في مواجهة تهديدات بتحدي أوامر الحكومة، تراجع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في اللحظة الأخيرة عن قرار بإغلاق المطاعم، بإستثناء التوصيلات وخدمات “التيك أواي”، من الساعة الخامسة من مساء الجمعة، وأجل تطبيق الحظر المفتوح حتى صباح الثلاثاء، بحسب مكتبه.

وتمت المصادقة على الأمر الحكومي ليلا وقوبل بمقاومة كبيرة في صفوف أصحاب المطاعم، الذين قالوا إن الخطوة، التي وصفوها بأنها “غير قانونية”، ستتسبب لهم بخسائر هائلة وإهدار للطعام وأنه لم يتم توفير الوقت الكافي للمصالح التجارية المتضررة لتحضير أنفسها للقيود الجديدة.

وهدد الكثيرون بالعصيان المدني وإبقاء مطاعمهم مفتوحة.

في استجابة لاحتجاجاتهم على ما يبدو، قرر نتنياهو، مع وزير الدفاع بيني غانتس، السماح للمطاعم بالبقاء مفتوحة حتى الساعة الخامسة من مساء الثلاثاء، 21 يوليو “من أجل إتاحة الوقت للتحضير، ولأن مخزون الطعام قد تم شراؤه بالفعل”، كما جاء في بيان صادر عن مكتب نتنياهو عصر الجمعة، قبل ساعة واحد فقط من بدء سريان الأمر.

وقوبل قرار التراجع عن القرار الأولي في اللحظة الأخيرة هو أيضا باستياء من قبل العديد من أصحاب المطاعم، الذين قالوا إنهم قاموا بتسريح عمالهم وإتلاف الطعام استعدادا للإغلاق.

وغرد مطعم “هاليل” في الرملة “جاء الإعلان عن فتح المطاعم في الوقت المناسب، بعد حوالي ساعة من إخراج معظم العاملين لدينا لإجازة غير مدفوعة. لسنا غاضبين على الإطلاق”.

مع تسجيل إسرائيل لرقم قياسي جديد في حالات الإصابة بفيروس كورونا، وافق وزراء الحكومة ليلة الخميس على سلسلة من إجراءات الإغلاق، بما في ذلك الإغلاق المفتوح للمطاعم وصالات الرياضة اعتبارا من يوم الجمعة في الساعة الخامسة مساء (في حين أن المطاعم لا يمكنها خدمة الزبائن في المكان، ولكن يمكنها تقديم خدمات التوصيلات و”التيك أواي”).

ردا على القرار، أعلنت مجموعة من المطاعم في تل أبيب وبئر السبع والقدس عن نيتها البقاء مفتوحة كالمعتاد، وفقا لأخبار القناة 12.

وذكرت القناة التلفزيونية أن مجموعة من المطاعم كانت تعتزم البقاء مفتوحة أصدرت بيانا قالت فيه إنها ليست “رعايا ديكتاتورية” ، وأن الحكومة “لا يمكنها اتخاذ قرار في منتصف الليل” وأن “عمالها ليسوا دمى”.

إسرائيليتان تضعان الكمامة تجلسان على طاولة خارج مقهى في تل أبيب، 8 يوليو، 2020. (Miriam Alster/Flash90)

كما احتجت نقابة المطاعم على القرار.

وقالت النقابة في بيان “نشهد مرة أخرى السلوك المتقلب وغير المسؤول لحكومة ضلت طريقها. لا يمكن أن تتوقعوا منا أن نغلق محلاتنا بإشعار صدر قبل بضع ساعات”.

وذكرت هيئة البث الإسرائيلية “كان” أن أصحاب قطاع المطاعم والمقاهي والحانات دعوا الجمهور إلى تناول الطعام في الخارج، وقالوا “من واجبنا الكفاح من أجل مصالحنا التجارية حتى لو أصبحنا مجرمين”.

وأعلنت عدة مطاعم أنها ستبقى مفتوحة على الأقل ليلة الجمعة لتجنب إهدار الطعام، وقال أساف ليس، الذي يملك عددا من المطاعم في تل أبيب، لموقع “واللا” الإخباري “اشترينا منتجات بآلاف الشواقل وليس لدينا أي نية للتخلص منها. لا نعتقد أنه من الصحيح رميها في سلة المهملات. لا نرى أي منطق في السماح للشواطئ بالبقاء مفتوحة وعدم السماح لنا بذلك، وبالتأكيد ليس من خلال قرار سخيف يأتي عبر التلفزيون في منتصف الليل”.

في وقت سابق من هذا الشهر، أصدرت وزارة الصحة وثيقة تصنف الأنشطة اليومية من حيث خطر التعرض لفيروس كورونا، والتي أدرِج فيها تناول الطعام في الحانات والمطاعم المغلقة كنشاط عالي المخاطر.

إسرائيليون يدخنون النرجيلة في حانة في سوق محانيه يهودا في القدس، 7 يوليو، 2020. (Olivier Fitoussi/Flash90)

وبحسب معطيات للوزارة نُشرت في وقت سابق من هذا الأسبوع، أصيب 21 شخصا بالفيروس في مطاعم وستة أشخاص في حانات خلال الموجة الثانية، بحسب ما ذكره موقع “واللا” الإخباري الجمعة.

وقال أحد أصحاب المطاعم في تل أبيب للموقع الإخباري “إننا نمر في فترة صعبة، الأمر مستحيل، والقرار تعسفي، وأصبحنا عالقين مع الكثير من البضائع”، ووصف خطوة إغلاق المطاعم بأنها “تعسفية” وشعبوية.

وقال موشيكو غامليئل، مالك “بار 51” في تل أبيب، للموقع، “أنا وعمالي نتعرض للسحق وأنا أشعر مثل الخراف الذاهبة إلى الذبح. من يدير هذا البلد يجب أن يمثل أمام جلسة استماع لأنه يديرها بشكل سيء”.

وأضاف أن قرار إغلاق المطاعم اتُخذ كما يبدو دون مراعاة، وأن الدولة “تبصق في وجوهنا. نحن نخشى من الغرامات ولكن نخشى أيضا من الإفلاس”.

وقال أحد أصحاب المقاهي في تل أبيب ل”كان” إنه يعتزم توزيع الطعام الذي طلبه بالفعل لأنه لا ينوي فتح المقهى على الإطلاق يوم الأحد لأن خدمات التوصيل و”التيك أواي” غير مربحة.

وقال “ما سيبقى سيذهب إلى سلة المهملات”.

وقال  مصدر رفيع في الشرطة ل”واللا” أن القواعد غير الواضحة والمتغيرة باستمرار تسببت في ارتباك عام كبير وأن تنفيذ التوجيهات الجديدة سيتم بحساسية، حيث سيتم تطبيق القواعد في الحالات التي يتم فيها انتهاك الأوامر بشكل صارخ، حيث يكون تجمع للحشود أكبر من المعتاد ويتم رفض الاستجابة للتحذيرات.

عناصر من شرطة حرس الحدود يطبقون قيود الكورونا في شارع ’يافا’ بمدينة القدس، 15 يوليو، 2020. (Yonatan Sindel/Flash90)

صباح الجمعة، انتقد حاغاي ليفين، رئيس النقابة الإسرائيلية لأطباء الصحة العامة، الحكومة لإصدارها القيود “دون أي أساس وبائي”، واتخاذها القرار لإغلاق الشواطئ اعتبارا من الأسبوع المقبل، مشيرا إلى أن الفيروس ينتشر على الأرجح في الأماكن المغلقة أكثر من احتمال انتشاره في الأماكن المفتوحة.

وقال ليفين، وهو عالم أوبئة في كلية “هداسا” للصحة العامة، ل”كان” إن “الأمن القومي هو أيضا صحة نفسية واقتصادية. الإغلاق في المنازل يمكن أن يؤدي إلى تحقيق العكس وزيادة العدوى”.

وبينما أكد أن على الإسرائيليين اتخاذ الاحتياطات ضد الفيروس بصورة تتجاوز المبادئ التوجيهية لوزارة الصحة، فقد انتقد ما أسماه “النهج العدواني والغامض والمنفصل عن الواقع” لاحتواء تفشي الوباء.

وقال محذرا “اعتقدت أنه تم استخلاص العبر من الموجة الأولى، ولكن يبدو أن المستوى المهنى ليس هو من يتخذ القرارات. إذا كان الجمهور يشعر بأن القرارات تعسفية، فلن يصغي لهم”.

وتأتي القيود الجديدة وسط استياء متزايد بشأن رد رئيس الوزراء على الوباء.

متظاهرون يحملون لافتات خلال تظاهر ضد الحكومة الإسرائيلية في ميدان ’رابين’ بمدينة تل أبيب، 11 يوليو، 2020.(AP Photo/Ariel Schalit)

وفقا لنتائج استطلاع رأي نشرتها القناة 13 مساء الأحد، فإن 61% من الإسرائيليين غير راضين عن تعامل نتنياهو الشامل مع الوباء، و75% غير راضين عن الطريقة التي تعاملت بها حكومته مع التداعيات الاقتصادية للأزمة الصحية. وقال 16% فقط أنهم راضون عن الاستجابة الاقتصادية للحكومة.

الغضب من نتنياهو لا يقتصر على أصحاب المطعام فقط. يوم الخميس، تظاهر العاملون والعاملات الاجتماعيات في القدس، وقاموا بسد السكة الحديدية للقطار الخفيف، في إطار إضراب مفتوح أعلِن عنه في وقت سابق من هذا الشهر بعد أن فشلت مفاوضات متكررة مع الحكومة بتحقيق أي تغيير في ظروف عملهم.

هذا الأسبوع، أعلنت نقابة الممرضات والممرضين في البلاد عن إضراب مفتوح اعتبارا من يوم الإثنين بسبب نقص القوى العاملة خلال جائحة كوفيد-19، والتي قالوا إنها جعلت من مواصلة عملهم أمرا مستحيلا.

وفي نهاية الأسبوع الماضي، تظاهر الآلاف من الإسرائيليين في تل أبيب للاحتجاج على تعامل الحكومة مع الأزمة الاقتصادية الناجمة عن جائحة فيروس كورونا، ومن المقرر تنظيم تظاهرة أخرى مساء السبت.