قال مسؤول عسكري بأن سلسلة الغارات والقصف الإسرائيلية الأربعاء استهدفت مواقع إستراتيجية لحركة “حماس” تُعتبر هامة لعملياتها، مع تأكيد إسرائيل على مواصلتها في قصف الحركة المسيطرة على القطاع ردا على الهجمات الصاروخية التي تنفذها تنظميات أخرى في القطاع الفلسطيني.

الغارات، التي تضمنت 22 عملية قصف بحسب بعض التقارير، جاءت بعد إطلاق صاروخ من قطاع غزة وسقوطه في شارع في مدينة سديروت الإسرائيلية، ما تسبب ببعض الأضرار ونقل ثلاثة أشخاص إلى المستشفى بعد تعرضهم للصدمة.

وأعلنت حركة سلفية متطرفة مسؤوليتها عن الهجوم الصاروخي.

ورفض الجيش الخوض بتفاصيل المواقع التي استهدفها في غاراته بشكل رسمي. في بيان له، اكتفى الجيش الإسرائيلي بالقول إن طائراته إستهدفت “عددا من المنشآت الإرهابية التابعة لحركة حماس الإرهابية”.

وقال مسؤول عسكري، تحدث مع تايمز أوف إسرائيل شريطة عدم الكشف عن اسمه، بأن الغارات إستهدفت “بنى تحتية إستراتيجية رئيسية”، من دون إعطاء تفاصيل إضافية.

هذا التصريح يشكل تغييرا في سياسة الغارات الإسرائيلية ضد غزة، التي اعتمدت عادة على نهج العين بالعين، وتم فيها إستهداف مواقع ذات أهمية متدنية لحركة “حماس”.

بحسب تقارير في الإعلام الفلسطيني، قصفت الطائرات الإسرائيلية أهدافا في كل من حي التفاح في مدينة غزة شمال القطاع ومدينة خان يونس في جنوبه. ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات فلسطينية.

وشمل القصف عدد من الهجمات في حقول مفتوحة وعلى منشآت تدريب تابعة لحركة “حماس”، بحسب تقارير من داخل غزة.

الغارات الجوية التي نُفذت يوم الأربعاء كانت الرد الإسرائيلي الثاني على الهجوم في سديروت. الرد الأول جاء بعد حوالي ساعة من سقوط الصاروخ، عندما قامت دبابة إسرائيلية على الحدود مع غزة بإطلاق قذائف على موقع تابع ل”حماس” شمال القطاع، وفقا للجيش.

بعد حوالي ثلاث ساعات من ذلك قام سلاح الجو الإسرائيلي بتوجيه ضربة أكثر شدة. بحسب وسائل إعلام فلسطينية، تم إسقاط حوالي 25 قنبلة خلال الغارات الإسرائيلية؛ لكن الجيش الإسرائيلي لم يؤكد هذه الأرقام.

نمط غارات يوم الأربعاء شبيه بسلسلة الغارات الجوية التي نفذتها الطائرات المقاتلة الإسرائيلية في شهر أغسطس، والتي قامت خلالها بتنفيذ 50 طلعة جوية قصفت فيها عددا من الأهداف في قطاع غزة.

في حين أن نمط الرد الإسرائيلي كان في الماضي يعتمد على تنفيذ غارات جوية فقط ردا على إطلاق صواريخ من غزة، فإن هجوم يوم الأربعاء – وكذلك الهجوم في شهر أغسطس – سمح لإسرائيل بإستهداف بنى تحتية ما كانت ستقوم بإستهدافها في ظروف أخرى.

في الشهر الماضي، قال ضابط رفيع في قيادة المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي عن غارات شهر أغسطس “قمنا بإستغلال فرصة لتوجيه رسالة واختبار بعض قدراتنا”، متعمدا إظهار الغموض حول ماهية هذه القدرات.

الضابط تحدث بالتحديد عن غارات شهر أغسطس، ولكن الشيء نفسه ينطبق أيضا على سلسلة الغارات التي نفذها الجيش الأربعاء، بحسب مسؤول عسكري.

على الرغم من إعلان تنظيم “أحفاد الصحابة – أكناف بيت المقدس” مسؤوليته عن الهجوم الصاروخي، إستهدفت القنابل التي وصل عددها إلى حوالي 24 قنبلة كما زُعم مواقع ل”حماس”.

موقف الجيش الإسرائيلي اعتبر “حماس” – المسيطرة على القطاع – مسؤولة عن أي هجوم صاروخي صادر عن غزة، بغض النظر عن مصدره، ولا يبدو أن هذا الموقف قد تغير، بحسب المسؤول العسكري.

ويتبع الجيش سياسة مماثلة فيما يتعلق بالنيران الطائشة من سوريا، حيث يقوم بقصف مواقع تابعة لجيش النظام السوري ردا على سقوط أي قذيفة أو صاروخ في الأراضي الإسرائيلية.

مع ذلك، خلال الحادثة الأخيرة في سوريا، أشار الجيش الإسرائيلي أن في حين أنه يحمل نظام الأسد المسؤولية، فهو “لن يتردد في العمل ضد قوات المعارضة في سوريا”.

الشيء نفسه ينطبق على غزة كما يبدو، حيث تواصل إسرائيل إستهداف “حماس” فقط على أي هجوم صاورخي صادر عن القطاع، وفقا لما قاله المسؤول العسكري.

وقال إن “حماس مسؤولة عن كل ما يحدث في غزة. الرد محسوب ويوجه رسالة واضحة لحماس بأن لديهم الكثير ليخسرونه”.

من خلال إستهداف “حماس” في الرد على أي هجوم صاروخي، تأمل إسرائيل بإجبار الحركة على العمل كعمدة في غزة، ومنع الحركات الأكثر تطرفا داخل القطاع من تنفيذ هجمات صاروخية ضد الدولة اليهودية.

وأضاف المسؤول: “إذا كنت مسؤولا، فإنت مسؤول. هذه هي سياسة [الجيش]”.

الهجومين الصاروخيين الأخيرين اللذين استهدفا سديروت – يوم الأربعاء وفي شهر أغسطس – تم تنفيذهما كما يبدو على يد الحركة السلفية نفسها، التي قامت حماس بإعتقال عناصر فيها من قبل.

الحركة السلفية ادعت في بيان لها بأن الهجوم الصاروخي ضد إسرائيل جاء ردا على إعتقال خمسة من عناصرها.

في حين أن إسرائيل تقول بأن “حماس” تتعاون مع جماعات مرتبطة بتنظيم “داعش” في غزة، تقول تقارير أيضا بأن الحركة تسعى إلى تضييق الخناق على الجماعات السلفية الأصغر في القطاع التي قد تتحدى قبضتها على السلطة.

يُعرف عن هذه الجماعات بأنها تقوم بإطلاق صواريخ بإتجاه إسرائيل كطريقة لدفع إسرائيل لتوجيه ضربات أشد قوة ضد “حماس”.

الصاروخ، الذي تم إطلاقه من قطاع غزة الأربعاء، سقط في شارع في مدينة سديروت على بعد أميال قليلة من بيت حانون – حوالي الساعة 10:30 صباحا الأربعاء، بحسب الشرطة، تسبب ببعض الأضرار ونقل ثلاثة أشخاص إلى المستشفى بعد تعرضهما للصدمة.

المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي، بيتر ليرنر، قال في بيان بأن الصاروخ جاء كـ”نتيجة مباشرة لأجند حماس الإرهابية في قطاع غزة التي تشجع على الهجمات المتعمدة ضد المدنيين الإسرائيليين”.

عدا التسبب بنقل ثلاثة أشخاص إلى المستشفى بعد تعرضهم للصدمة، تسبب الصاروخ أيضا بأضرار في الشارع الذي سقط فيه، وكذلك لبعض السيارات والمنازل القريبة.

وتم إستدعاء خبراء المتفجرات التابعين للشرطة إلى المكان، وتم إغلاق المنطقة أمام حركة المارة والسيارات، وفقا لما أعلنته الشرطة.