وافق قادة سويسرا وإيران السبت على إنشاء “خارطة طريق” لتعزيز العلاقات التجارية والدبلوماسية بين البلدين، حيث ترى إيران بالتقرب من بيرن مفتاحا لتعزيز وضعها الإقتصادي بعد سنوات من العقوبات التي كانت مفروضة عليها.

في زيارة قام بها يوم السبت إلى العاصمة الإيرانية طهران، إلتقى الرئيس السويسري يوهان شنايدر آمان مع قادة إيرانيين، من بينهم الرئيس حسن روحاني والمرشد الأعلى علي خامنئي.

وهدفت زيارة شنايدر “إلى بدء حوارات مختلفة بين سويسرا وإيران”، بحسب ما نقلت وكالة رويترز عن بيان صادر عن قسم العلاقات الإقتصادية والتعليم والأبحاث التابع للرئيس السويسري.

وأضاف البيان، “يشمل ذلك حوارا إقتصاديا وماليا وحوارا حول حقوق الإنسان والعدل وحوار حول مسائل الهجرة الجارية”.

محاولة سويسرا دخول السوق الإيرانية تأتي في أعقاب زيارات إيطالية وألمانية وفرنسية وبريطانية رفيعة المستوى إلى الجمهورية الإسلامية في أعقاب تخفيف العقوبات بموجب الإتفاق النووي الذي تم إبرامه في العام الماضي بين طهران وست قوى عظمى غربية.

وأشار مسؤولون إيرانيون السبت إلى أنهم يتطلعون أيضا إلى إعادة إنشاء العلاقات المصرفية مع سويسرا، التي تُعتبر مفتاحا للإندماج في النظام المالي العالمي.

وقال محافظ البنك المركزي الإيراني ولي الله سيف إن التشريعات الحديثة التي تمت المصادقة عليها في طهران والتي تعزز من الشفافية في القطاع المصرفي ستسمح للسويسريين بإزالة إيران عن القائمة السوداء للداعمين الماليين للإرهاب، بحسب ما ذكر موقع “إيرنا” الإخباري الإيراني الرسمي.

وجاء هذا التصريح بعد أيام فقط من إعلان السفير الإيراني لدى لبنان بأن طهران ستبدأ بتوزيع آلاف الدولارات لعائلات الفلسطينيين الذي يهاجمون إسرائيليين وعائلات منفذي هجمات قامت السلطات الإسرائيلية بهدم منازلهم.

في حين أن البيان السويسري أشار إلى قضية حقوق الإنسان كموضوع للنقاش بين البلدين، إستخدم القادة الإيرانيون الزيارة للإحتفال ب”الديمقراطية” الإيرانية على شكل الإنتخابات التي أُجريت يوم الجمعة للبرلمان ومجلس الخبراء، وكذلك لتوبيخ قوى غربية أخرى كانت أكثر إنتقادا للإنتهاكات الإيرانية في مجال حقوق الإنسان ودورها في عدد من الصراعات في الشرق الأوسط.

ونقلت وكالة “مهر” للإنباء عن الرئيس الإيراني روحاني قوله السبت: “أحد المبادئ الرئيسية التي تقرب بين إيران وسويسرا هو الإيمان في الإستقلال والسيادة الوطنية والديمقراطية، وهذه الإنتخابات هي بمثابة الركائز الأساسية للعلاقات القريبة بين هذين البلدين”.

خلال إجتماعهما، ناقش الرئيسان خطوات عملية لتعزيز العلاقات الإقتصادية، بحسب تقارير إيرانية. وقال روحاني لوسائل الإعلام بأنه وشنايرد آمان اتفقا على أن تقوم سويسرا بمساعدة إيران في الحصول على عضوية كاملة في منظمة التجارة العالمية، حيث تتمتع بمكانة مراقب منذ عام 2005. وسيضع البلدان أيضا اللمسات النهائية على مذكرات تفاهم لم ينته العمل عليها بعد تتعلق بالتعاون العلمي بينهما.

في لقاء أُجري في وقت سابق مع خامنئي، المرشد الإيراني الأعلى للبلاد الذي يشغل أعلى منصب تنفيذي في البلاد مدى الحياة، أثنى آية الله على الحيادية التاريخية السويسرية، وقال إنها “تجنبت بشكل منهجي إعطاء الدعم والموافقة الضمنية على عقوبات وسلوك عدائي تجاه إيران، التي تميزها عن دول أوروبية أخرى التي تكمن صلاحياتها فقط في إثارة الحروب وتأجيج التوترات”، بحسب “مهر”.

وتحدث خامنئي عن “الذاكرة المظلمة [للإيرانيين] من سلوك الدول الغربية في الماضي عندما دعمت خصم إيران صدام حسين خلال ’الحرب المفروضة’ وقيامها بتسليح حزب البعث خلال الحرب؛ من وجهة النظر هذه، للأمة الإيرانية ذاكرة عظيمة من [سويسرا] ونحن نرى ببلدكم تاريخيا مركزا للسلام والإستقرار”.