دمر سلاح الجو الإسرائيلي مساء الخميس مبنى في شمال القطاع غزة، تحدثت تقارير عن أنه مقر لحركة حماس، بعد ساعت من سقوط صاروخ تم إطلاقه من القطاع الفلسطيني بالقرب من مدينة بئر السبع في جنوب البلاد.

بعد دقائق من بدء الغارة الإسرائيلية، سُمع دوي صفارات الإنذار منذرة باقتراب صواريخ في منطقة إشكول في جنوب إسرائيل، لترسل مجددا آلاف السكان إلى الملاجئ.

ولم ترد تقارير فورية عن وقوع إصابات أو أضرار إسرائيلية.

ولم يصدر تأكيد فوري من الجيش الإسرائيلي على تجدد الغارات في غزة.

بحسب وكالة “شهاب” للأنباء التابعة لحركة حماس، فإن هدف الغارة كان مبنى مكونا من خمسة طوابق غرب مدينة غزة في مخيم الشاطئ، وورد أنه يُطلق عليه اسم”مركز مسحال الثقافي”.

ويضم المبنى ثاني أكبر مسرح في القطاع، بالإضافة إلى مكتب للمصريين المقيمين في القطاع الساحلي، بحسب ما قاله رئيس الجالية المصرية في غزة لوكالة شهاب.

إلا أن وسائل إعلام إسرائيلية ذكرت أن المبنى تابع لحركة “حماس” الحاكمة لغزة. واختلفت التقارير حول هدف المبنى، حيث قال البعض إنه استُخدم من قبل وحدة الكوماندو البحري التابعة للحركة، في حين قال آخرون إنه استُخدم كمركز للتحقيقات من قبل أجهزة الأمن الداخلي التابعة لحماس.

وذكرت وسائل إعلام فلسطينية أن المبنى دُمر بالكامل تقريبا بعد أن أطلقت طائرات إسرائيلية عددا من الصواريخ باتجاهه.

وأصيب في الغارة الإسرائيلية 18 شخصا، بحسب أشرف القدرة، المتحدث باسم وزارة الصحة التابعة لحركة حماس في غزة. ولم تُعرف درجات إصاباتهم على الفور.

الهجوم على المبنى هو أحد أولى الهجمات للجيش الإسرائيلي على موقع يتواجد عميقا داخل مدينة في غزة منذ حرب 2014. معظم الغارات التي نُفذت في السابق من قبل إسرائيل استهدفت منشآت خارج المراكز السكانية الرئيسية.

واعتُبر هذا القرار محاولة من قبل الجيش ليظهر لحماس إنه على استعداد لتكثيف هجماته ضد الحركة في حال استمر إطلاق الصواريخ وقذائف الهاون على جنوب إسرائيل من قطاع غزة.

وأشار مقطع فيديو من الموقع على شبكات التواصل الاجتماعي نشره فلسطينيون في قطاع غزة إلى أن الجيش الإسرائيلي استخدم تقنية “طرق الأسطح”، حيث تقوم الطائرات بداية بإسقاط قنبلة منخفضة الطاقة على مبنى لتحذير القريبين منه من غارة وشيكة.

وتأتي هذه الغارات في الوقت الذي عقد فيه رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو جلسة للمجلس الوزاري الأمني المصغر مساء الخميس لمناقشة الوضع الأمني المتوتر في الجنوب واتخاذا قرارات حول مسار العمل.

وجاءت بعد ساعات من سقوط صاروخ في منطقة مفتوحة شمال بئر السبع، مطلقا دوي صفارات الإنذار في المدينة الجنوبية لأول مرة منذ حرب غزة 2014 ومنهيا وقف إطلاق نار مزعوم استمر نحو ساعتين.

شرطي إسرائيلي يتفقد فوهة تسبب بها صاروخ تم إطلاقه من قطاع غزة وسقط في منطقة مفتوحة في شمال مدينة بئر السبع، 9 أغسطس، 2018. (الشرطة الإسرائيلية)

ولم يتسبب الصاروخ من نوع “غراد” بسقوط إصابات أو أضرار. وقالت الشرطة إنه تم استدعاء خبراء متفجرات إلى المكان لإزالة حطام الصاروخ.

ولم تعلن أي منظمة فلسطينية مسؤوليتها عن الهجوم.

وذكرت وسائل إعلام فلسطينية أن المدفعية الإسرائيلية قصفت مواقع تابعة لفصائل فلسطينية في قطاع غزة في نفس وقت الهجوم، إلا أنه لم يتضح ما إذا كانت لهذه الغارات علاقة بالهجوم الصاورخي.

ويشكل الهجوم ضد بئر السبع تصعيدا كبيرا في مستوى العنف من قطاع غزة. وأطلقت الفصائل الفلسطينية أكثر من 180 صاروخا وقذيفة هاون باتجاه جنوب إسرائيل منذ مساء يوم الأربعاء؛ إلا أن هذه الصواريخ كانت موجهة بالأساس إلى البلدات المتاخمة للقطاع الساحلي. وتقع مدينة بئر السبع على بعد نحو 40 كيلومترا من غزة.

الشرطة تعرض بقايا صاروخ تم إطلاقه من غزة وسقط في منطقة مفتوحة في شمال مدينة بئر السبع، 9 أغسطس، 2018. (الشرطة الإسرائيلية)

وجاء إطلاق الصاروخ بعد نحو ثلاث ساعات من إعلان الفصائل الفلسطينية في القطاع عن انتهاء الجولة الحالية من العنف وإطلاق آخر قذيفة هاون.

وقال مسؤول من مركز قيادة مشتركة لعدد من الفصائل الفلسطينية، أبرزها حركة “حماس” الحاكمة لغزة، في وقت سابق الخميس إن “الجولة الحالية في غزة انتهت. ردت المقاومة على جرائم العدو في غزة. إن استمرار الهدوء في غزة يعتمد على سلوك (إسرائيل)”.

وأكد مصدر في حركة حماس إعلان وقف إطلاق النار لوكالة “فرانس برس”.

يوم الثلاثاء، توعدت حركة حماس بالانتقام لمقتل اثنين من عناصرها بنيران دبابة إسرائيلية بعد أن ظن الجيش خطأ أن تمرينا عسكريا لحماس كان هجوما عبر الحدود. مساء الأربعاء، حذر الجيش من أنه يتوقع قيام حماس بهجوم انتقامي.

بعد وقت قصير من الإعلان عن الهدنة ظهرا، أطلقت الفصائل الفلسطينية في القطاع هجومين صاورخين جديدين، ما أدى إلى انطلاق صفارات الإنذار في المنطقة المتاخمة لغزة لكن يبدو أن الصاروخين سقطا في مناطق مفتوحة، من دون التسبب بوقوع إصابات أو أضرار.

موقع سقوط قذيفة هاون تم إطلاقها من قطاع غزة في بالقرب من مبنى سكني ومركبات في بلدة سديروت، جنوب إسرائيل، 9 أغسطس، 2018. (Yonatan Sindel/Flash90)

طوال ليلة الأربعاء وصباح الخميس، أطلقت الفصائل الفلسطينية في غزة أكثر من 180 صاروخا وقذيفة هاون على جنوب إسرائيل، ما أسفر عن إصابة سبعة أشخاص على الأقل والتسبب بأضرار لمنازل ومصالح تجارية وبنى تحتية في أنحاء متفرقة من المنطقة، وفقا للجيش الإسرائيلي.

ردا على الهجمات، قصف سلاح الجو الإسرائيلي أكثر من 150 “موقعا إرهابيا” لحماس في القطاع، وفقا لما أعلنه الجيش. وقال مسؤولون فلسطينيون إن سيدة حامل وطفلتها الرضيعة قُتلتا في الغارات الإسرائيلي، بالإضافة إلى مقتل أحد مقاتلي حماس، الذي كان بحسب تقارير في سيارة استُخدمت من قبل خلية لإطلاق الصواريخ تابعة لحماس تم استهدافها من قبل طائرة تابعة للجيش الإسرائيلي.

الدخان يتصاعد من مباني في اعقاب غارة جوية اسرائيلية في مدينة غزة، 8 اغسطس 2018 (AFP PHOTO / MAHMUD HAMS)

صباح الخميس، قصفت طائرات إسرائيلية نفقين قتاليين تابعين لحركة حماس على طول الساحل الأوسط لغزة، بالإضافة إلى فتحة نفق في شمال القطاع ومنشأة عسكرية شرقي مدينة رفح الجنوبية، وفقا للجيش.

وقال الجيش في بيان له إن “الهجمات واسعة النطاق التي نفذها الجيش الإسرائيلي تسببت بأضرار ودمار لنحو 150 هدفا عسكريا وإستراتيجيا تابعا لمنظمة حماس الإرهابية، وهو ما يشكل ضربة كبيرة لحماس”.

بالإضافة إلى ذلك، استهدف الجيش الإسرائيلي أيضا خلية أطلقت قذائق هاون باتجاه جنوب إسرائيل صباح الخميس، ونشر الجيش في وقت لاحق مقطع فيديو للغارة الجوية.

وحذر الجيش المنظمة من أنها سوف “تتحمل العواقب على أنشطتها الإرهابية ضد مواطني إسرائيل”.

حتى الآن، ركز الجيش على استهداف البنى التحتية التابعة لحماس في حين تجنب إلى حد كبير التسبب بوقوع إصابات، في محاولة كما يبدو لمنع المزيد من التصعيد في العنف.

عنصر في الشرطة التابعة لحركة حماس يسير بين أنفاص موقع استُهدف من قبل غارات جوية إسرائيلية في مدينة غزة، 9 أغسطس، 2018. (AFP PHOTO/MAHMUD HAMS)

إلا أن مسؤولين إسرائيليين كبار أشاروا إلى أن إسرائيل مستعدة لمواجهة أوسع مع حماس.

وقال وزير الإسكان يوآف غالانت، وهو عضو في المجلس الوزاري الأمني المصغر، الخميس “كل ما نحتاجه لحماية مواطنينا وجنودنا سيتم القيام به بغض النظر عن الثمن الذي سيكون في غزة”.

وأضاف “دعونا نأمل في السلام، ولنستعد للحرب”.

في وقت سابق من الصباح، حذر ضابط كبير في الجيش الإسرائيلي من أن إسرائيل “تقترب بسرعة من مواجهة” مع حماس في غزة.

وقال الضابط إن ““حماس ترتكب أخطاء جدية، وقد نضطر للتوضيح بعد أربع سنوات أن هذا الطريق لا يحقق نتائج لها ولا يستحق هذا العناء”، في إشارة إلى الوقت الذي مرة منذ حرب غزة في عام 2014.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو (وسط الصورة) ووزير الدفاع أفيغدور ليبرمان (الثاني من اليسار) يجتمعان مع كبار المسؤولين الأمنيين في مقر الجيش الإسرائيلي في تل أبيب، صباح الخميس، 9 أغسطس، 2018. (وزارة الدفاع)

في الساعات التي سبقت هذه الجلسة، كان من المقرر أن يجري رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو مشاورات مع وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان، ورئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي غادي آيزنكوت، ورئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) نداف أرغمان، ومستشار الأمن القومي مئير بن شبات في مقر الجيش الإسرائيلي في تل أبيب.

وقام الجيش بنشر بطاريات “قبة حديدية” إضافية في المنطقة تحسبا لقيام حماس بتوسيع مدى أهدافها. خلال الحروب السابقة وصلت الصواريخ إلى تل أبيب والقدس وبئر السبع.

الشظايا تغطي الجدار الخارجي لمبنى سكني في مدينة سديروت الجنوبية بعد أن إطلاق صاروخ من غزة في 8 أغسطس / آب 2018. (Courtesy)

وتم نشر عدد كبير من القوات الإضافية في منطقة غزة. ومع ذلك، لم يتم استدعاء وحدات جنود احتياط حتى صباح يوم الخميس، بحسب ما قاله متحدث عسكري.

ويأتي تجدد الهجمات الصاروخية في خضم فترة شهدت تصاعدا في التوتر على طول حدود غزة، في أعقاب أشهر من المواجهات وتبادل إطلاق النار.

في وقت سابق من الأسبوع، كانت هناك تقارير عن محادثات مكثفة بين إسرائيل وحماس حول وقف إطلاق نار طويل المدى.

ساهم في هذا التقرير رفائيل أهرين وطاقم تايمز أوف إسرائيل.