حصل الدكتور عز الدين أبو العيش – وهو طبيب فلسطيني من غزة فقد ثلاث من بناته وإبنه بعد سقوط قذيفة إسرائيلية على منزل أسرته في الأيام الأخيرة من عملية “الرصاص المصبوب” في يناير 2009، على الجنسية الكندية يوم الخميس الماضي.

يوم الخميس، هبطت أول طائرة محملة باللاجئين السوريين من أصل 25,000 لاجئي ستستقبلهم كندا بحلول شهر فبراير في تورنتو، حيث يقيم أبو العيش مع أولاده الخمسة الذين نجوا من القذيفة الإسرائيلية، وتتراوح أعمارهم بين 13-24 عاما.

هذه الصدفة لم تمر دون ملاحظة أبو العيش، الذي كان بحاجة للإنتظار 6 أعوام للحصول على الجنسية الكندية منذ وصوله إلى البلاد في نفس العام الذي قُتلن بناته فيه؛ وكانت زوجته قد توفيت قبل أقل من عام من ذلك جراء إصابتها بمرض السرطان.

أبو العيش، إختصاصي أمراض نساء وتوليد وصاحب لقب ثاني في الصحة العامة، والذي كان أول طبيب فلسطيني يعمل في مسشتفيات إسرائيلية، دخل كندا وهو يحمل تأشيرة عمل وليس كلاجئ. مع ذلك فهو يشعر بالتعطاف الشديد مع الرغبة الشديدة للاجئين السوريين بالهرون من جزء في العالم تمزقه الصراعات الطائفية.

وقال لتايمز أوف إسرائيل، “كندا غير مبنية على اللون أو العرق أو الدين أو القومية. إنها دولة قيم، مكان مع أناس طيبين. إنها حاضنة للبشرية. إنها دولة تهتم برفاهية شعبها، وهذا شيء يحتاجه العالم”.

وكان مكتب المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي قد أقر في 4 فبراير، 2009، بأن قوة تابعة للواء المشاة غولاني، وتحت إطلاق نار إعتقدت بأنها رأت “راصدي” مراقبة تابعين لحماس في مبنى منزل عائلة أبو العيش، قام بإرسال طالب لاسلكي لإطلاق نيران من دبابة. بحسب ما جاء في التقرير فإن الجيش الإسرائيلي “شعر بالحزن للأضرار الناجمة” للعائلة، ولكنه إدعى بأنه “أنشطة القوات والقرار بإطلاق النار بإتجاه المبنى كانت معقولة”.

أبو العيش، الذي يعمل أستاذا مساعدا في مدرسة “دالا لانا” للصحة العامة في جامعة تورنتو، قال إن الحصول على الجنسية الكندية، مع أبنائه، يعني الكثير له.

وقال عن لحظة حلف اليمين للجنسية الكندية، “شعرت بجمال العالم، شعرن بالكرامة”.

أبو العيش على ثقة بأن اللاجئين السوريين سوف يستقرون بشكل جيد في بلده الجديد.

“كندا هي أرض كبيرة وللناس هنا قلوب كبيرة. لكندا خبرة كبيرة مع المهاجرين. لا أحد هنا غريب والجميع لطفاء. يتم التحدث باكثر من 160 لغة في تورنتو”، كما قال أبو العيش عن التنوع في المدينة التي تبنته.

وأُعجب أبو العيش بالطريقة التي تتعامل فيها الحكومة الكدية برئاسة رئيس الوزراء الجديد جاستن ترودو مع أزمة اللاجئين السوريين، التي شهدت نزوح أكثر من 4 مليون شخص منذ بدء الحرب الأهلية السورية في 2011.

وقال: “كندا وقيادتها الجديد تفعل ما تقوله”.

فيما يتعلق مع لغة الخطاب المعادية للإسلام وللاجئين على الجانب الجنوبي من الحدود الكندية، في الولايات المتحدة، قال أبو العيش إنه يعتبر تسييس الدين طريقة لتجنب القيام بالشيء الصحيح.

وقال: “لا ينبغي أن يقوم غير المسلمين بالحكم على تصرف إنساني أو تصنيفه كمسلم. وفي الوقت نفسه، من مسؤوليتنا كمسلمين إظهار أن قيم الإسلام جيدة. على المسلمين إظهار الرحمة والعطف والتسماح والمساواة والعدل للجميع”.

أبو العيش، الذي أسس مؤسسة تكريما لذكرى بناته ويسارف حول العالم للدعوة للتبشير بالسلام وحل النزاعات، يستعد للقيام برحلته الأولى مستخدما جوازالسفر الكندي، الذي يتوقع الحصول عليه قريبا. وستكون هذه الزيارة التي ستجري في وقت لاحق من هذا الشهر إلى إسرائيل، حيث سيشارك في بعض المناظرات.

وأعرب أبو العيش عن أمله بأن ياخذ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو صفحة من كتاب كندا عندما يتعلق الأمر بدمج ناس من خلفيات مختلفة.

وقال متحدثا عن حل دولة واحدة للصراع الفلسطيني-الإسرائيلي،”أرغب برؤيته يطبق المواطنة والمساواة لكل الناس الذي يعيشون في الأرض. ينبغي أن تكون دولة لكل الناس ليعيشوا عيشا مشتركا كجيران صالحين”.

كمواطن كندي جديد وفخور، قال أبو العيش بأن سيظل مرتبطا بجذوره الشرق أوسطية.

وقال: “سأظل فلسطينيا. هذا ما يجعل من كونك كنديا أمرا رائعا”.

ساهم في هذا التقرير ميتش غينزبورغ.