 سفن في شهر مايو 2010 كان متجها نحو غزة في محاولة لفك الحصار عنها.

خلال المواجهات العنيفة التي وقعت على متن سفينة “مافي مرمرة” التي حملت العلم التركي، قُتل 9 مواطنين اتراك، أحدهم يحمل الجنسية الأمريكية. وتوفي شخص عاشر متأثرا بجروحه التي أصيب بها بعد بضع سنوات. في الإقتحام أيضا أصيب عدد من الجنود الإسرائيليين.

بموجب الإتفاق ستدفع إسرائيل تعويضات بقيمة 20 مليون دولار (18.14 مليون يورو) على الوفيات التي تسبب بها اقتحام الكوماندوز للسفينة، كما قال يلدريم. مقابل التعويضات، وافقت تركيا على عدم اتخاذ إجراءات قانونية ضد الجنود الإسرائيليين الذين شاركوا في العملية.

في هذه الأثناء، رفص نتنياهو الإنتقادات التي وجهها له خصومه السياسيون الذين نددوا بدفع تعويضات لمن قاموا كما قالوا بمهاجمة الجنود الإسرائيليين معتبرين ذلك بمثابة إهانة وطنية.

وقال نتنياهو: “يتم الدفع بمصالحنا الحيوية من خلال هذه الصفقة. أنا لست بصدد الدخول في شهر عسل. لا أعرض هذا الإتفاق من خلال نظارات بلون وردي. ولكن هذا الإتفاق يزيد من قوة إسرائيل”.

معارضة محلية

في الأسابيع الأخيرة دعت عائلتا الجنديين اللذين يُعتقد بأن حماس تحتجز جثتيهما، وعائلتا إسرائيليان آخران يُعتقد أنهما محتجزان عند الحركة، لإعادة أبنائهم في إطار الإتفاق. في حين أن الإتفاق لم يشمل ضمانات كهذه، قال نتنياهو بأن تركيا تعهدت بالمساعدة في إعادة الجنديين والرهينتين من غزة.

وقال أن الرئيس التركي رجب طيب أرودغان بعث شخصيا برسالة حض فيها على بذل كل الجهود الممكنة في هذا الشأن.

وتحتجز حركة حماس أفراهام أبيرا منغيستو (29 عاما)، يهودي من أصول أثيوبية، منذ ما يقارب العامين. بحسب أسرته، يعاني منغيستو من مشاكل نفسية وكان قد دخل قطاع غزة عن طريق الخطأ في 2014.

ويُعتقد أيضا بإن حماس تحتجز رجلا إسرائيليا آخر، من سكان قرية بدوية في النقب في غزة، لم يُسمح بنشر اسمه. ويبدو أنه هو أيضا قام باجتياز الحدود من تلقاء نفسه، وورد أنه يعاني من مشاكل نفسية.

وقُتل الجنديان هدارغولدن وأورون شاؤول في حادثين منفصلين خلال عملية “الجرف الصامد” ضد حماس. وعلى الرغم من عدم إستعادة جثتيهما، اعتبر الجيش أن الجُنديان “قتلا خلال المعارك” بالإستناد على أدلة جنائية.

ردا على إعلان نتنياهو عن الصفقة، قالت عائلة غولدين في بيان لها أن الإتفاق “يتخلى عن الملازم هدار غولدن والرقيب أورون شاؤول ولا يتضمن إعادة جثتيهما من أسر حماس”.

واضافت العائلة: “تصريحات رئيس الوزراء كانت جوفاء. لقد تصرف بشكل مخالف للوعود التي قطعها لنا”، ووصفت الإتفاق بأنه “صفقة سيئة وإشكالية”.

عنصر أساسي آخر في الإتفاق هو تعزيز التعاون الإقتصادي بين القدس وأنقرة. نتنياهو قال بأن الإتفاق سيعطي دفعة قوية للإقتصاد الإسرائيلي من خلال فتح السوق التركية لصادرات الغاز الطبيعي الإسرائيلي ومن خلال توفير بوابة للسوق الأوروبية.

لكن يلدريم أظهر حماسا أقل حول هذه المسألة. عندما سُئل عما إذا كانت الإتفاق ينص على صادرات غاز إسرائيلية إلى أوروبا كان رده “نتحدث هنا عن تطبيع للعلاقات. بمجرد أن يبدأ تطبيع العلاقات سيعود الأمر للبلدين لتقررا إلى أي مدى ترغبان بالتعاون وعلى أية قضايا”.

في وقت سابق الإثنين، التقى نتنياهو في روما بوزير الخارجية الأمريكي جون كيري الذي هنأ إسرائيل وأشار إلى الدور الذي لعبته الولايات المتحدة في المصالحة بين البلدين.

وقال كيري: “أعتقد أنه عندما زار الرئيس أوباما إسرائيل، كانت هناك محادثة هاتفية مشهورة على مدرج المطار إلى تركيا، حيث حاولنا بدفع الأمور إلى الأمام”، في إشارة منه إلى الإتصال الذي أجراه نتنياهو بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان للإعتذار عن حادثة “مافي مرمرة” في 2010، والذي كانت بمبادرة الرئيس الأمريكي. اعتذار نتنياهو لأردوغان كان شرطا رئيسيا لإتفاق المصالحة.

وأضاف كيري: “وها قد عادت الأمور إلى نصابها، والسيد نتنياهو، أنا أهنئك. أعلم أن فريقك عمل بجد ولمدة طويلة على ذلك. أعتقد أنها خطوة إيجابية، وآمل أن تكون بداية لخطوات أخرى”.

ساهم في هذا التقرير وكالات ورفائيل أهرين.