النبي صالح، الضفة الغربية – في أول ظهور علني لها منذ إطلاق سراحها من السجن صباح الأحد، تعهدت عهد التميمي بمواصلة النضال ضد الحكم العسكري الإسرائيلي.

وقالت التميمي بمساعدة مترجم في مؤتمر صحفي عُقد في قريتها، النبي صالح، “رسالتي هنا هي أن مقاومتنا ستستمر، لا سيما مقاومتنا من أجل حقوق متساوية”.

وحضت الفتاة البالغة من العمر 17 عاما الفلسطينيين على عدم إهمال قضية الأسرى الفلسطينيين القابعين في السجون الإسرائيلية.

وقالت التميمي، التي دعت في الماضي إلى تفجيرات انتحارية وهجمات أخرى في إطار الجهود ل”تحرير فلسطين”: “رغم سعادتي بإطلاق سراحي، فإن سعادتي غير مكتملة مع العلم بأنه لا يزال هناك من يعانون في السجون الإسرائيلية. أنا أدعو الفلسطينيين إلى العمل من أجل إطلاق سراحهم”.

لافتة تحمل صورة لعهد التميمي عند مدخل قرية النبي صالح في الضفة الغربية، 29 يوليو، 2018. (Jacob Magid/Times of Israel)

وحُكم على الفتاة بالسجن لمدة ثمانية أشهر بعد تصويرها وهي تقوم بصفع ودفع جنود إسرائيليين خارج منزلها في القرية الواقعة في الضفة الغربية في العام الماضي.

بموجب صفقة الإدعاء التي تم التوصل إليها في شهر مارس، اعترفت عهد تميمي، التي كانت تبلغ 16 عاما عند اعتقالها، بالاعتداء المشدد على جندي اسرائيلي والتحريض على العنف ومضايقة جنود في حادثين اخرين.

كما شوهدت ابنة عمها نور، ووالدتها ناريمان، وهما تواجهان الجنود أيضا في مقطع الفيديو الذي انتشر على شبكة الإنترنت. وتم إطلاق سراح نور في شهر يناير، حيث كانت التهم ضدها أقل خطورة، لكن حُكم على ناريمان حكما يعادل عقوبة عهد، وتم إطلاق سراحها مع ابنتها صباح الأحد.

وشكرت عهد التيميمي والدتها أمام الصحافيين، وقالت إن “قدرتها على البقاء قوية هي ما ساعدني على الصمود”، وأضافت أن “النساء هن جزء رئيسي من النضال الفلسطينيي من أجل الحرية”.

وقد اثار سجن التميمي الاهتمام في انحاء العالم، وابرز صورة الشابة كرمز فلسطيني. واصبحت رمزا للناشطين من اجل فلسطين، وتم تنظيم مظاهرات في عدة مواقع في انحاء العالم تنادي الى اطلاق سراحها بعد اعتقالها في شهر ديسمبر.

محمود عباس، من اليسار، وعهد التميمي في رام الله، 29 يوليو، 2018. (وفا)

ويرى الكثير من الفلسطينيين في عهد التميمي مثالا للشجاعة في وجه السيطرة الإسرائيلية على الاراضي الفلسطينية، في حين يعتبر العديد من الاسرائيليين في المقابل انها مثال على الطريقة التي يشجع الفلسطينيون فيها اولادهم على الحقد.

وأكملت الفتاة عقوبتها قبل بضعة أسابيع من من الفترة المقررة في سجن “هشارون” بسبب إجازة إدارية. وتم ايصالها في وقت مبكر من صباح الأحد إلى معبر “رنتيس” في وسط الضفة الغربية.

بعد أن تهافت عليها أفراد عائلتها وأصدقائها والصحافيين، توجهت التميمي إلى رام الله، حيث قامت بزيارة ضريح الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات والتقت برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

محتضنا الفتاة، وصف رئيس السلطة الفلسطينية التميمي بأنها “نموذج للنضال الفلسطيني”.

وكان في انتظار التميمي أكثر من مئة صحافي في المؤتمر الصحفي الذي عُقد في ساعات ما بعد الظهر، حيث حظيت باستقبال يحظى به المشاهير عند خروجها من سيارة العائلة.

الناشطة الفلسطينية عهد التميمي (وسط الصورة) تقف بين والدها (وسط-يسار) ووالدتها (وسط-يمين) خلال مؤتمر صحفي في قرية النبي صالح الواقعة في الضفة الغربية في 29 يوليو، 2018، بعد إطلاق سراحها من السجن الإسرائيلي حيث قضت عقوبة بالسجن لمدة 8 أشهر. (/ AFP PHOTO / ABBAS MOMANI)

في محاولة لالتقاط صورة سيلفي مع واحدة من أكثر سكان النبي صالح شهرة، تدفق السكان والصحافيون على الفتاة، التي لم يبدو عليها التأثر أو الانزعاج من أضواء الكاميرا أو الاهتمام.

قبل بدء المؤتمر الصحفي، سارت التميمي ببطء إلى قبر على أطراف القرية لزيارة أحد أبناء عمها الذي قُتل في وقت سابق من هذا العام في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي.

وارتدت التميمي الأسود لهذه المناسبة – بدءا من القميص والسروال ووصولا إلى طلاء الأظافر. لكن كما يبدو فإن لون ثيابها لم يعكس مزاجها، حيث أنها وزعت الابتسامات على أصدقائها وجيراتها في القرية الذين لم تلتقي معهم منذ شهر ديسمبر.

واستهلت التميمي، التي جلست بين والدها ووالدتها، المؤتمر الصحفي بشكر “كل من وقف معي خلال وجودي في السجن”.

ولكن فور انتهائها من الشكليات، بدأت بتلاوة قائمة الرسائل التي أرادت توجيهها إلى الرأي العام الفلسطيني وللمجتمع الدولي.

وشملت هذه الرسائل رسالة تضامن مع سكان قطاع غزة وخان الأحمر، وهي قرية بدوية تعتزم إسرائيل هدمها.

ودعت أيضا إلى الوحدة الوطنية حتى يتمكن الفلسطينيون من النضال بصورة أكثر فعالية من أجل تحرير الأسرى الأمنيين.

وقالت “أود التأكيد من جديد على الرسالة التي مفادها بأن القدس ستكون وستبقى دائما عاصمة لفلسطين”، مكررة ما قالته خلال مقطع الفيديو الذي انتشر في شهر ديسمبر، والذي جاء بعد أسابيع من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وانتقدت التميمي أيضا قانون “الدولة القومية” الذي تم تمريره في وقت سابق من هذا الشهر في الكنيست.

وقالت “نحن نرفض هذا القانون”.

باستثناء باسم التميمي، الذي اضطر إلى تذكير ابنته بالتوقف مرات عدة لإفساح المجال للمترجم بترجمة أقوالها، بدت عهد هادئة طوال مدة المؤتمر الصحفي الذي استمر لمدة 30 دقيقة.

وقالت إنه بفضل زميلاتها في السجن، نجحت في إكمال دراستها الثانوية خلال وجودها في السجن.

وقالت التميمي، “لقد قررت دراسة القانون والتركيز على محاسبة الاحتلال”.

في ختام تصريحاتها المعدة مسبقا، صرحت الفتاة بأنها لن تجيب على أسئلة مجموعة من الصحافيين الإسرائيليين الذين حضروا في المكان بين حشد الصحافيين من وسائل الإعلام العربية.

وقالت “أنا أقاطع الإعلام الإسرائيلي لأنه دأب على تشويه سمعة عائلتي ونضالنا”.