انتقد مسؤول أمريكي كبير يوم السبت رفض الجامعة العربية لخطة ترامب للسلام، التي تم نشرها مؤخرا، وقال في بيان إن مثل هذه القرارات لا تصب في مصلحة الشعب الفلسطيني.

وقال المسؤول الكبير في الإدارة الأمريكية في بيان مكتوب، “فقط من خلال وجود استعداد لمحاولة اتباع نهج جديد سنحقق انفراجة في صراع ترك الشعب الفلسطيني يعاني لعقود من الزمن”.

وأضاف المسؤول أن “قرارات الجامعة العربية السابقة استرضت القيادة الفلسطينية ولم تؤد إلى سلام أو تقدم، ومن المهم محاولة نهج جديد وإلا فإن مصير الشعب الفلسطيني لن يتغير”.

وجاءت التصريحات من واشنطن بعد أن صوتت الجامعة العربية بالإجماع خلال اجتماع طارئ عُقد في القاهرة على رفض خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المثيرة للجدل للسلام، باعتبارها “غير عادلة” للفلسطينيين.

صورة تم التقاطها في الأول من فبراير، 2020 خلال اجتماع طارئ للجامعة العربية لمناقشة الاقتراح الأمريكي لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط، ي مقر الجامعة العربية في العاصمة المصرية القاهرة، 1 فبراير، 2020. (Khaled Desouki/AFP)

وحاول المسؤول تسليط الضوء على “التصريحات الإيجابية” التي صدرت عن وزراء الخارجية العرب الذين لم يعلنوا رفضهم التام للخطة في خطاباتهم قبل التصويت بالإجماع على رفض الاقتراح بالكامل.

وقال وزير خارجية الشؤون الخارجية الإماراتي، أنور قرقاش، بحسب ما نقلته صحيفة “عرب نيوز” السعودية: “من المهم… الخروج بموقف بناء وواقعي واستراتيجية إيجابية تتعدى مجرد الإدانة”.

ومع ذلك، أعلنت الجامعة العربية بأعضائها الـ 22 في بيانها يوم السبت “رفض صفقة القرن الأميركية-الإسرائيلية باعتبار أنها لا تلبي الحد الأدنى من حقوق وطموحات الشعب الفلسطيني”.

وتعهد القادة العرب أيضا بـ”عدم التعاون مع الإدارة الأمريكية في تنفيذها (الصفقة)”.

وحذرت الجامعة العربية من قيام إسرائيل باتخاذ خطوات أحادية – في إشارة إلى نية إسرائيل المعلنة البدء بخطوة الضم في أسرع وقت ممكن.

ويمنح الاقتراح الأمريكي الفلسطينيين دولة مع سيادة مقيدة في غزة وفي أجزاء من الضفة الغربية، بينما يسمح لإسرائيل بضم جميع المستوطنات والاحتفاظ بالقدس الشرقية بأكملها تقريبا.

وسوف يسيطر الفلسطينيون بحسب الخطة على أجزاء متفرقة من الضفة الغربية وبعض الأحياء على أطراف القدس، التي ستكون جميعها متصلة من خلال شبكة جديدة من الطرق والجسور والأنفاق. في حين ستسيطر إسرائيل على حدود الدولة ومجالها الجوي وتحتفظ بالسلطة الأمنية الشاملة في المنطقة. ويقول منتقدو الخطة إنها تحرم الدولة الفلسطينية من أي معنى.

بعد نشر الخطة مباشرة، تعهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بطرح الاقتراح للتصويت عليه في المجلس الوزاري الأحد، لكنه تراجع بعد ذلك بعد أن أشارت الإدارة الأمريكية إلى أنها على الرغم من أنها لا تعارض فكرة الضم، إلا أنها ليست على استعداد لحدوث ذلك إلا بعد الانتخابات الإسرائيلية القريبة في الثاني من مارس.

بعد الرسائل المتضاربة في البداية، وضح المستشار الكبير للبيت الأبيض، جاريد كوشنر، الخميس أن الولايات المتحدة لن توافق على قيام إسرائيل بتنفيذ خطط الضم قبل انتخابات مارس.

وذكرت تقارير على الشبكات التلفزيونية الإسرائيلية الكبرى السبت أن رئيسة وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، جينا هاسبل، قام في الأيام الأخيرة بزيارة سرية إلى رام الله والتقت بمسؤولين فلسطينيين.

وأفادت القناة 12 أن هاسبل أكدت للفلسطينيين أن واشنطن ستسعى إلى منع إسرائيل من ضم الضفة الغربية قبل انتخابات الثاني من مارس، على الرغم من أن نتنياهو كان قد أشار إلى نيته القيام بذلك.

جينا هاسبل، مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) تدلي بشهادتها بشأن ’التهديدات حول العالم’ خلال جلسة للجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ على تل الكابيتول في واشنطن العاصمة، 29 يناير، 2019. (Win McNamee/Getty Images/AFP)

بحسب قناة “كان”، أبلغ المسؤولون الفلسطينيون هاسبل أنهم لن يقوموا بقطع العلاقات الأمنية مع الوكالات الأمريكية. وأفادت الشبكة التلفزيونية أيضا أن هاسبل التقت مع مسؤولين إسرائيليين خلال زيارتها لكنها لم تقدم أي تفاصيل إضافية.

ولم يصدر تأكيد رسمي على زيارة هاسبل من إسرائيل أو الولايات المتحدة أو السلطة الفلسطينية.

يوم السبت ذكرت القناة 13 أن مسؤولين في البيت الأبيض فوجئوا بقرار الجامعة العربية رفض الخطة بالاجماع، حيث أن بعض الدول العربية أعلنت بداية دعمها الحذر للاقتراح.

وأصدرت كل من عُمان والبحرين والسعودية والإمارات وقطر ومصر والمغرب بيانات عقب نشر الخطة اعتبروا فيها الخطة بمثابة خطوة مرحب بها، ولكن يوم السبت أيدت جميع هذه البلدان قرار الجامعة العربية رفض الاقتراح.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يحمل ورقة تظهر خرائط (من اليسار إلى اليمين) “فلسطين التاريخية”، قرار الأمم المتحدة لتقسيم فلسطين 1947، الحدود بين الأراضي الفلسطينية وإسرائيل 1948-1967، وخريطة حالية للأراضي الفلسطينية الغير خاضعة للسيطرة الإسرائيلية والمستوطنات، خلال جلسة طارئة لجامعة الدول العربية لمناقشة خطة اقتراح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام، في مقر الجامعة العربية في العاصمة المصرية القاهرة، 1 فبراير، 2020. (Khaled Desouki/AFP)

وقال دبلوماسي عربي لم يذكر اسمه لصحيفة “هآرتس” إن الولايات المتحدة لم تطلع سفراء البحرين والإمارات وعُمان على تفاصيل الخطة بالكامل قبل أن توافق هذه البلدان على حضور مراسم الكشف عن الخطة الثلاثاء.

ولقد دفعت خيبة الأمل من تفاصيل الخطة البلدان الثلاثة إلى الانضمام الى الدول الأعضاء الأخرى في الجامعة العربية في التصويت على رفض الخطة، بحسب المسؤول.

ويعترف الاقتراح الذي كشف عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الثلاثاء في البيت الأبيض بحقوق إسرائيل في غور الأردن وجميع مستوطنات الضفة الغربية والمناطق المحيطة بها – أي ما يشمل حوالي 30% من أراضي الضفة الغربية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال حدث مع الرئيس دونالد ترامب في القاعة الشرقية للبيت الأبيض في واشنطن، 28 يناير 2020، للإعلان عن خطة إدارة ترامب التي طال انتظارها لحل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني. (AP Photo/Susan Walsh)

يوم السبت ذكرت القناة 12 أن واشنطن تريد من إسرائيل الموافقة على الخطة بأكملها قبل المضي قدما بأي خطوات للضم – وهو مطلب قد يواجه صعوبة محتملة، بالنظر إلى رفض اليمين الإسرائيلي قبول إقامة دولة فلسطينية، بصرف النظر عن مدى صغر حجمها ومدى تواصل الأراضي فيها.

ومع ذلك، ذكرت الشبكة التلفزيونية أن نتنياهو يعتزم طرح الخطة على المجلس الوزاري قريبا لإجراء تصويت رمزي عليها، حيث يأمل رئيس الوزراء بأن يستخدم مصادقة حكومته لإقناع واشنطن بإعطائه الضوء الأخضر لضم محدود في الضفة الغربية قبل الانتخابات.

يوم الجمعة، أفادت القناة 12 أن نتنياهو عازم على الحصول على تأييد ل”ضم صغير” رمزي في الأيام القريبة لاسترضاء ناخبيه من اليمين بعد أن أحبطت المعارضة الأمريكية خطته لإعلان الضم الفوري لغور الأردن ومستوطنات الضفة الغربية.