خلال الاحتفالات بيوم الإستقلال في العام الماضي، تعهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بـ”معاملة تفضيلية” لأول عشر دول تقوم بنقل سفاراتها إلى القدس.

وقال نتنياهو للسفراء الأجانب في حفل أقيم في العاصمة في 19 أبريل، 2018، “هناك مبدأ بسيط وأنتم تعرفونه: الأولوية بالأسبقية”.

في ذلك الوقت، كان من المقرر أن تقوم كل من الولايات المتحدة وغواتيمالا بافتتاح سفارتيهما في القدس في غضون أسابيع، في ما أمل مسؤولون إسرائيليون بأن يخلق زخما لقلب أحد المحرمات المستمر منذ عقود ضد إنشاء بعثات دبلوماسية في المدينة المقدسة.

وأعلن نتنياهو في ذلك اليوم: “يسعدني أن أقول إن هناك ما لا يقل عن ست دول تناقش بجدية معنا الآن نقل السفارة إلى القدس”.

بهذه الروح المتفائلة ، حث وزير البناء والإسكان، يوآف غالانت، بلدية القدس على إعداد منطقة من المدينة لتدفق البعثات الأجنبية، على غرار واشنطن.

وبالفعل، قامت بضعة بلدان بدراسة الفكرة، وقام البعض منها بافتتاح “بعثات” أو “مكاتب” ذات مستوى أدنى في القدس. لكن الأمل بانتقال جماعي للسفارات لم يتحقق. (السفارة هي عبارة عن مقر تمثيل الحكومة في بلد أجنبي ولديها وضع خاص لا تتمتع بها “بعثات” أو “مكاتب” ذات مستوى أدنى).

مع احتفال إسرائيل والولايات المتحدة بمرور عام على افتتاح السفارة الأمريكية في القدس، تظل الولايات المتحدة وغواتيمالا هما الدولتان الوحيدتان اللتان لديهما سفارتان هنا. وربما تقوم الحكومة القادمة في البلد الواقع في أمريكا الوسطى بإعادة سفارتها إلى تل أبيب، كما تعهد بعض المرشحين البارزين في الإنتخابات المقبلة لهذا البلد.

في غضون ذلك، قلل الإتحاد الأوروبي، في مذكرة داخلية حصل عليها تايمز أوف إسرائيل، من أهمية الاتجاه السائد في صفوف بعض الدول الأعضاء فيه بفتح مكاتب تجارية في القدس (بعضها يتمتع بمكانة دبلوماسية حيث أنها تُعتبر “امتدادا” لسفارة البلاد في تل أبيب، ولكن لا تُعتبر سفارات)، مؤكدا على أنه لا يزال يعارض بشدة أي اعتراف بالمدينة كعاصمة لإسرائيل وافتتاح سفارات هناك.

مع ذلك، تحتفي واشنطن والقدس بقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التاريخي باعتباره حدثا بارزا ذات أبعاد هائلة.

في مقالة كتبها في صحيفة “يسرائيل هيوم” بمناسبة مرور عام على افتتاح السفارة كتب السفير الأمريكي ديفيد فريدمان، “على عكس كل التوقعات السلبية، حققت سفارة القدس نجاحا إستثنائيا، حيث عززت من التعايش السلمي والتعاون الثنائي والتبادل الثقافي بين الإسرائيليين والفلسطينيين والأمريكيين”.

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل ديفيد فريدمان في السفارة الأمريكية، القدس، 30 مايو 2018، قبل مقابلة مع تايمز أوف إسرائيل. (Matty Stern, US embassy Jerusalem)

“الأهم من ذلك كله هو أن سفارة الولايات المتحدة في القدس تدافع عن الحقيقة – الأساس القوي لجميع السياسات الناجحة. إن نقل سفارتنا يضع الولايات المتحدة بحزم على الجانب الصحيح من التاريخ”.

على الأرجح أن لا يوافق الكثير من الفلسطينيين مع ما يؤكده فريدمان بشأن نجاح خطوة نقل السفارة بتعزيز “التعايش السلمي”، ولكن لا يمكن إنكار أن التنبؤات بتداعيات كارثية وبأن من شأن الخطوة إشعال الشرق الأوسط برمته لم تتحقق.

بيان صحفي لحماس في 15 مايو، 2018، يعلن عن مقتل عشرة من عناصر وزارة الداخلية التابعة لها في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في اليوم السابق. (Courtesy)

وتزامن حفل الافتتاح في 14، مايو، 2018، مع أكثر الأيام الدامية لما تُسمى بتظاهرات “مسيرة العودة”، الذي شهد احتجاجات عنيفة للفلسطينيين، وحادثة إطلاق نار واحدة على الأقل، على حدود غزة بإيعاز من حركة “حماس”. الجيش الإسرائيلي رد بإطلاق رصاص حي، ما أسفر عن مقتل 62 فلسطينيا في هذا اليوم واليوم الذي تلاه. بحسب تحقيق نشره مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في وقت سابق من العام، سبعة من القتلى كانوا أطفالا؛ إسرائيل رفضت التقرير بوصفه وثيقة “مؤيدة لحماس والإرهاب”. بحسب مسؤول في حماس فإن 50 من بين القتلى الـ 62 كانوا أعضاءا في الحركة، وثلاثة آخرين من حركة “الجهاد الإسلامي”. من بين القتلى، وفقا للجيش الإسرائيلي، ثمانية أعضاء في خلية مسلحة تابعة لحماس الذين قُتلوا خلال تبادل لإطلاق النار بعد أن حاولوا اختراق السياج في شمال قطاع غزة.

فلسطينيون يشاركون في مواجهات مع القوات الإسرائيلية بالقرب من الحدود بين قطاع غزة وإسرائيل، شرقي مدينة غزة، 14 مايو، 2018. (AFP Photo/Thomas Coex)

وفقا لفريدمان، الذي تم حفر اسمه على اللوحة في مبنى السفارة في حي أرنونا بالمدينة، “يعمل أكثر من 100 دبلوماسي أمريكي يوميا” في القدس “جنبا إلى جنب مع إسرائيليين وفلسطينيين وأمريكيين، ويقوم سياح أجانب وأمريكيون كل يوم بزيارة المكان لمجرد التقاط صورة أو تلاوة صلاة”.

بعد عشرة أشهر من قيام إدارة ترامب بتحويل قنصليتها في شارع ديفيد فلوسر 14 إلى سفارة، قامت بدمج قنصليتها في شارع أغرون – التي خدمت الفلسطينيين تاريخيا – في سفارتها، وأطلقت عليها اسم “وحدة الشؤون الفلسطينية”.

هذه الصورة من 4 مارس، 2019، للقنصلية الأمريكية في القدس. أغلقت الولايات المتحدة رسميا قنصليتها في القدس، وقامت بخفض بعثتها الدبلوماسية الرئيسية لدى الفلسطينيين عبر دمجها بالسفارة الأمريكية في إسرائيل. (AP Photo/Ariel Schalit)

في هذا المرفق التاريخي، الذي كان بمثابة القنصلية العامة للولايات المتحدة منذ عام 1928، اتخذ فريدمان محل إقامته الرسمي في وقت سابق من هذا العام، مما أنهى حاجة الإدارة الأمريكية الى استخدام حقها بتأجيل تنفيذ “قانون سفارة القدس” لعام 1995. (إلى جانب الدعوة إلى نقل السفارة إلى الانتقال إلى القدس، ينص هذا القانون أيضا على أن يكون رئيس مقر البعثة هناك أيضا).

وقال فريدمان في خطاب ألقاه في شهر مارس، إن السفارة الأمريكية “تضم 10 منشآت دبلوماسية مترابطة”، مشيرا إلى أنه منذ الافتتاح الاحتفالي، “لم يفعل الوجود الأمريكي في القدس شيئا سوى النمو”.

كما بدأت الولايات المتحدة “عملية اختيار الموقع لسفارة أمريكية دائمة في إسرائيل في القدس”، وفقا لما قاله متحدث باسم السفارة لتايمز أوف إسرائيل حينذاك.

هل سيتأرجح الرقاص في غواتيمالا؟

تقع سفارة غواتيمالا حاليا في مبنى مكاتب في الحديقة التكنولوجية المالحة في القدس. ولكن إذا كان الأمر متروكا لبعض المرشحين الرئيسيين في الانتخابات الرئاسية في الشهر المقبل، فقد يتم إعادة نقلها قريبا إلى تل أبيب.

بسبب تحديد عدد الولايات الرئاسية، لا يمكن للرئيس جيمي موراليس – وهو حليف قوي لإسرائيل وصديق مقرب لعائلة نتنياهو – الترشح لولاية أخرى، في حين تعهد العديد من الطامحين في منصب الرئاسة بقلب قراره بشأن القدس.

في الأسابيع التي تسبق الإنتخابات المقررة في 16 يونيو، أصبحت قضية السفارة “أكثر انتشارا”، وفقا لليا سويبل، المؤسسة والرئيسة التنفيذية لمنظمة “فوينتا لاتينا”، وهي منظمة غير ربحية تعمل على تعزيز علاقات إسرائيل مع العالم الناطق بالإسبانية.

وقالت سويبل لتايمز أوف إسرائيل “ليس هناك ما يضمن أن يبقي الرئيس القادم على سفارة غواتيمالا في القدس”.

رئيس غواتيمالا جيمي موراليس يتكلم خلال حفل الافتتاح الرسمي لسفارة غواتيمالا في القدس في 16 مايو 2018. (Marc Israel Sellem/POOL)

وأضاف “علينا أن نتذكر أن قرار جيمي موراليس بنقل السفارة إلى القدس لم يكن مدعوما من البداية على نطاق واسع في غواتيمالا، ولقد هددت الدول العربية بمقاطعة صادرات الهال في غواتيمالا التي تبلغ قيمتها ملايين الدولارات”.

“ومع ذلك، كانت هذه تهديدات فارغة والصادرات مستمرة. ونتيجة لذلك ، أصبحت خطوة (نقل) السفارة موضوع نقاش سياسي، ولهذا السبب قام عدد من المرشحين بإدراجه كجزء من برنامج سياستهم في الانتخابات الرئاسية المقبلة”.

حتى الآن، المرشحة الوحيدة التي لديها فرصة واقعية بالفوز وتعلن بفخر دعمها لنقل السفارة إلى القدس هي زوري ريوس، ابنة الدكتاتور العسكري السابق للبلاد إفراين ريوس مونت، الذي كانت لديه علاقات دفاع وثيقة مع إسرائيل.

على خطى والدها، تعد ريوس، التي تتوقع لها استطلاعات الرأي بأن تحل في المركز الثاني، بصداقة مستمرة مع الدولة اليهودية.

وقالت لتايمز أوف إسرائيل في مكالمة هاتفية أجريت معها مؤخرا “أنا اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل وسأبقي السفارة في هذه العاصمة”.

المرشحة للرئاسة في غواتيمالا، زوري ريوس. (courtesy)

وأضافت “لطالما كنا إلى جانب إسرائيل ولطالما كانت إسرائيل إلى جانبنا. لكلا البلدين تقدير واحترام متبادل”، وتعهدت بالوقوف إلى جانب القدس في نزاعاتها مع الفلسطينيين أو إيران.

العلاقات بين إسرائيل وغواتيمالا كانت قوية دائما ولا تزال كذلك اليوم. في وقت سابق من الأسبوع، تم رسميا افتتاح شارع أطلق عليه اسم “شارع القدس عاصمة إسرائيل” في غواتيمالا سيتي. في اليوم نفسه، سار مئات الغواتيماليين – يهود وإنجيليون – عبر شوارع العاصمة دعما للدولة اليهودية.

وتقوم عقيلة الرئيس المنتهية ولايته، باتريسيا ماروكوين دي موراليس – التي استضافت في شهر ديسمبر رئيس الوزراء وزوجته، سارة نتنياهو، في “زيارة تاريخية” – بزيارة إسرائيل هذا الأسبوع للمشاركة في احتفالات الذكرى السنوي الأولى لنقل السفارة الأمريكية.

سفير إسرائيل لدى غواتيمالا، ماطي كوهين (وسط الصورة)، بالقميص الأبيض، يشارك في افتتاح “شارع القدس عاصمة إسرائيل” في غواتيمالا سيتي، مايو 2019. (Facebook).

ويتواجد في القدس أيضا هذا الأسبوع رئيس باراغواي السابق هوراسيو مانويل كارتيس، الذي قام في العام الماضي بنقل سفارة بلاده إلى القدس كذلك. ولكن في ما يمكن اعتباره عبرة لمن يعتبر لمؤيدي إسرائيل في غواتيمالا، قام خليفته ماريو عبده بينيتيز، بقلب هذا القرار بسرعة وإغلاق السفارة، التي تم افتتاحها باستعجال في الحديقة التكنولوجية المالحة، وأعادها إلى تل أبيب.

وتحدثت هندوراس أيضا عن نقل سفارتها إلى القدس… اذا قامت إسرائيل بافتتاح سفارة لها في عاصمتها، تيغوسيغالبا.

في 24 مارس، أعلن رئيس هندوراس خوان أولاندو هرناندز عن أن بلاده ستقوم “على الفور بافتتاح بعثة دبلوماسية في القدس وستقوم بتوسيع أنشطة سفارتنا إلى عاصمة إسرائيل، القدس”. نقل السفارة، كما قال، سيكون “الخطوة الثانية”.

في بيان رسمي صدر في اليوم نفسه، أعلنت وزارة الخارجية في الهندوراس عن نتيها افتتاح “مكتب تجاري” في القدس فور قيام إسرائيل بافتتاح “مكتب تعاون” في تيغوسيغالبا. حتى الآن، لا يوجد لإسرائيل أي وجود دبلوماسي رسمي في عاصمة هندوراس، ولا تخطط في الوقت الحالي لافتتاح أي تمثيل دبلوماسي لها في البلاد بسبب صعوبات مالية، بحسب ما قاله دبلوماسيون إسرائيليون.

وزير الخزانة الأمريكي ستيف منوشين وابنة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومستشارته إيفانكا ترامب يزيحان التسار عن لوحة خلال مراسم افتتاح السفارى الأمريكية في القدس، 14 مايو، 2018. =(AFP Photo/Menahem Kahana)

البعثات ممكنة

بعد مرور عام على افتتاح الولايات المتحدة لسفارتها في القدس وتشجيع حلفائها على الحذو حذوها، يبدو أن “المكاتب” أو “البعثات” التي تتعامل مع الشؤون التجارية والدفاعية والثقافية أصبحت الحل المريح لأصدقاء الولايات المتحدة وإسرائيل الراغبين بإبداء لفتة ودية للدولة اليهودية ولكنهم ليسوا على استعداد لقطع الطريق كله ونقل سفاراتهم الى القدس.

في أكتوبر 2018 قال رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون إنه “منفتح” حيال نقل سفارة بلاده إلى المدينة، ولكن بعد بضعة أسابيع خيب آمال المسؤولين الإسرائيليين عندما اعتراف رسميا بالشطر الغربي من القدس فقط عاصمة لإسرائيل (إسرائيل تعتبر المدينة بشطريها عاصمة لها) وتعهد بنقل السفارة الأسترالية إلى هناك فقط “عندما يكون ذلك عمليا، ودعما لتحديد الوضع النهائي وبعده”.

في مارس 2019، افتتحت كانبرا بهدوء “مكتب تجارة ودفاع” في برج المكاتب “مغدال هعير” في القدس الغربية، مع تأكيد المسؤولين على أن المكتب لا يتمتع بأي وضع دبلوماسي.

دبلوماسية أسترالية تتحد مع زميل إسرائيلي في مكتب الدفاع والتجارة الذي افتتحته أستراليا مؤخرا في القدس. (Twitter)

قصة مماثلة حدثت مع البرازيل. خلال حملة الانتخابات الرئاسية التي جرت العام الماضي، تعهد المرشح لرئاسة البلاد حينذاك جاير بولسونارو بنقل سفارة بلاده إلى القدس. بعد فوزه، انتقل من التأكيد على تعهده إلى النأي بنفسه عنه، وأعلن في النهاية، خلال زيارة قام بها إلى إسرائيل في شهر مارس، أن حكومته “قررت إنشاء مكتب في القدس لتعزيز التجارة والاستثمار والتكنولوجيا والابتكار”.

في ذلك الوقت قال نتنياهو: “آمل أن تكون هذه الخطوة الأولى نحو افتتاح سفارة برازيلية في القدس في الوقت المناسب”. في تغريدة له، بعث مبعوث ترامب للسلام في الشرق الأوسط، جيسون غرينبلات، بتهانيه وحث “جميع الدول” على التفكير بافتتاح سفاراتهم في المدينة.

وفي حين أشاد بعض المسؤولين الإسرائيليين بالمكتب البرازيلي المخطط افتتاحه باعتباره بعثة ذات مكانة دبلوماسية، فإن البيان الرسمي للدولة بشأن هذا الأمر لا يشير إلى أن هذا هو الحال.

وبالمثل، أعلن بعض أصدقاء إسرائيل في وسط أوروبا عن رغبتهم في نقل سفاراتهم، لكنهم امتنعوا عن القيام بذلك لأسباب مختلفة.

على سبيل المثال، في مارس 2019 أعلنت رئيسة الوزراء الرومانية فيوريكا دانسيلا بشكل رسمي عن نية بلادها نقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس.

ولكن في رومانيا الكلمة الأخيرة بشأن شؤون السياسة الخارجية تكون للرئيس وليس لرئيس الوزراء، وسرعان ما أوضح كلاوس يوهانيس أنه لم يتم اتخاذ أي قرار بشأن هذه المسألة، وأشار إلى أن آرائه الشخصية بشأن هذه المسألة معروفة. (“سبويلر”: هو يعارض الخطوة).

في جمهورية التشيك، كانت الرئيس ميلوش زيمان هو من أعلن في أبريل 2018 عن بدء عملية بثلاث مراحل لنقل البعثة الدبلوماسية التشيكية من تل أبيب إلى القدس. ولكنه ليس صاحب القرار في هذا الشأن، ورئيس وزراء بلاده لا يبدو على عجلة في أمره بشأن افتتاح سفارة في العاصمة.

لقد تم تطبيق أول خطوتين من خطة زيمان. الأولى كانت تعيين قنصل فخري في القدس في أبريل الماضي. بعد مرور حوالي نصف سنة، افتتح زيمان ما يُسمى بـ”البيت التشيكي” في القدس، وهو فضاء مكتبي في مسرح سينماتك أكد المسؤولون في براغ أنه ليس له أي وضع دبلوماسي.

افتتاح سفارة تشيكية في المدينة في المستقبل القريب لا يبدو مرجحا. في العام الماضي أكدت وزارة الخارجية التشيكية على أنها “تحترم بالكامل السياسة المشتركة للإتحاد الأوروبي، الذي يعتبر القدس عاصمة مستقبلية لدولة إسرائيل ولدولة فلسطين المستقبلية”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وزوجته سارة والرئيس التشيكي ميلوش زيمان يشاركون في مراسم افتتاح “البيت التشيكي” في القدس، 27 نوفمبر، 2018. (Yonatan Sindel/Flash90)

وبالفعل، فإن رغبة بروكسل في التوصل إلى توافق في الآراء بشأن مسائل السياسة الخارجية هي ما تمنع كما يبدو بعض الدول الأعضاء من نقل سفاراتها.

في مذكرة داخلية للاتحاد الأوروبي من شهر مارس جاء أنه في حال وُجهت للمسؤولين أسئلة من الصحافيين حول تعهد رئيسة الوزراء الرومانية بنقل سفارة بلادها إلى القدس، عليهم الرد بالقول إن الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه “سيواصلون احترام الاجماع الدولي حول القدس”.

وأشارت المذكرة إلى قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 487 من عام 1980، والذي يدعو البلدان “التي افتتحت بعثات دبلوماسية في القدس إلى سحب هذه البعثات من المدينة المقدسة”.

في تناقض مع الاتحاد الأوروبي

ومع ذلك، يبدو أن إحدى الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تقوم بالعكس: فقد افتتحت المجر في مارس مكتبا تجاريا في القدس تعتبره “امتدادا” لسفارة تل أبيب بالبلاد، حيث أكد مسؤولون في بودابست على أن المكتب “يتمتع بوضع دبلوماسي”.

وقال نتنياهو في حفل افتتاح البعثة، “هذه لحظة مثيرة للغاية بالنسبة لنا لأنها أول بعثة دبلوماسية أوروبية افتتحت في القدس منذ عدة عقود.”

وزير الخارجية المجري بيتر سيزجارتو ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بفتتحان مكتب التجارة المجري في وسط القدس، 19 مارس، 2019. (Amos Ben Gershom/GPO)

وتسعى المذكرة الداخلية للاتحاد الأوروبي مرة أخرى إلى التقليل من أهمية خطوة بودابست، حيث أوعزت للمسؤولين بأن يصرحوا للصحافيين بأن الاتحاد وأعضائه يواصلون “احترام الإجماع الدولي بشأن القدس” على النحو المنصوص عليه في القرار 487.

وأكدت المذكرة على أن “المجر لم تفتتح سفارة بل مكتبا تجاريا في القدس”.

لقد زعزع قرار ترامب بشأن افتتاح السفارة الأمريكية في القدس ما كان لعقود ركنا راسخ من أركان المجتمع الدولي، ولكن بعد مرور عام على هذه الخطوة، لم تُفتح البوابات الدبلوماسية، والأوربيون، على وجه الخصوص، يبذلون قصارى جهدهم لإبقائها مغلقة.