بعد يوم من منع الأحزاب السياسية من ادخال كاميرات إلى مراكز الاقتراع خلال الانتخابات المقبلة، تحاول لجنة الإنتخابات المركزية الآن شراء حوالي ألف كاميرا لمراقبيها من حزب الليكود.

وتوجه أعضاء من اللجنة للحزب في محاولة لشراء الكاميرات لاستخدامها من قبل مراقبي مراكز اقتراع مستقلين، وفقا لما نقلته القناة 13 يوم الثلاثاء.

وجاء قرار منع استخدام الكاميرات في أعقاب استخدام حزب الليكود لكاميرات في الانتخابات الأخيرة في مراكز اقتراع عربية وخطط لتوسيع البرنامج المثير للجدل، الذي قال منتقدوه إنه أضعف المشاركة العربية في عملية التصويت.

وتبنى رئيس لجنة الانتخابات المركزية، حنان ملتسر، وجهة نظر النائب العام أفيحاي ماندلبليت، الذي أعرب عن شكوكه بشأن قانونية سماح لجنة الانتخابات المركزية باستخدام الكاميرات، والتي لا يتطرق لها  قانون الانتخابات الحالي.

ومع ذلك، أمر ملتسر، وهو قاض في المحكمة العليا، بإنشاء برنامج تجريبي تستخدم فيه لجنة الانتخابات المركزية فريقا كبيرا من مراقبي مراكز الاقتراع المجهزين بكاميرات يتم تشغيلها فقط في حالات يكون فيه شكوك مشروعة بوجود تزوير أو بعد الحصول على تصريح من ملتسر نفسه.

القاضي حنان ملتسر، رئيس لجنة الانتخابات المركزية للكنيست ال21، يشارك في جلسة في الكنيست، 3 أبريل، 2019. (Yonatan Sindel/Flash90)

لكن أعضاء اللجنة وجدوا صعوبة في العثور على جهة قادرة على تزويدهم بعدد كاف من الكاميرات قبل انتخابات 17 سبتمبر ما دفعهم إلى التوجه لحزب الليكود، وفقا للتقرير، الذي أضاف أيضا أن الحزب قام بتعليم أعضاء اللجنة كيفية استخدام الكاميرات وإخفائها.

وسيحصل على الكاميرات في إطار البرنامج التجريبي مراقبون مستقلون في مراكز الاقتراع، لا ينتمون لأي حزب.

تسمح لوائح الانتخابات الإسرائيلية لأعضاء أحزاب منفصلة بوضع ثلاثة ممثلين من بين العاملين الأربعة في كل مركز اقتراع. ويمكن أن يكون شخص خامس تابع لحزب إضافي حاضرا كمراقب للعملية الإنتخابية.

في الإنتخابات الأخيرة التي أجريت في أبريل، جهز الليكود حوالي 1200 من ممثلي الحزب في لجان الاقتراع بكاميرات خفية تم توزيعها في محطات الاقتراع في البلدات العربية، بحجة أن الهدف منها هو منع ما قالوا في الحزب إنه تزوير واسع النطاق في الوسط العربي.

منتقدو الخطوة اعتبرو أنها تهدف إلى ترهيب المواطنين العرب ومنعهم من الإدلاء بأصواتهم، وهو ادعاء دعمته كما يبدو الشركة المتعاقدة مع الليكود لتنفيذ العملية.

تعليقا على القرار بمنع استخدام الكاميرات في انتخابات سبتمبر، قال حزب الليكود في بيان إنه يدرس إمكانية تمرير تشريع قبل الانتخابات المقبلة يسمح لممثلي لجان الاقتراع باستخدام الكاميرات.

امرأة عربية تدلي بصوتها خلال الانتخابات للكنيست في 9 أبريل، 2019، في محطة اقتراع بمدينة الطيبة في شمال البلاد. (Ahmad Gharabli/AFP)

وأشاد رئيس القائمة العربية المشتركة ايمن عودة بالقرار في تغريدة، معربا، “هزيمة الليكود هي انتصار للمواطنين العرب والساحة الديمقراطية بأكملها. سيكون على ناشطي قمع الناخبين من اليمين البقاء في منازلهم”.

وبحسب القواعد الجديدة، مع انتهاء التصويت في الساعة العاشرة مساء، سوف يتم نشر الطاقم التجريبي لمراقبي الانتخابات المستقلين في مراكز اقتراع محددة اعتبرت لجنة الانتخابات انها اظهرت تفاوتات في عملية فرز الأصوات خلال انتخابات شهر ابريل.

رئيس حزب ’الجبهة-العربيةللتغيير’، أيمن عودة، يلقي خطابا أمام الكنيست في 29 مايو، 2019. (Twitter screenshot)

وبعد مغادرة آخر ناخب للصندوق، يكون على هؤلاء المراقبين تصوير عملية فرز الاصوات بالكامل، ولن يُسمح لهم بمغادرة مراكز الإقتراع حتى اتمام فرز الاصوات، كما قال ملتسر.

والقرار الجديد يلغي قرارا اصدره ملتسر خلال انتخابات 9 ابريل، بعد الامساك بممثلي  الليكود مع كاميرات خفية بعد وقت قصير من افتتاح صناديق الاقتراع.

ووافق ملتسر حينها على استخدام هذه الاجهزة في حالات توجد فيها “خشية كبيرة” بوجود تزوير في الانتخابات، ولكنه لم يحدد بوضوح ما الذي يشكل “خشية كبيرة”.

خلال جلسة للجنة الانتخابات المركزية في وقت سابق من الشهر حول مسألة الكاميرات، اشار ملتسر الى ادلة قدمها الليكود بعد انتخابات شهر ابريل، وقال ان الشرطة لا تزال تعمل على فحص المزاعم.

ومنذ انتخابات ابريل، فتحت الشرطة تحقيقات حول شبهات بوجود تزوير في الانتخابات في صندوقي اقتراع: احدهما في مدينة العفولة، والاخر في بلدة كسرى كفر سميع الدرزية. ولن يستهدف برنامج كاميرات الليكود هذه الصناديق.

سيدة عربية اسرائيلية تقدم المشروبات امام لاقتة انتخابية في محطة اقتراع لانتخابات الكنيست الإسرائيلي في دالية الكرمل، شمال اسرائيل، 9 ابريل 2019 (Jalaa Marey/AFP)

وقد تمكن تايمز أوف إسرائيل من الحصول على تسجيلات من أكثر من 100 مركز اقتراع، والتي عُثر فيها على نسب إقبال غير منتظمة للناخبين مقارنة بالمعطيات في المراكز المجاورة. وفي حين أن جزء من مراكز الاقتراع هذه كانت في البلدات العربية، إلا أن هذا الرقم لم يتجاوز ثلث العدد الإجمالي، الذي يشمل أيضا نسب إقبال غير منتظمة للناخبين في مستوطنتي موديعين عيليت وبيتار عيليت الحريديتين، وكذلك مدن بيتح تيكفا والعفولة ونتانيا وروش هعاين.

وتم تسليم هذه التسجيلات للجنة الانتخابات المركزية، ولكن لم يتم توجيه أي لوائح اتهام في هذا الشأن. بحسب مسؤول قانوني تحدث شريطة عدم الكشف عن اسمه، فإن العدد الإجمالي للأصوات المزورة في شهر أبريل لم يتعد البضعة آلاف.

قبل صدور قرار ملتسر، ضاعف حزب الليكود ميزانيته لعملية المراقبة قبل الانتخابات المقررة في الشهر المقبل، واعتزم ضخ حوالي 2 مليون شيكل (570 ألف دولار) للبرنامج، بحسب ما قاله مسؤول مطلع على العملية في وقت سابق من الشهر.

ومع هذه الزيادة في الميزانية، كان سيكون بإمكان الليكود، بحسب المسؤول، وضع مراقبين في مراكز اقتراع لم يكن فيها أي مراقب في أبريل.