على الأرجح أن يقرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، حسب ما قال رئيس بعثة تقصي حقائق حول إمكانية نقل السفارة يوم الأحد.

وزارت البعثة الصغيرة، بقيادة النائب رون ديسانتيس من فلوريدا، عضو الكونغرس الوحيد في البعثة، ثلاثة مواقع ممكنة في القدس، وحددت أن مبنى القنصلية الأمريكية في شارع دافيد فلوسر، في حجي ارنونا في القدس، هو أفضل امكانية للسفارة الأمريكية.

“اعتقد أن ذلك سوف يتحقق”، قال ديسانتيس، الذي يترأس لجنة الأمن القومي التابعة للجنة الإشراف على المجلس، المسؤولة عن التدبيرات الأمنية للبعثات الدبلوماسية الأمريكية في انحاء العالم. “حدوث ذلك 50 عاما بعد تحرير القدس سيكون مثيرا للعديد من الأشخاص في الولايات المتحدة، وأعلم أن ذلك سيكون مثيرا للعديد من الإسرائيليين هنا في القدس”.

وأشار ديسانتيس الى مشروع قانون سفارة القدس الذي يعود الى عام 1995، الذي ينص على نقل السفارة الأمريكية الى القدس، ويشمل بند يسمح بتأجيل الخطوة لأسباب أمنية، وقد قام جميع الرؤساء – بيل كلينتون، جورج بوش وباراك اوباما – بالتوقيع على التأجيل هذا كل ستة أشهر منذ ذلك الحين. وستنتهي صلاحية التأجيل الأخير في نهاية شهر مايو، ما يجبر ترامب على اتخاذ قرار بالتوقيع عليه أو تطبيق قرار الكونغرس.

وقد قام ترامب، الذي تعهد خلال حملته الإنتخابية بنقل السفارة، وكان وفقا للتقارير على استعداد للقيام بذلك في يومه الأول، إلا أنه تراجع مؤخرا عن ذلك، قائلا أنه لا زال يدرس المسألة.

المرشح الجمهوري للرئاسة الامريكية دونالد ترامب يلقي خطاب في مؤتمر إيباك السنوي في واشنطن، 21 مارس 2016 (Jabin Botsford/The Washington Post via Getty Images via JTA)

المرشح الجمهوري للرئاسة الامريكية دونالد ترامب يلقي خطاب في مؤتمر إيباك السنوي في واشنطن، 21 مارس 2016 (Jabin Botsford/The Washington Post via Getty Images via JTA)

“إنه في موقف يكون عليه إما الوفاء بتعهده خلال الحملة، أو التوقيع على التأجيل”، قال ديسانتيس خلال مؤتمر صحفي في فندق كينغ ديفيد في القدس.

“من معرفتي بالرئيس – أنه رجل يفي بوعوده – لا اعتقد أنه سوف يقوم، في ذات الشهر الذي يحتفل فيه الناس في القدس الذكرى الخمسين ليوم القدس، بالتوقيع على التأجيل. اعتقد أنه لن يفعل ذلك، وأنه سوف يعلن عن انتقال السفارة”.

وفي الصيف القريب، تحتفل اسرائيل في يوبيل حرب 1967، حيث قامت اسرائيل خلالها بالسيطرة على القدس الشرقية، الضفة الغربية ومرتفعات الجولان. وفرضت لاحقا السيادة على القدس الشرقية، ووجدت المدينة في خطة لا يعترف بها المجتمع الدولي، ومن ضمن ذلك الولايات المتحدة.

وخلال زيارته الى اسرائيل، التقى ديسانتيس برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، نائبة وزير الخارجية تسيبي حطفلي وعدة اعضاء كنيست. ومن المخطط أن يلتقي مع رئيس بلدية القدس نير بركات في وقت لاحق يوم الأحد.

عضو الكنيست من حزب الليكود يهودا غليك، مع عضو الكونعغرس الامريكي رون ديسانتيس وطاقمهما، في القدس، 5 مارس 2017 (Courtesy)

عضو الكنيست من حزب الليكود يهودا غليك، مع عضو الكونعغرس الامريكي رون ديسانتيس وطاقمهما، في القدس، 5 مارس 2017 (Courtesy)

ولم يلتقي ديسانتيس مع أي مسؤول فلسطيني خلال زيارته السريعة يوم الأحد، ولكن قال انه التقى مع اطراف معنيين في العالم العربي مؤخرا في واشنطن، ومن ضمنهم العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني.

وقد حذر المجتمع الدولي ضد نقل السفارة، وهي خطوة تعتبر بمثابة اعتراف بالقدس كعاصمة اسرائيل. وفي يوم السبت، حذرت حركة فتح بأن “أي خطوة لنقل السفارة الأمريكية الى القدس ستفجر الأمور محليا وإقليميا”، وفقا لوكالة “معا” الفلسطينية.

’ليست مسألة ثانوية’

ومتحدثا في القدس، قال ديسانتيس أن ترامب قد لا يكون أعلن عن نقل السفارة في اليوم الأول من رئاسته لأنه ابلغ بأمر التأجيل وأراد أن يعين وزير خارجيته وسفيره الى اسرائيل أولا، “كي يتمكن من التعامل مع المسألة مع أشخاص من اختياره”.

وتم تثبيت تعيين وزير الخارجية ريكس تيلرسون في الشهر الماضي؛ وعلى الأرجح أن يتم المصادقة على اختياره لمنصب السفير، دافيد فريدمان، من قبل مجلس الشيوخ في وقت لاحق من الأسبوع.

“هناك ادعاءات لصالح القيام بذلك في اليوم الأول، لأنك تنطلق بانفجار، وهذه توصيتي للتقدم”، قال الجمهوري البالغ (38 عاما) من فلوريدا. “ولكننا في هذا الموقع. إن يتم الأمر في شهر مايو في نهاية الأمر، هذا سيكون تطور ايجابي جدا”.

القنصلية الامريكية في حي تلبيوت (Raphael Ahren/Times of Israel)

القنصلية الامريكية في حي تلبيوت (Raphael Ahren/Times of Israel)

وقال ديسانتيس أنه سمع تقارير تدعي بأن مسؤولين اسرائيليين طلبوا من الإدارة عدم التسرع في نقل السفارة، ولكنه لم يجد أدلة على ذلك. “توقعت أن أواجه بعض ذلك ربما؛ اعتقدت أن شخصا ما سيقول، خلف الكواليس، ’انظر ندعم ذلك ولكنها [مسألة ثاونية]’. ولكن لن اواجه ذلك. لذا هذه التقارير قد لا تكون دقيقة. ولكن لا يوجد تردد من الطرف الاشخاص الذين تحدثت معهم منذ وصولي”.

’لا يوجد دولة في العالم حيث لا نقيم السفارة في العاصمة التي اختارها البلد’

وكان من المفترض أن يرافق ديسانتيس عضو الكونغرس دنيس روس، ولكنه قام بالزيارة لوحده في النهاية الامر.

لذا تتألف البعثة الرسمية من الكونغرس من ديسانتيس وطاقمه فقط.

وسوف يقوم بإبلاغ الكونغرس والإدارة بنتائج زيارته.

وأكد عضو الكونغرس أنه لم يأتي الى القدس بطلب من الرئيس، ولكنه أضاف أنه سوف “يوصل ما وجدناه وما رأيناه” للبيت الأبيض.

إضافة إلى المبنى القنصلي في شارع دافيد فلوسر، زار ديسانتيس ايضا فرع القنصلية الأمريكية في شارع ارغون (حيث تملك الولايات المتحدة المبنى منذ عام 1912) وأرض خالية في المفرق بين شارع الخليل وشارع دانييل يانوفسكي في حي تلبيوت بالعاصمة.

وهذه الأرض، حيث كان يتواجد حصن النبي، تابعة للحكومة الأمريكية بهدف اقامة سفارة منذ عام 1989، ولكن قد تكون الأكثر جدلية بسبب نزاع حول ملكيتها.

قطعة الأرض في القدس التي عُرفت في السابق بإسم ’ثكنات ألنبي’، الموقع المحتمل للسفارة الأمريكية. (Raphael Ahren/TOI)

قطعة الأرض في القدس التي عُرفت في السابق بإسم ’ثكنات ألنبي’، الموقع المحتمل للسفارة الأمريكية. (Raphael Ahren/TOI)

والقنصلية في شارع ارنونا، الذي يقع على خط التماس بين القدس الشرقية والغربية، مجاورة لمبنى معروف بإسم فندق الدبلومات، والذي اشترته الولايات المتحدة مؤخرا بهدف التوسع.

ولكن يسكنه في الوقت الحالي مهاجرين جدد، وقالت السلطات الإسرائيلية أنه بحاجة لعدة سنوات من أجل اخلاء المبنى. بالمقابل، قال ديسانتيس ان النشأة “محمية بشكل جيد” ويبدو أنها “اكثر مبنى جاهز للسفارة، ولكن هذا بالطبع امر يعود للرئيس وادارته”.

السفارة الأمريكية في تل أبيب (photo credit: Ori~/Wikimedia Commons/File)

السفارة الأمريكية في تل أبيب (photo credit: Ori~/Wikimedia Commons/File)

وتقع السفارة حاليا في مبنى محصن بشكل شديد بالقرب من شاطئ تل ابيب.

ومشيدا بنقل السفارة المتوقع كعودة للعلاقات الإسرائيلية الأمريكية بعد ثمان سنوات متوترة، نفى ديسانتيس امكانية اندلاع العنف. “لا يمكنني التكهن حول المستقبل”، قال. “اذا تنظر الى فوائد النقل، انها تفوق على المخاطر”.

وذكر الإعتراف بالعلاقة اليهودية بإسرائيل، وفاء ترامب بتعهده خلال حملته، وتوصيل رسالة الى المجتمع الدولي كأسباب لمتابعة النقل.

“لا يوجد دولة في العالم حيث لا نقيم السفارة في العاصمة التي اختارها البلد”، قال.